دعوة أمانى سيد الثالث
كل شهر، كان بيوصلني جواب رسمي من المحكمة، إخطار بخصم مبلغ محترم من حساب فالح المجمد لصالح مروة وابنها. كنت بمسك الجواب وإيديا بترتعش، وأبص على الصفر اللي في جيبي، وأبص لفالح اللي قاعد يئن على السرير. مروة أخدت الشقة الجديدة اللي فالح كان كاتبها باسمه في منطقة راقية كبديل للفيلا، وأخدت عربية من العربيات، وعاشت هي وابنها في عز ونعمة، بفلوس فالح اللي اتحرم منها وهو حي!
وفي يوم جمعة، والشمس طالعة نارهة، كنت قاعدة في الصالة بمسح الأرضية بخرقة دايبة، وضهري منحي من التعب. الموبايل بتاعي رن. كان رقم غريب. فتحت الخط بصوت مهدود وقلت: “ألو؟”
جالي صوت هادي، رايق، وفيه نبرة شبع وقوة عمري ما سمعتها منها قبل كده:
ـ “إزيك يا سعاد؟ عاملة إيه في النظافة النهاردة؟ ويا ترى الـ ١٥٠ جنيه مكفيينك ولا أبعتلك حاجة لله؟”
الدم اتجمد في عروقي، ومسكت الموبايل بكل قوتي وقلت بصوت بيترعش من الغل والخوف:
ـ “مروة؟ أنتِ لسة ليكي عين تتصلي؟ أنتِ أخويا! حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة! ربنا مش هيرحمك على اللي عملتيه!”
مقالات ذات صلة
دعوة حكايات امانى السيد 2
منذ ساعة واحدة
دعوة حكايات امانى السيد 1
منذ ساعة واحدة
حكايات ميرا1
منذ 4 ساعات
زياد وفرح4
منذ 5 ساعات
سمعت ضحكة هادية ورايقة من الناحية التانية، ضحكة كأنها صادرة من واحد قاعد في جنينة وبيدش عصائر فاخرة، وقالتلي:
ـ “ربنا؟ ربنا هو اللي جابلي حقي يا سعاد! ربنا هو اللي خلى أخوكي يترامي على زي الجثة، وخلاكي أنتِ الخدامة بتاعته وبتاعتي! أنتِ نسيتي لما كنتِ ترميلي الـ ١٥٠ جنيه على الترابيزة وتقوليلي ‘المفروض تخدميني ببلاش’؟ نسيتي لما كنتِ بتتفرجي على صوري وأنا بمسح النجف وتضحكي في سرك؟ أديكي بقيتي تمسحي وتحت رجليكي الدم والقيح من غير حتى الـ ١٥٠ جنيه!”
بكيت بصوت مكتوم وقلت لها:
ـ “عايزة إيه تاني يا مروة؟ أخدتي الفلوس، وأخدتي ، وأخويا بقى أعمى ومشوه.. سبينا في حالنا بقى!”
ردت ببرود يذبح:
ـ “أنا اتصلت عشان أقولك إن عندي عزومة صغيرة النهاردة في الجديدة.. بمناسبة إن أحمد ابني طلعت نتيجته والأول على مدرسته الخاصة. وكنت بفكر أجيب شغالة تنظف المكان ورا الضيوف، فقلت أستأذنك.. يمكن تحبي تيجي تنظفي وتاخدي الـ ١٥٠ جنيه، أهو ينفعوكِ تجوبي بيهم غيار شاش لأخوكي!”
