ضحكت على طليقتى

ضحكت بهستيرية ودموعي تنزل بكثرة: “عشان مصلحتي؟! حرمتيني من بنتي أربع سنين عشان مصلحتي؟! خلقتِ مني راجل قاسي ونذل طرد مراته الحامل في الشارع عشان مصلحتي؟! حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة!” تقدمت نحوها، وسحبت مفاتيح الشقة التي كانت في يدها: “الشقة دي… والفلوس دي… وكل حاجة سيبتهالك هنا… هترجع للناس اللي اتقهروا بسببك. أنتِ قدامك ساعتين تلمي هدومك وتروحي تعيشي في شقة أختك في القرية. مش عايز أشوف وشك تاني طول ما أنا حَي.”

صرخت أمي وهي تبكي: “بتطرد أمك عشان واحدة غريبة وبنت مش متأكد منها؟!” رددت بقسوة لم أعرفها في نفسي من قبل: “أنا بطرد الشخص اللي دمر حياتي وجردني من إنسانيتي. البنت دي بنتي، وأنتِ حرمتيني من أنقى حاجة في الدنيا عشان عقدك النفسية وأنانيتك.”

—

**الفصل الرابع: المعركة من أجل صوفيا**

في صباح اليوم التالي، كنت أقف أمام باب المستشفى التخصصي في العاصمة. لم أعد ذلك الرجل الذي يحكمه الكبرياء. كنت أركض ضد الزمن. ماريان كانت تجلس في ممر قسم جراحة القلب للأطفال، تضم صوفيا إلى صدرها. صوفيا كانت تبدو شاحبة جداً، ونفسها متقطع.

عندما رأتني ماريان، وقفت بسرعة، وبدى عليها الخوف من أن أكون جئت لأصنع مشكلة. لكنني جثوت على ركبتي أمامها، وأخرجت ملفاً كاملاً: “ماريان… أنا بعت الشقة بالكامل النهاردة الصبح لتاجر عقارات بسعر أقل من سوقها عشان أخد الكاش فوراً. والفلوس دي بالكامل اتحولت لحساب المستشفى هنا باسم صوفيا. أكبر جراح قلب في البلد حجز غرفة العمليات لبكرة الصبح.”

ماريان بصتلي بذهول، ودموعها بدأت تنزل بصمت: “فيكتور… أنت…” قلت لها ونبرتي تخنقها العبرات: “أنا مش جاي أطلب منك ترجعيلي… أنا عارف إن اللي عملته لا يُغتفر، وإن السنين اللي ضاعت مش هترجع. أنا جاي بس أعمل واجبي كأب… جاي أنقذ بنتي، وأديكي حقك اللي اتسرق منك.”

صوفيا مدّت يدها الصغيرة ولمست وجهي، ومسحت دموعي بأصابعها الدافئة: “عمو… أنت بتعيط ليه؟ هو قلب صوفيا هيخف؟” حملتها بين ذراعي لأول مرة في حياتي. شعر بالدفء يتدفق في جسدي. كان رأسها الصغير يستند على كتفي، وصوت دقات قلبها الضعيفة والسريعة يتسلل لصدري. قبّلت رأسها الكيرلي الصغير وقلت لها: “هتخفي يا صوفيا… بابا هنا ومش هيسيبك تاني أبداً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *