دعوة أمانى سيد الثالث

قبل ما أرد، قفلت الخط في وشي. حطيت الموبايل على الأرض وقعدت أصرخ وألطم على وشي في الصالة الضلمة. صريخي صحى فالح جوة، وبدأ ينادي بصوت :

ـ “سعاد! سعاد! بتصرخي ليه؟ مين كان بيكلمك؟ مروة؟ قوليلي مروة قالت إيه؟ هترجعلي الفلوس؟”

زقيت باب الأوضة ودخلت عليه وأنا بغلي، وقلتله بصرخة هزت الحيطان:

ـ “أنت لسة بتسأل عن مروة؟ مروة عايشة في العز بفلوسك! مروة دخلت ابنها مدارس خاصة وأنا وأنت مش لاقيين لقمة العيش الناشفة! منك لله يا فالح.. أنت اللي وطمعك وندالتك هما اللي وصلونا للهلاك ده!”

فالح حط إيديه التشوهين على وشه وبدأ يبكي زي الطفل الصغير:

ـ “سامحيني يا سعاد.. والله ما كنت أعرف إنها هتعمل كده.. قوليلي أعمل إيه؟ أنا جعان يا سعاد، بقالي يومين ما أكلتش حاجة عدلة.. هاتيلي أي أكل يا سعاد أرجوكي!”

بصيتله بقرف وشفق، وما قادراش أتحمل منظره. نزلت الشارع وأنا مش عارفة أروح فين. رحت لمنطقة الفيلا القديمة بتاعة فالح اللي اتصادرت وتم بيعها في المزاد. كنت عايزة أشوف المكان اللي شهد بداية نهايتنا.

أول ما وصلت المجمع السكني، شفت الفيلا من بعيد. البوابة الحديدية كانت مفتوحة، وفي ناس داخلين وطالعين بعفش جديد. السور اللي مروة رمت المفتاح قدامه كان مدهون ببوية جديدة، والورد اللي فالح زرعه عشان هلا كان مقصوص ومترتب. وقفت على الرصيف الناحية التانية، لابس عباية وسخة وطرحة مبهدلة، والناس اللي داخلين وخارجين بيبصولي بقرف كأني شحاتة.

وفجأة.. وقفت عربية سودا فخمة أحدث موديل قدام البوابة. نزل منها السائق وفتح الباب الخلفي.

نزل الأول أحمد، ابن مروة. كان لابس بدلة صغيرة شيك، ماسك في إيده شهادة تقدير ودرع تكريم، ووشه مليان فرحة وعز. وبعده.. نزلت مروة!

ما كانتش مروة بتاعة زمان. ما كانتش الست المكسورة اللي عبايتها مقطعة وإيديها مشققة من الكلور. كانت لابسة فستان فاخر أزرق ملكي، وحجاب منسق، ومركبة مجوهرات دهب بتلمع تحت الشمس، ووشها صافي ومشرق كأن السنين ما لمستهاش أبداً.

مشيت مروة بخطوات واثقة، وأحمد ماسك إيدها، ودخلوا الفيلا! الفيلا اللي فالح اشتراها عشان ينعم فيها مع هلا، بقت ملك لمروة وابنها! المشتري الجديد للفيلا ما كانش حد غير رجل أعمال كبير، صديق لمروة والمحامي بتاعها، واشتراها واستأجرها لمروة بعقد طويل الأجل من أموال التركة المحفوظة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *