بنتي كانت مرمية في أرضية الحمام فاقدة الوعي ج 2 حكـايات مني السيد
تاني أبداً ولا هيقفل عليا الأوضة بالمفتاح زي ما طارق كان بيعمل.. صح يا مامي؟
الكلمة نزلت على قلب مريم زي السکينة، افتكرت الأيام اللي كان طارق بيحبس الولد الصغير في أوضة الضلمة عشان بيعيط لما بيشوف أبوه بيمد إيده على أمه. نزلت لمستواه، حضنته بكل قوتها وباسيته على خده
صح يا قلب مامي.. جدو فتحي كلامه سيف، ومحدش في الدنيا كلها يقدر يمسك بسوء وأنت في حضننا.
نزلت مريم بهيبتها على السلم الرخام، لقت فتحي الصاوي قاعد على راس السفرة الكبيرة، لابس بدلة سودا كلاسيك متفصلة بالمللي، شكلها پيصرخ فخامة بس من غير بهرجة رخيصة، وقدامه فنجان القهوة المظبوطة وجرايد الصباح.
رفع عينه وبصلها، وعينيه لمعت بابتسامة أب فخور شاف بنته بتقوم من تحت الركام
صباح الخير يا ست البنات. ماشاء الله.. مريم الصاوي رجعت لهيبتها وأصلها.
مريم قربت وباست إيده وجبينه
صباح النور يا أعظم أب في الدنيا. طول ما أنت بخير ورافع راسي، أنا مفيش حاجة تكسرني أبداً.
فتحي شاور للمستشار وحيد الرشيدي اللي كان قاعد على طرف السفرة بيراجع رول الجلسات والأحراز
الجلسة الساعة كام يا وحيد؟
وحيد قفل الملف وبص لساعته
الجلسة هتتفتح الساعة حداشر في محكمة جنايات القاهرة بالتجمع. رئيس الدايرة المستشار جلال الشافعي، راجل صارم ومبيعرفش يمين وشمال في قضايا الټعذيب والتزوير. القضية واخده رقم 1 في الرول بعد ما النيابة استعجلت تقرير الطب الشرعي والمصنفات.
فتحي شرب آخر بؤ قهوة وقام وقف
على خيرة الله.. خلينا نروح نقفل الصفحة دي عشان نبدأ اللي وراها.
قدام مجمع محاكم التجمع، كانت الدنيا مقلوبة. الفضايح لما بتطول عائلات كانت بتتدعي الشرف والبرستيج، الصحافة والإعلام مبيسيبوهاش. عربيات البث المباشر ومراسلي صفحات الحوادث كانوا واقفين بالميكروفونات والكاميرات مستنيين وصول طارق الديب ووالدته سميحة.
وفجأة، دخلت عربية الترحيلات الزرقا البوكس المقفص، ونزل منها الحرس محاوطين طارق وسميحة.
المنظر كان صدمة لكل اللي يعرفهم في نوادي المعادي والجزيرة. طارق كان لابس بدلة الحبس الاحتياطي البيضا، دقنه طويلة وغير مهندمة، وشعره منكوش، وعينيه زاغية في الأرض من كتر الخزي والعاړ. وإيديه متكلبشة في إيد أمين شرطة خشن.
ووراه نزلت سميحة الديب، بنفس البدلة البيضا المبهدلة، طرحتها معوجة ووشها شاحب زي الأموات، وجسمها بيترعش من نظرات الناس وكاميرات الموبايلات اللي كانت بتصور كل خطوة. الست اللي كانت بتمشي في التجمع ورأسها بتناطح السحاب، كانت ماشية مطاطية راسها لحد بطنها من الڤضيحة.
وفي نفس اللحظة، قطعت العربيات المرسيدس السودا الطريق ودخل موكب فتحي الصاوي. الحرس نزلوا فتحوا الأبواب، ونزل فتحي بخطوات واثقة مفيهاش ذرة تردد، وعلى يمينه مريم بكامل شياكتها ووقارها، وعلى شماله وحيد الرشيدي وفريقه من المحامين.
سميحة لما شافت مريم داخلة كأنها ملكة، حاولت تصرخ بصوت مبحوح وهي بتجرجر رجليها
يا مريم! يا بنتي اتقي الله! طارق ھيموت في السچن.. هنضيع كلنا عشان خاطر غلطة عصبية؟ فين العشرة وفين الأيام اللي بينا؟!
مريم وقفت ثانية واحدة، بصت لسميحة بنظرة هادية جداً، مفيهاش لا شماتة ولا ڠضب، نظرة استحقار واستعلاء تام، وقالت بصوت هادي سمعوه كل الصحفيين اللي حواليهم
العشرة دي اللي نسيتوها وأنا مرمية في أرض الحمام بڼزف ومحقونة بالمهدئات عشان تداروا على وساختكم؟ القانون هياخد مجراه، واللي زرع شوك يلمّه بإيديه.
سميحة حاولت تهجم، بس عساكر الشرطة النسائية شدوها پعنف لجوه القفص
امشي يا متهمة وانتي ساكتة! ممنوع الكلام هنا!
قاعة الجنايات كانت زحمة على آخرها. عيلة الديب مكنش حاضر منها غير اتنين من قرايبهم