اخ خطفتنى يوم فرحى

داخل القاعة، التفت تيمور نحوها—
وانفرج وجهه بابتسامة ارتياح كبيرة. ظنّ أن المرأة القادمة نحوه…
هي حبيبته الحقيقية… زينة. همس في نفسه وهو يكاد يتنهد:
“الحمد لله… كنت قلقًا عليكِ.” خفضت زُهى رأسها أكثر. لا تريد منه أن يقترب كثيرًا أو يرى أي تفصيل من وجهها. كل خطوة تقطعها نحوه كانت كالسير فوق نار.
ماذا لو لاحَظ شيئًا؟
ماذا لو رفع الطرحة قبل الوقت؟ وقفت بجانبه أخيرًا، ويداها تتصبب عرقًا داخل القفازات. مدّ تيمور يده برفق ليمسك يدها، محاولًا تهدئة ما اعتقد أنه توتر طبيعي.
لكن ما إن لمس يدها—
حتى استوقفه شيء ما.

كانت يد زينة تحمل شامة صغيرة تحت الإبهام.
علامة أحبّها كثيرًا… وكان يقبّلها كلما أراد طمأنتها. لكنه الآن… لم يجد الشامة. مرّر أصابعه بخفة على المكان…
لا شيء. تجمّد تيمور لوهلة، ثم همس بصوت بالكاد يُسمع: “زينة… أين شامتكِ؟” تصلّبت زُهى في مكانها.
سقط قلبها إلى قدميها.
جفّ حلقها تمامًا. لم تستطع الرد.
إن تكلمت، سيفضحها صوتها فورًا. اقترب تيمور أكثر، وهمس بصرامة ناعمة: “زينة… سألتك. أين الشامة؟” ارتجفت أصابعها، وبدأ أنفاسها تنقطع.
عرقٌ بارد سال على ظهرها تحت الفستان.

كانت على وشك الانهيار تمامًا… وفجأة— دوّى صوت المأذون عبر المكبّر: “ليتقدّم العروسان لعقد القِران.” رمش تيمور بعينيه، وكأنه عاد من شرود.
تنهد قليلاً، وحاول أن يبتسم. “لعلني أتخيّل… ربما غطّتها بالمكياج.” أغمضت زُهى عينيها بإغاثة مرتجفة.
نجت.
بصعوبة… لكنها نجت. واصل المأذون قراءة خطبة العقد، وزُهى تردد ما يُطلب منها فقط، بصوت منخفض جدًا كي لا يتعرف أحد على نبرة صوتها. أما تيمور، فكان يحاول التركيز، لكن القلق ظلّ يعصف به بصمت. ثم حانت لحظة تبديل الخواتم.

رفع المأذون يده قائلًا:
“ليتفضل الزوج بوضع الخاتم في يد عروسه.” ساد صمت كبير.
أضاءت الكاميرات.
وانتبه الجميع للحظة الحاسمة. مدّت زُهى يدها، وقلبها يضر.ب كطبول حرب.
خطوة واحدة بعد، وستصبح زوجته على الورق… وتستولي على مكان ليس لها. أمسك تيمور يدها، ورفع الخاتم ببطء شديد. لكن—
قبل أن يصل الخاتم إلى إصبعها… دوّى صوت عنيف هزّ القاعة: “أوقِفوا هذا الزواج فورًا!!!” شهقات عالية ملأت المكان.
الجميع التفت نحو المدخل.
تجمّد المأذون، وسقط الصمت على القاعة كالمو.ت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *