ضحكت على طليقتى
نظرت إلي ماريان، ولأول مرة منذ أربع سنوات، رأيت الشك والغضب يختفيان من عينيها، ليحل محلهما أمل خافت ولكن حقيقي.
—
**الفصل الخامس: بين الحياة والموت**
صباح اليوم التالي، كانت غرفة العمليات تحتضن المعركة الكبرى. خمس ساعات كاملة ونحن نجلس في ممر المستشفى… أنا وماريان. لم نتحدث كثيراً، لكن أيدينا كانت ملتقية. كنت أمسك بيدها الباردة بكل قوتي، أستمد منها القوة، وأدعو الله ألا يعاقبني في طفلتي عن الذنوب التي ارتكبتها بحق أمها.
مرت الساعات كأنها دهر. تذكرت كل كلمة قالها لي الناس، كل مرة استمعت فيها لكلام أمي وتركت عقلي للظنون. أدركت أن الشك هو السلاح الأكثر قتلاً في هذه الحياة، وأنه قادر على تدمير أنبل المشاعر إذا لم يتسلح الإنسان بالحق والضمير.
في الساعة الثانية ظهراً، انفتح باب غرفة العمليات. خرج الطبيب وهو ينزع كمامته الطبية. قفزنا من مكاننا في نفس اللحظة. ابتسم الطبيب بإنهاك وقال: “الحمد لله… الجراحة نجحت بالكامل. قدرنا نصلح الثقوب ونرمم الشريان. صوفيا بطلة صغيرة، وقلبها قادم على الحياة بصفاء.” انهارت ماريان بين ذراعي تبكي بحرقة، وهذه المرة لم تبتعد. وضعتُ رأسي على رأسها وأنا أبكي معها، شاكراً الله على هذه الفرصة الثانية التي لم أكن أستحقها.
—
**الفصل السادس: بداية جديدة على أنقاض الماضي**
بعد ستة أشهر… في شقة صغيرة جديدة مطلة على حديقة هادئة في ضواحي المدينة. كانت صوفيا تركض في الحديقة، ترتدي فستانها الوردي المفضل، وتضحك بصوت عالٍ وهي تلاحق فراشة ملونة. وجهها كان ممتلئاً بالصحة والورود، ولم يعد هناك أي أثر للضعف أو الشحوب.
كنت أجلس على المقعد الخشبي، وبجواري ماريان. لم نعد لبعضنا فوراً كزوجين. كنا نعلم أن الجروح العميقة تحتاج إلى وقت لكي تتأكل وتندمل. لكننا بدأنا رحلة التعافي معاً. أصبحت أزور صوفيا يومياً، وأتشارك مع ماريان في كل تفاصيل حياتهما. عدت للعمل بجدية، واسترددت اعتباري ونفسيتي.
أما أمي… فقد انتقلت للعيش في القرية مع أختها. لم أقطع علاقتي بها تماماً، فالدين والأخلاق يمنعاني من ذلك، لكنني وضعت حداً صارماً وواضحاً: لا تدخل في حياتي الشخصية، ولا زيارات لماريان وصوفيا إلا بشروطهما ورغبتهما.
