دعوة أمانى سيد الثالث

قعدت على الكنبة وأنا حاطة إيدي على وشي وببكي بقلة حيلة. بصيت لفالح اللي كان بيمد إيده المكتوية في الهوا وبيقول بضعف: “سعاد.. المية غالية.. هاتيلي حبة مية باردة ورشي على وشه، النار بتآكل فيا جوة يا سعاد!”

في اللحظة دي، الموبايل رن. كان رقم محامي مروة. مسكت التليفون وفتحت الخط بصوت مكسور:

ـ “أيوة يا أستاذ.. خير؟ في أوراق جديدة عايزين توقعوها عشان تاخدوا باقي الفلوس؟”

جالي صوت المحامي، بس المرة دي ما كانش بيتكلم بحدّة، كان صوته جاد ومستعجل:

ـ “أهلاً يا سعاد. أنا بكلمك بناءً على طلب المدام مروة. هي عايزاكي تحضري فوراً لمكتب الشهر العقاري في الجيزة. في إجراءات رسمية خاصة بنقل ملكية الشقة القديمة وتصفية باقي المستحقات المالية، ولزم حضورك بصفتك الأخت والراعية لفالح.”

سألته بلهفة خايبة:

ـ “وهي مروة هتديني حاجة؟ أقصد.. هل هيدفعوا جزء من الفلوس عشان نجيب دوا وأكل لفالح؟”

رد المحامي ببرود:

ـ “تعالي الأولي واحضري الجلسة، والمدام مروة هي اللي هتقرر.”

لبست عبايتي الوسخة الطويلة، وحطيت الطرحة على رأسي عشان أداري شعري المبهدل ووشي الشاحب. بصيت لفالح وقلتله: “أنا نازلة يا فالح.. خليك مكانك وما تتحركش عشان ما تقعش على الزجاج.”

سحبني من طرف العباية بإيده المرتعشة وقال وهو بيبكي: “ما تتأخريش يا سعاد.. متسبنيش في الضلمة والحر ده لوحدي!”

نزلت وركبت المواصلات ورحت على مكتب الشهر العقاري. المكان كان زحمة وناهد، والناس رايحة جاية. قعدت على كرسي خشب في الممر مستنية. وبعد ساعة، شفت مروة طالعة السلم!

كانت ماشية بوقار وهيبة يرعبوا. لابسة فستان أسود شيك جداً، وحجاب حرير، وبشرتها صافية ورايقة، وفي إيدها شنطة جلد ماركة فخمة. كان معاها المحامي بتاعها وشخصين تانيين باين عليهم الهيبة والمركز. أول ما قربت مني، أنا قمت وقف من غير ما أحس، وطأطأت رأسي بكسرة.

مروة وقفت قدامي، وبصتلي من فوق لتحت. النظرة ما كانش فيها غضب، كان فيها استعلاء ورحمة مزيفة أشد قسوة من أي إهانة.

قالتلي بصوت هادي:

ـ “إزيك يا سعاد؟ شايفاكي خاسّة ومبهدلة.. شكله شغل البيت والتنظيف والتغيير على الجروح أكل صحتك؟”

بلعت ريقي بصعوبة وقلت بصوت واطي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *