بكره تنزلى

لقيت طارق هيتكلم، بس مسكت إيده وبصيت لعمي محمود بهدوء تام:
—«يا عمي محمود، على عينى وعلى راسي احترامك لسنك.. بس حضرتك جاي تطلب الستر من الشخص اللي مرتك وابنك كانوا بينهشوا في كرامته كل يوم؟ هو الستر ده مابينزلش غير لما تحتاجوا خدمة؟ لما ماجد كان بيقفل باب بيته على داليا ويهينها، مكنتش بتفتكر الستر ليه؟ لما حنان كانت بتقارن بيني وبين داليا وبتقلل مني قدام الغريب والقريب، مكنتوش بتفتكروا إننا عيلة ليه؟»
عمي محمود سكت، ومقدرش يرفع عينه في عيني.
كملت بصلابة أول مرة أحس بيها في حياتي:
—«ابنك ماجد معاه فلوس للفسح والرحلات ومصايب الساحل.. يروح يدفع منها لشركة تمريض محترمة تشيله وتحطه. أنا مش خدامة عند حد، ومش هكون كبش فداء لعجزكم عن التفاهم مع بعض. والبيت ده مقفول علينا وعلى عيالنا.. اللي يحترمنا يترفع على الراس، واللي يشوفنا أرقام أو خدمات، بره حياتنا بالمعروف.»
عمي محمود اتنهد تنهيدة طويلة، قام وقف بصعوبة، وبص لطارق وقال:
—«ربنا يهديكم يا بني.. إنت خسرت أمك وأخوك.»
طارق وقف بكل ثبات، ورد عليه بكل هدوء:
—«لأ يا بابا.. هما اللي خسروك وخسروني من زمان لما افتكروا إن الفلوس والأصل بيسوا حاجة من غير أدب ورحمة. أنا جزمة مراتي فوق راسي لأنها صانتني وصانت بيتي، والبيت ده مش يدخله حد بيهين صاحبة البيت.»
خرج عمي محمود وقفل الباب وراه بالراحة.. والسكوت ساد الشقة.
مرت الأيام، وماجد خرج من المستشفى بعد ما أجروا له ممرض شاطر بفلوسه اللي كان مستخسرها. حنان حاولت كذا مرة تبعت رسائل عتاب وعياط لطارق، بس طارق حط حدود صارمة: «تكلميني تسألي عني وعن عيالي أهلاً بيكي، تجيب سيرة مراتي أو تطلبي طلبات مالهاش لازمة، السكة مقفولة.» ومع الوقت، اضطرت ترضخ للأمر الواقع بعد ما عرفت إن ابنها الكبير مش هيسكت تاني.
داليا كملت حياتها، نجحت في شغلها أكتر، وعايشة في راحة بال مع ابنها، وبقينا لسه بنتقابل كل أسبوع.. مش كنساب، بس كأخوات حقيقيين اختاروا بعض بجد، مش بظروف العيلة ولا بصلة الدم.
في أوقات كتير، البيوت ماببتخربش من اللي بيحط حدود لحياته وكرامته.. البيوت بتتخرب لما بنجبر الطرف الضعيف إنه يستحمل القهر لحد ما ينفجر. والحدود مش قسوة، الحدود هي السور اللي بيحمي اللي فاضل من إنسانيتنا.
