فى يوم زفافى
جعلت محامياً يراجعه قبل أسبوع.
أخرجت نسخة منه.
وكان هناك بند واحد صغير جداً.
أشرت إليه.
إذا وقّعت، تنتقل ملكية جزء كبير من أصولي إلى الشركة التي يملكها والد ندى.
رفع حمزة يديه.
هذا ليس ما حدث!
قلت
بل هذا ما كنتما تخططان له.
ثم اقترب المحامي الذي كان يقف خلفي.
وقال
ولدينا ما يثبت ذلك بالكامل.
ساد صمت ثقيل.
ثم جاء صوت من آخر القاعة.
سارة
كان أبي.
اقترب مني.
وضع يده على كتفي.
وقال
هل تريدين المغادرة؟
نظرت إلى حمزة.
كان واقفاً بجوار ندى.
لأول مرة
لم أر الرجل الذي أحببته اثني عشر عاماً.
رأيت غريباً.
قلت
نعم.
استدرت.
لكن قبل أن أصل إلى الباب
سمعت ندى تصرخ.
حمزة!
التفت الجميع.
كانت تمسك بطنها.
ثم سقطت على الأرض.
صرخ أحدهم
اتصلوا بالإسعاف!
ركض حمزة نحوها.
لكنني لم أتحرك.
فقط نظرت إليها.
لأنني كنت أعرف شيئاً واحداً
هذه المرة لم يكن هناك تمثيل.
وبعد دقائق، جاء الطبيب الذي فحصها أمام الجميع.
اقترب من حمزة.
وقال جملة جعلت وجهه يتحول إلى الرمادي
المشكلة ليست في قلبها.
ثم نظر إلى التقرير.
هناك شيء أخطر بكثير.
رفعت حاجبي.
ماذا؟
نظر الطبيب إلى الجميع.
ندى اعطتني رشوه.
ساد الصمت.
ثم أضاف
لاعلن حملها و لا يوجد حمل اصلا.
نظر حمزة إليها.
ماذا؟
بدأت ندى بالبكاء.
لكن الطبيب أكمل
وبحسب الحسابات الطبية
توقف لحظة.
ارادت خداعكم بطفل متبنى.
نظر حمزة إليها كأن الأرض انشقت تحته.
أما أنا
فلم أقل شيئاً.
لأنني أدركت فجأة أن الزوج الثاني لحمزة لم تكن أكبر مفاجأة في ذلك اليوم.
المفاجأة الحقيقية كانت
أن ندى كانت تخفي عن حمزة سراً آخر طوال هذه السنوات.
وفي تلك اللحظة، رن هاتفي.
رقم مجهول.
أجبت.
وجاءني صوت رجل لم أسمعه منذ أكثر من عشر سنوات
سارة لا تثقي في أي شيء يقوله حمزة.
تجمدت.
من أنت؟
صمت الرجل لثوانٍ.
ثم قال
أنا الشخص الذي كان حمزة يخاف أن تعرفي أنه ما زال حياً.
وانقطعت المكالمة.
نظرت إلى الشاشة.
ثم إلى حمزة.
ولأول مرة
رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
نظرت إلى الشاشة في يدي.
رقم مجهول.
وصوت رجل يقول
أنا الشخص الذي كان حمزة يخاف أن تعرفي أنه ما زال حياً.
رفعت عيني ببطء نحو حمزة.
كان وجهه قد تغير تماماً.
قلت
من أنت؟
لكن الخط كان قد انقطع.
اقترب مني أبي.
سارة، ماذا حدث؟
لم أجب.
كنت أراقب حمزة.
قلت له
من كان هذا الرجل؟
لا أعرف.
أجبته فوراً
كاذب.
ابتلع ريقه.
أقسم لكِ أنني لا أعرفه.
وقبل أن أقول شيئاً، ظهر رجل عند باب القاعة.
كان في منتصف الأربعينيات.
يرتدي معطفاً رمادياً، وفي يده ملف بني قديم.
نظر إلى حمزة مباشرة.
وقال
إذن تزوجت أخيراً يا حمزة.
تجمد حمزة.
تراجع خطوة.
مستحيل
الرجل ابتسم.
اشتقت إليّ؟
اقتربت منه.
من أنت؟
نظر إليّ وقال
اسمي سامر.
ثم أضاف
وأنا الأخ الأكبر لندى.
تغير وجه ندى.
سامر!
قال بهدوء
نعم. أنا الذي دفنتَه في السجن بتهمة لم يرتكبها.
التفتُّ إلى حمزة.
ماذا يقصد؟
لم يجب.
فتح سامر الملف.
وأخرج صورة قديمة.
كانت صورة حمزة وندى ورجل ثالث.
ثم وضع أمامي تقريراً.
منذ اثني عشر عاماً، كان حمزة يعمل مع والد ندى.
في ماذا؟
في تزوير العقود والاستيلاء على أملاك الناس.
شهقت.
ثم قال
لكنني اكتشفت الأمر.
صمت قليلاً.
وعندما هددتهم بفضحهم، لفّقوا لي قضية واختفوا بي من حياتكم.
نظرت إلى حمزة.
وهل كنت تعرف؟
قال بصوت مرتجف
سارة
هل كنت تعرف؟
خفض رأسه.
نعم.
أغمضت عيني.
لم أشعر بالصدمة.
كنت أشعر فقط بأن آخر قطعة من الوهم سقطت.
كل شيء أصبح واضحاً.
لماذا كان حمزة يصر دائماً على أن تكون أموالي تحت إدارته.
لماذا كان يرفض أن أفتح حسابات الشركة بنفسي.
لماذا كان يغضب عندما أطلب مراجعة العقود.
ولماذا كانت ندى تظهر في حياتنا دائماً عندما أقترب من اكتشاف شيء.
لكن سامر لم يكن قد انتهى.
أخرج ورقة أخرى.
وقال
وهناك شيء أهم.
وضعها أمامي.
هذا هو السبب الحقيقي الذي جعل حمزة يتزوجك.
نظرت إلى الورقة.
ثم قرأت السطر الأول.
وتجمدت.
أصول سارة تقدر بمبلغ…
رفعت عيني.
ماذا؟
قال سامر
والدك كان يملك حصة قديمة في شركة كبيرة قبل سنوات. وبعد وفاته، أصبحت الحصة باسمك.
نظرت إلى أبي.
كان صامتاً.
قال سامر
حمزة عرف بقيمة تلك الحصة قبل أن يتعرف عليكِ بثلاثة أشهر.
شعرت بأن قلبي توقف.
اثنا عشر عاماً.
اثنا عشر عاماً وأنا أظن أنني كنت أحب رجلاً يحبني.
بينما كان هو يعرف ثروتي قبل أن يعرف قلبي.
نظرت إلى حمزة.
هل هذا صحيح؟
لم يجب.
قلت
أجبني!
انهار على الكرسي.
في البداية نعم.
في البداية؟
كنت أريد المال.
ضحكت بمرارة.
ومتى أحببتني؟
رفع عينيه.
لم يجد جواباً.
قلت
لا تقلق.
ثم أمسكت بيده ملف الطلاق الذي أعددته منذ أشهر.
لأنني لم أعد بحاجة إلى إجابتك.
بعد أسبوع
انتشرت التسجيلات.
فتح تحقيق رسمي في الشركات والحسابات.
تم إيقاف والد ندى.
ثم حمزة.
أما ندى، فبعد التحقيق، اعترفت بكل شيء.
اتضح أن مرض القلب كان كذبة قديمة.
وأن الولد متبنى.
أما الزفاف
فلم يكن زفافاً من الأساس.
كان آخر خطوة في خطة سرقة أموالي.
لكن الخطة انهارت في اللحظة التي غيّرت فيها وجهة السيارة.
بعد ستة أشهر
وقفت أمام المرآة.
لم أكن أرتدي فستان زفاف.
كنت أرتدي بدلة بيضاء بسيطة.
وفي يدي مفاتيح شركة جديدة.
الشركة التي أسستها بنفسي.
دخلت أمي.
ابتسمت.
مستعدة؟
نظرت إليها.
هذه المرة أنا لا ذاهبة إلى رجل.
ضحكت.
إلى أين إذن؟
أجبت
إلى حياتي.
خرجت من المنزل.
كان أمام الباب عدد من السيارات.
لكن هذه المرة لم أنتظر أحداً ليختار لي أين أجلس.
فتحت باب السيارة بنفسي.
ركبت.
وأغلقت الباب.
وقبل أن تتحرك السيارة، نظرت إلى هاتفي.
كانت هناك رسالة أخيرة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت من سامر.
سارة، هناك شيء لم أخبركِ به.
توقفت.
ثم وصلت رسالة ثانية.
والدك لم يمت بسبب حادث كما قيل لكِ.
تجمدت يدي.
ثم وصلت الرسالة الأخيرة
حمزة لم يكن الشخص الذي بدأ كل شيء.
حدقت في الشاشة.
وبعد لحظات
حذفت الرسائل.
وضعت الهاتف جانباً.
وقلت للسائق
تحرك.
تحركت السيارة.
هذه المرة
لم أهرب