موتوسيكل مائي منى السيد الثاني والاخير

مليانة ندم وذل، نظرة كانت بتقول سامحيني يا سلمى.
بس أنا ما بصتش له أصلاً. عطيت له ضهري، وخرجت من باب المحكمة، وعديت من وسط الحشد ورا بابا ويوسف.
ركبت العربية، وبصيت من الإزاز للسماء الصافية، وحطيت إيدي على قلبي.
الچرح لسة مكانوش اتقفل، وابني ما رجعش، بس الحق رجع، والصفحة دي اتقفلت للأبد، وبدأت حياة جديدة… حياة سلمى الحقيقية اللي مش هتقبل أبدًا إن حد يستصغرها ولا يلعب معها تاني.
الجزء الرابع والأخير
بعد صدور الحكم النهائي على عمران وداليا ومروان، كنت مفكرة إن الکابوس خلص وإني هعرف أبدأ صفحة جديدة. بس في الدنيا دي، الفلوس الكبيرة والقوة مش بس بتجذب الطماعين، دي كمان بتفتح أبواب لعالم تاني أظلم بكتير من اللي تخيلته.
يوم الخميس بالليل، كنت قاعدة في مكتب بابا في الإسكندرية، براجع الأوراق النهائية لتصفية شركة عمران ودمج أصولها بالكامل تحت مؤسسة المنشاوي للأعمال الخيرية والاستثمارية القرار اللي أخدته عشان أحول فلوس الډم دي لخير ينفع الناس، ويخلد ذكرى ابني اللي راح من غير ما يشوف الدنيا.
الباب خبط، ودخل بابا، وملامحه كانت غريبة. مكنش عصبي ولا زعلان زي كل مرة، كان جاد بطريقة تخلي أي حد يقلق.
سلمى يا بنتي، سيبي الورق ده دلوقتي. فيه ضيف برة عايز يقابلك، ضيف مش أي حد.
بصيت له باستغراب
ضيف مين يا بابا في الوقت ده؟ الساعة دخلت على اتنين بالليل!
ضيف من العيار الثقيل يا سلمى… اللواء عاصم الششتاوي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، ورئيس جهاز المخابرات السابق.
اسم عاصم الششتاوي لوحده كفيل يخلي الجو في الأوضة يتكهرب. الراجل ده كان أسطورة حية في الأجهزة الأمنية، وتقاعد من سنين طويلة، بس نفوذه وعلاقاته كانت لسة بتمتد لكل شبر في مصر.
بابا… هو عايز مني إيه؟ أنا مالي ومال المخابرات واللواءات الكبيرة دي؟
بابا اتنهد بعمق وقال
تعالي معايا Salon الاستقبال، وهوا بنفسه هيشرحلك كل حاجة. بس جهزي أعصابك، لأن اللي هتقسميه دلوقتي هيكشف لك إن قضية عمران وداليا ما كانتش إلا نقطة في بحر كبير أوي!
قمت من مكاني، عدلت عبايتي المشغولة، ومشيت ورا بابا بخطوات ثابته بس جوايا ألف سؤال وسؤال.
دخلنا الصالون، ولقيت راجل في أواخر السبعينات من عمره، بملامح حادة، وشعر أبيض كله هيبة، وعيون ذكية بتقرأ اللي قدامه من أول نظرة. وقف بكل احترام أول ما دخلت، وبص لي بابتسامة خفيفة.
أهلاً بكي يا مدام سلمى. أنا عارف إن الوقت متأخر ومفاجئ، بس الظروف أحياناً ما بتستناش.
أهلاً بحضرتك يا سيادة اللواء. بابا قولي إن فيه موضوع كبير.. اتفضل، سامعاك.
قعدنا كلنا، واللواء عاصم فتح شنطة جلد صغيرة سوداء، وطلع منها ملف قديم وعليه أختام سرية للغاية تعود لسنة 2012، يعني من حوالي أربعتاشر سنة.
سلمى، أنتِ مفكرة إن جوزك عمران هو اللي اختارك صدفة وأنتِ بتدرسي في الجامعة في القاهرة؟ ومفكرة إن مروان صدفه دخل شركته، وداليا صدفه ظهرت في حياته؟
بصيت له بذهول
تقصد ايه؟ هو الموضوع فيه أكتر من كده؟
اللواء عاصم فتح الملف، وطلع صور قديمة لعمران وهو شاب لسه بيبدأ، وصورة تانية لمروان، وصورة تالتة لشخص تالت ما عرفتهوش.
عمران لم يكن مجرد شاب فقير عنده عربية مستعملة زي ما كان مفهمك. عمران كان في بداياته شريك في شبكة تهريب آثار وغسيل أموال تابعة لرجال أعمال كبار هربوا برة مصر بعد أحداث 25 يناير. لما الأجهزة الأمنية ضيقت الخناق عليهم، عمران اتقبض عليه في قضية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *