اخ خطفتنى يوم فرحى
أسقطت زُهى يدها فورًا.
ارتعش جسدها كله. ثم استدارت ببطء شديد نحو الباب… وأطلقت عيناها نظرة رعب مكتوم. فالشخص الواقف هناك…
لم يكن من المفترض أن يكون حيًّا… أو حاضرًا… أو قادرًا على الكلام. ومن هذا الشخص؟ يتبع… كان تيمور على وشك أن يضع الخاتم في إصبع “عروسه”، غير مدركٍ أنّ الفتاة الواقفـة أمامه ليست زَيْنَة… بل أختها زُهى المنـ,ـتحلة. وقفـت زُهى مرتجفة تحت الطرحة، تحبس أنفاسها وهي تراقب الخاتم يقترب من يدها. قلبها يدق كطبول حرب، وكل ذرة فيها تصرخ خوفًا… ورغبة.
وفجأة— دوّى صوت قوي اخترق القاعة: “تَوَقَّفُوا!!!” التفت الجميع كأن صاعقة نزلت في منتصف الحفل. كانت أم زينة. جسد زُهى ارتعش بقوة.
ضعفت قدماها لدرجة أنها كادت تسقط.
اتسعت عيناها خلف الطرحة السوداء وهي ترى أمها تتقدم بخطوات غاضبة. انتشرت الهمسات بين الضيوف: “أم العروس؟”
“لماذا تصرخ؟”
“هل حدث شيء؟” رفعت أم زينة يدها المرتجفة وأشارت نحو العروس المستترة: “هذه… ليست ابنتي!” صدمة…
صمت…
أنفاس محبو.سة في كل مكان. تابعت الأم بصوت متك.سّر: “أحدهم… أحدهم أخبرني الآن أن زينة… زينة…”
توقّف صوتها.
وضعَت يدها على صدرها.
صار نفسها ثقيلاً… متقطعًا. كانت على وشك إكمال الجملة…
لكن فجأة— انهارت أرضًا. صرخاتٌ تعالت من كل الجهات. هرع الناس نحوها.
اقتربت الوصيفات، رفعن رأسها، بينما هرول آخرون للاتصال بالإسعاف. وقفت زُهى جامدة، تمثّل الخوف أمام الجميع، بينما في داخلها…
ابتسمت لثانية قصيرة، خفية، قبل أن تتظاهر بالهلع مجددًا. ركع تيمور بجانب أم زينة، صوته مضطرب: “اتصلوا بالطوارئ فورًا! لا تضيّعوا الوقت!” نُقلت أم زينة إلى سيارة الإسعاف وسط فوضى وقلق، بينما بقي الجالسون في صدمة لا يعرفون ماذا يجري.
عاد تيمور إلى المنصة وهو يغالب ارتجافه.
سأله المأذون: “هل نؤجّل يا بني؟” تنفس تيمور بعمق، مسح عرق جبينه، وصوت داخله يقول أكمل… لعلّ الظنون خاطئة… فأومأ: “لا… لنكمل.” تم عقد القِران سريعًا، وتم إعلان الزوجين رسميًا.
ارتفعت التهاني والتصفيق، وامتلأت القاعة بالأدعية والأغاني الهادئة. لكن الحقيقة المرعبة… أن العروس الحقيقية ليست هنا.
العروس الحقيقية تقبع في مكان مجهول…
بينما المحتالة تقف الآن بجانب زوج ليس زوجها.