بنتي كانت مرمية في أرضية الحمام فاقدة الوعي ج 2 حكـايات مني السيد
شايل شنطته، وأول ما شاف جده فتحي فتح دراعاته وجري عليه في وسط زمايله وأولياء الأمور اللي كانوا واقفين
جدوووو!
فتحي نزل على ركبته وشال حفيده في حضنه ورفعه لفوق
يا قلب جدك.. يا بطل الأبطال! عملت إيه النهاردة في الامتحان؟
ياسين بفرحة
طلعت الأول يا جدو.. والميس قالتلي إنت ولد مؤدب وشاطر زي مامتك!
مريم قربت وباست ابنها، وحست إن الدنيا كلها ضحكتلها من جديد. مكنش في أي أثر للخوف في عيون ياسين، الطفل اللي كان بيترعش من صوت الباب لما يترزع، بقى طفل واثق، بيضحك من قلبه وعارف إن عنده عيلة وضهر ميكسرهوش أي عاصف.
في المساء، اتعملت عزومة كبيرة في جنينة قصر المنصورية، مكنش فيها مظاهر فارغة ولا نفاق، كان معزوم فيها عمال وموظفين شركات الصاوي، مع كبار المستشارين والمهندسين، وأهالي شبرا الطيبين وجيران فتحي القدام اللي عاشوا معاه على الحلوة والمرة وماغيرتش الفلوس أصلهم.
الترابيزات كانت مليانة بأشهى الأكلات، وضحكات الناس مالت المكان. فتحي كان قاعد وسط جيرانه القدام بتوع شبرا، لابس جلبابه وبيضحك معاهم وبيشرب الشاي بالنعناع في كوبايات الشاي الخمسينة، نفس الراجل الطيب اللي عرفوه، بس مع قوة وجبروت يحمي كل اللي حواليه.
مريم وقفت جنب أبوها، بصت للنجوم اللي منورة سما المنصورية، وسندت راسها على كتفه
بابا.. تفتكر طارق وسميحة زمانهم بيفكروا في إيه دلوقتي؟
فتحي حط إيده على كفها وقال بصوت هادي، عميق، مليان حكمة السنين اللي عركها
بيفكروا في الحقيقة اللي فهموها متأخر أوي يا بنتي.. فهموا إن المظاهر بتخدع العمي، وإن الغنى غنى النفس والأصل، وإن اللي يبني عيشته على الظلم والتعالي، نهايته بتكون تحت الرجلين. إحنا قفلنا كتابهم ومسحنا أساميهم من حياتنا، ومن الليلة دي.. مفيش ورا ضهرنا غير النور، وطريقنا مكمل بالحق والخير والأصول اللي اتربينا عليها.
مريم ابتسمت ابتسامة هادية ورضا ملوش حدود، ومسكت إيد ابنها ياسين بإيد وإيد أبوها بالإيد التانية، وهي عارفة إن الحكاية خلصت بالعدل، وإن اسم الصاوي هيفضل دايماً رمز للستر والشهامة، والضهر اللي مبيتحنيش أبداً قدام أي ظلم في الدنيا.
