بكره تنزلى

بعديها بيومين، عمي محمود كلم طارق وقال إن «الستات بقت بتخرب البيوت وعقلها خفيف». طارق رد عليه: «واللي بيشوف الظلم ويسكت عليه يا بابا، بيخرب البيت أكتر من اللي بيظلم.» وقفل السكة.

افتكرت الموضوع خلص، بس بعد أسبوع داليا كلمتني وهي بتضحك باستغراب:

—«فريدة.. تحكمي مين كلمني من المستشفى؟»

—«أوعي تقولي ماجد!»

—«هو بعينه!»

—«عايز إيه ده كمان؟»

داليا سكتت ثانية وقالت:

—«بيقولي إنه عرف إن أنا أحسن حاجة حصلت في حياته.. وعايزني أرجعله!»

—«وقلتيله إيه؟»

—«قلتله وإنت في المستشفى بالمرة، خلي الدكتور يكشف على مخك!»

ضحكت، بس داليا كملت بجدية:

—«وقال لي قبل ما يقفل، إن كل اللي حصل ده كان بسبك إنتي يا فريدة! إنك إنتي اللي حشيتي دماغي، ولولاكِ كان زمان بيته مفتوح وأمه وسط عيلتها!»

بصيت لطارق وابتسمت بحسرة:

—«يبقى لسة مابيفهموش.. ولا هيعقلوا أبداً.»

 

—«هما مش هيستوعبوا يا داليا.. الفئة دي من البشر بتشوف إن أي حد بيرفض يستعبد أو يتهان، هو اللي شرير وبيخرب البيوت.»

داليا اتنهدت على الناحية التانية من التليفون وقالتلي:

—«عارفة يا فريدة؟ أنا الزيارة دي والمكالمة دي أثبتتلي إني أخدت صح قرار في حياتي لما طلبت الطلاق. الراجل ده مش بس مريض جسدياً، ده مريض بالاستحقاق.. فاكر إن الدنيا كلها لسه بتدور حولين رغباته.»

قفلت مع داليا وبصيت لطارق اللي كان قاعد حاطط راسه بين إيديه. كان بيسمع كل كلمة. قربت منه وقعدت جنبه، رفع رسه وبصلي بعيون مليانة وجع وعتاب لنفسه:

—«أنا أسف يا فريدة.. أسف إني سبتك السنين دي كلها تستهلكي طاقتك وكرامتك في معارك مع ناس مش شايفينك بني آدمة من الأساس. أنا كنت فاكر إن السكوت والمسايسة هيحافظوا على البيت، أتاري السكوت هو اللي طمعهم فينا.»

—«المهم إننا إيد واحدة يا طارق.. اللي فات مات، المهم اللي جاي.»

تاني يوم، الباب خبط بآدمية المرة دي. لما طارق فتح، كان عمي محمود واقف على الباب. وشه كان دبلان ومجهد. دخل وقعد في الصالة، وبصلي بثقل:

—«يا فريدة يا بنتي.. أنا جاي لحد عندك. حنان طريقتها ناشفة، وماجد دماغ ناشفة، بس في الأول والأخر إحنا عيلة.. والستر حلو. ماجد محتاج حد أمين معاه في المستشفى ليلتين بس لحد ما يتفك الجبس، والغريبة اللي هنيجيئها من مكتب التمريض مش هتصونه زي ما نسيبه هتيصونه.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *