موتوسيكل مائي منى السيد الثاني والاخير
الجزء الثالث
التلات شهور اللي بعد الحاډثة كانوا أقسى فترة عيشها في حياتي. الچرح الجسدي كان بيلتئم ببطء، بس الچرح جوه قلبي كان بيوسع كل يوم مع كل ضړبة نبض بتمشي في صدري وتفكرني بالابن اللي خسرته على إيد أبوه والست اللي كانت مفروض تملى حياته أمان.
قعدت في بيت بابا وماما في الإسكندرية، قدام البحر اللي بقيت بكره صوته وريحته، بس في نفس الوقت كنت بستمد منه قسۏة جديدة. بقيت أقعد بالساعات قدام الشباك، باصة للمية، وورايا ترابيزة مكتب مليانة ورق، ميزانيات، عقود، وتقارير أمنية وقانونية عن كل قرش وكل شبر ملكه عمران ومروان.
في يوم، الباب خبط، ودخل الرائد يوسف وفي إيده ظرف كحلي مكتوب عليه سري للغاية. ملامحه كانت بتعبر عن إن فيه جديد، جديد مش هيبسطني، بس هيفتح باب أسود جديد في القضية.
حمد لله على سلامتك يا سلمى. شكلك النهاردة أقوى.
بصيت له بابتسامة باهتة وقعدت على الكرسي الجلدي قدام المكتب
القوة بتيجي لوحدها يا يوسف لما تشوف المۏت بعينك وتاخد عز ابنك. قولي، لقيتوا إيه؟ الظرف ده فيه إيه؟
يوسف فتح الظرف وطلع صور ومستندات، وحطها قدامي على الخشب.
عمران ومروان في المحبس لغاية دلوقتي بينكروا، وكل واحد بيرمي التهمة على التاني. عمران بيقول إن مروان هو اللي حط الفكرة في دماغه وقاله إنك بتستغفليه وتخبي عنه ثروة عيلتك، وإن داليا هي اللي زادت الطين بلة. ومروان بيقول إن عمران هو اللي كان عايز يخلص منك من زمان عشان يتجوز داليا ويمتلك الشركة لوحده من غير شراكة ولا شروط.
ضحكت بسخرية مرة، وقولت
عيال جبانة. أول ما الحبل اتشد على رقبتهم، بقوا زي الفئران. بس ده مش جديد يا يوسف… إيه اللي في الظرف؟
يوسف اتعدل في قعدته ونبرة صوته بقت أجد
الجديد بقى يا ستي… إننا فتشنا التليفونات القديمة والكمبيوترات بتاعت شركة عمران بتفصيل أكتر، وراجعنا التحويلات المالية اللي تمت في السنتين اللي فاتوا. اكتشفنا إن مروان وعمران ما كانوش بيخسروا فلوس في الصفقات الوهمية زي ما كانوا مفهمين الموظفين… الفلوس الكبيرة اللي كانت بتدخل وتخرج من حسابات الشركة، ما كانتش بتروح لا لشراء بضاعة ولا لتوسيع الشغل.
بصيت للصور اللي طلعها
أومال كانت بترروح فين؟
كانت بتتحول لحسابات سرية باسم شركة أوفشور مسجلة برة مصر، في ملاذ ضريبي آمن. والمفاجأة الأكبر… إن المالك الحقيقي للشركة دي مش عمران ولا مروان!
قلبي نط من مكانه، وبصيت له بتركيز
امال مين؟
يوسف حط قدامي صورة لورقة تأسيس الشركة، وعليها اسم شخص تالت خالص، اسم لو اتنطق في البيت عندنا كان بيزلزل الجدران.
داليا… داليا مش مجرد مديرة علاقات عامة ولا عشيقة لعمران. داليا هي العقل المدبر الحقيقي والمالكة الأساسية لشبكة غسيل أموال كبيرة، وعمران ومروان ما هما إلا واجهتين أو عرائس ماريونيت بتتحرك بخيوطها. داليا هي اللي استدرجت عمران من أول يوم، وهي اللي رسمت طريق طمعه، وهي اللي خططت للتخلص منك مش بس عشان تفضى لها الجو مع عمران، بل عشان توقع التوكيلات كلها تحت إيد شبكتها!
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. داليا؟! البنت الهادية الناعمة اللي كانت بتقف في حفلات الشركة تبتسم ببرود، طلعت هي رأس الافعى؟!
ازاي يا يوسف؟ داليا بنت ناس على قد حالها، دي كانت ساكنة في شقة إيجار قديم في الهرم!
يوسف هز راسه بأسف
المظاهر خداعة يا سلمى. داليا هربت من زمان من أهلها، وغيرت هويتها بالكامل، ودخلت سوق
