اخ خطفتنى يوم فرحى

في مكان الزفاف… تزايد الهمس بين الضيوف. بدأت والدة تيمور تتصل بزينة مرارًا، لكن هاتفها كان خارج الخدمة. قالت إحدى القريبات محاولة تهدئة الموقف: “لعلّ الأمر يتأخر قليلًا… المكياج أو الطرحة…” لكن تيمور قطع كلامها، وصوته يمتلئ يقينًا موجعًا: “لا. زينة لا تفعل هذا. هناك شيء خـ,ـطير يحدث.” غادر القاعة وهو يتصل بكل من يعرف… بدون فائدة. في المستودع… سمعت زينة خطوات تقترب ببطء. انفتح الباب المعدني بصوت يشبه الأنين، فرفعت رأسها… وجمد الد.م في عروقها.

كانت زُهى. أختها الشقيقة. لكن النظرة في عيني زُهى لم تكن نظرة أخت… كانت نظرة عدوّ. اقتربت بخطوات ثابتة، وعلى وجهها ابتسامة باردة لا تحمل أي رحمة. همست زينة بصوت مخـ,ـنوق: “زُهى…؟ لماذا؟ ماذا تفعلين؟” لكن زُهى صفعتها صفعة كادت تسقطها أرضًا. قالت بنبرة سوداء: “هل تظنين أنكِ الأحق؟ دائمًا أنتِ في الواجهة… واليوم، كان يجب أن أكون أنا العروس، لا أنت.” اتسعت عينا زينة بذهول وشلل خوف: “تتزوجين تيمور؟! زُهى… هذا جنون!” لم ترد.

بل التقطت فستان الزفاف النظيف، واحتضنته كجائزة ثمينة. بدأت ترتديه ببطء، قطعة تلو الأخرى، وكان الفستان مناسبًا لها بشكل يخيف. جلست أمام مرآة مكسورة وبدأت تضع المكياج بإتقان، ثم قالت للرجال: “راقِبوا زينة جيدًا. وإن حاولت الهـ,ـرب… فلتدفع الثمن.” صرخت زينة، لكن أحد الرجال ضر.بها بقسوة فسقطت أرضًا منهكة، والد.ماء تبلّل زاوية شفتيها. وقفت زُهى بعد أن ارتدت الطرحة وابتسامة شريرة تهزّ كيان كل من يراها. حملت الباقة التي كانت تخصّ أختها… ثم خرجت متجهة إلى قاعة الزواج… في ثوب ليس ثوبها، ومكان ليس مكانها.

يتبع… بعد أن اختطفت زُهى أختها الكبرى زَيْنَة، وصلت إلى قاعة الزفاف مرتدية فستان أختها، ووجهها مخفي تمامًا تحت الطرحة.
وما إن خرجت من السيارة حتى تعالت أصوات الحاضرين بفرح غافل: “العروس وصلت!”
“الحمد لله… أخيرًا!”
“ما شاء الله… جميلة!” لم يشكّ أحد في الأمر.
لم يعرف أحد أن مَن تختبئ خلف الطرحة ليست زينة… بل زُهى. ابتلعت زُهى ريقها بصعوبة. قلبها كان يخفق بعنف، لكنها أجبرت قدميها على المشي بخطوات هادئة كأي عروس خجولة. أمسكت الباقة بقوة لتخفي ارتجاف يديها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *