ضحكت على طليقتى
—
**الفصل الثالث: مواجهة الشياطين**
كانت الشوارع مظلمة وأنا أقود سيارتي بسرعة جنونية متجهاً إلى بيت أمي. المطر كان يضرب الزجاج الأمامي، لكن النار التي كانت تتأكل صدري كانت أشد حرارة من أي لهب. خلال الأربع سنوات الماضية، كانت أمي تعيش معي في شقة كبيرة، تتصرف وكأنها الضحية التي ضحت بحياتها من أجلي، تذلني بين الحين والآخر بذكر الخائنة ماريان، وتزنّ على أذني لأتزوج من ابنة إحدى صديقاتها الغنيات.
فتحت باب البيت بعنف جعل الجدران تهتز. كانت أمي تجلس في الصالة، تشرب الشاي وتتابع التلفزيون بدفء وراحة. رفعت رأسها بخوف من صوت الباب: “فيكتور؟! في إيه يا بني دخلتك دي؟ مال هدومك مبلولة كده ليه؟!” تقدمت نحوها بخطوات ثقيلة، أخرجت هاتفي ورميته على الطاولة أمامه. كانت على الشاشة صورة صوفيا… بملامحي، بعينيّ، بابتسامتها المكسورة.
سألتها بصوت خفيض ومرعب: “مين دي يا أمي؟” أمي نظرت للشاشة، ثم ارتبكت لثانية، ولكن سرعان ما عادت لملامح الجمود والإنكار: “دي… دي بنت مين دي؟ أنا أعرف منين؟” صرخت بكل ما أوتيت من قوة حتى اهتزت الثريا في السقف: “دي صوفيا!! بنتي من ماريان! البنت اللي قلتِ لي إن ماريان نزلتها! البنت اللي سبتوها تأكل من طوابير الإطعام في البرد وأنتِ قاعدة هنا قدام الدفاية!!”
قامت أمي من مكانها وبدأت تصرخ هي الأخرى: “أنت رجعت تتكلم مع القتالة دي تاني؟! البت دي مش بنتك! دي جايباها من الشارع عشان تبتزك وتاخد فلوسك!” سحبت من جيبي إيصال البنك القديم، والنسخة المطبوعة من حركة الحساب التي أخرجتها من البنك بالهاتف قبل صعودي للشقة. رميتها في وجهها: “ال ٢٥ ألف دولار يا أمي! ال ٢٥ ألف دولار بتوع بيتنا وتحويشة عمرنا اللي سحبتيهم بتوقيعك من البنك يوم ما طردتي ماريان وشهدتي عليها زور إنها سرقتهم!!”
تجمّدت أمي في مكانها. سقطت كوب الشاي من يدها وتناثرت القطع على السجاد. شحب وجهها تماماً، ولم تجد كلمة واحدة تقولها. الإنكار لم يعد ممكناً. جلست على الكرسي وهي ترتعد، وقالت بنبرة ملؤها الأنانية القاتلة: “أنا… أنا عملت كده عشان مصلحتك! ماريان كانت ست قوية ومستقلة، مكنتش بتسمع كلامي! كانت هتاخدك مني وتخليك تحت جزمتها! الفلوس دي أنا حطيتها في شهادات باسمك أنت! مأخدتهاش لنفسي!”
