الصدمة في عيد الجواز ج 2 حكـايات مني السيد حصري
أرتاح.
يعني؟
يعني مش هنرجع أصحاب.
ضحكت وسط دموعها.
مفهوم.
أما أنا
فبعد كل اللي حصل، اكتشفت إن أقسى لحظة في القصة كلها ما كانتش لما لقيت ميار في سريري.
ولا لما سمعتها بتقول لأحمد إنها لسه بتحبه.
ولا لما عرفت إن سليم ابنه.
ولا حتى لما طلبت الطلاق.
أقسى لحظة كانت لما وقفت قدام صور فرحنا واكتشفت إن الست اللي في الصورة
كانت بتحب راجل هي ما تعرفوش.
أنا كنت متجوزة نسخة منه.
نسخة مصنوعة من الأسرار.
لكن الست دي ماټت.
والست اللي فضلت
كانت أنا.
وفي يوم، بعد سنتين من الطلاق، كنت خارجة من المحكمة.
لقيت أحمد واقف بعيد.
قال
فريدة.
وقفت.
خير؟
كنت عايز أقول لك حاجة.
قول.
أنا اتغيرت.
ابتسمت.
كويس.
بجد.
أتمنى.
مش عايز منك ترجعي.
استغربت.
أمال؟
بس عايزك تعرفي إنك كنتي أحسن حاجة حصلت لي.
سكت.
وأنا خسرتها بإيدي.
قلت
يمكن خسرتني، بس ما تخسرش نفسك.
هز راسه.
هحاول.
مشيت.
ناداني
فريدة!
لفيت.
إيه؟
قال
عيد جوازنا كان امبارح.
ابتسمت.
عارفة.
إزاي؟
لأن التاريخ ده مش سهل أنساه.
سكت.
عملتي إيه؟
قلت
ولا حاجة.
ليه؟
بصيت له.
عشان مبقتش بحتفل بحاجة انتهت.
وسبت المكان.
في نفس الليلة، رجعت البيت.
كنت عايشة لوحدي.
الشقة كانت هادية.
نضيفة.
مرتبة.
ومفيش حد يلبس هدومي من غير إذني.
ولا حد ينام في سريري.
ولا حد يقولي إني لازم أستحمل.
حطيت شنطتي.
عملت لنفسي كوب شاي.
وقعدت في البلكونة.
بصيت للقاهرة من فوق.
وفكرت في أول ليلة.
علبة التورتة المداسة عند الباب.
الجزمة الحريمي.
القميص الأبيض.
ميار.
أحمد.
كل حاجة بدأت من هناك.
لكن الحقيقة؟
إن النهاية الحقيقية ما بدأتش يوم طلبت الطلاق.
بدأت يوم وقفت قدام نفسي وقلت
أنا مش الطرف اللي لازم يستحمل كل حاجة.
ومن يومها
اتغيرت.
مش بقيت أقسى.
بقيت أوضح.
مش بقيت أكره الرجال.
بقيت أعرف قيمة الأمان.
مش بقيت أخاف من الخېانة.
بقيت أخاف من إني أخون نفسي.
بعد كام شهر، جالي ملف جديد في المكتب.
ست جاية تطلب استشارة.
قعدت قدامي.
وشها كان مڼهار.
قالت
جوزي اتجوز عليا.
قلت
عرفتي إزاي؟
قالت
لقيت صور لمراته الجديدة في بيتي.
سكت.
وبعدين سألتها
وعايزة تعملي إيه؟
قالت
مش عارفة.
بصيت لها.
وقلت
أول حاجة، ما تاخديش قرار وإنتي مکسورة.
أعمل إيه؟
اعرفي الحقيقة.
وبعدين؟
ابتسمت.
بعدين اختاري نفسك.
كانت دي الجملة اللي تمنيت حد يقولها لي من سنين.
وبعد ما الست خرجت، فتحت درج مكتبي.
لقيت فيه صورة قديمة.
صورة فرحنا.
مش عارفة ليه كنت محتفظة بيها.
بصيت لها آخر مرة.
وبعدين حطيتها في ظرف.
وكتبت عليه
الماضي.
قفلت الدرج.
وقمت.
لأول مرة
ما كانش عندي رغبة أفتح الدرج تاني.
لكن بعد أسبوع
وأنا في المكتب، وصلني ظرف من غير اسم.
فتحته.
جواه صورة.
أنا.
وأحمد.
وميار.
وسليم.
في نفس اليوم اللي اتصورت فيه الصورة القديمة.
لكن الصورة دي كان فيها شخص خامس.
راجل واقف بعيد.
راجل أنا عمري ما شفته.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
هو اللي بدأ كل حاجة.
قلبي دق.
قلبت الصورة.
كان في رقم تليفون.
اتصلت.
رد راجل.
ألو؟
قلت
مين؟
قال
إنتي فريدة؟
أيوه.
أنا كنت مستني اليوم ده.
يوم إيه؟
اليوم اللي تعرفي فيه إن أحمد وميار ما كانوش أصل الحكاية.
سكت.
أمال مين؟
قال
أبو ميار.
اتجمدت.
أبوها ماټ.
ضحك.
دي الكذبة اللي صدقوها كلهم.
وقفل.
فضلت ماسكة الموبايل.
مش قادرة أتكلم.
بعدها بدقيقة، وصلتني رسالة.
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة تعالي للمكان اللي اتدفنت فيه كل الأسرار.
وتحتها عنوان.
العنوان كان
المستشفى القديمة.
نفس المستشفى اللي اتولد فيها سليم.
نفس المكان اللي بدأت منه الحكاية.
ونفس المكان اللي اتقال لي إن كل ملفاته اختفت.
وقتها فهمت إن اللي كنت فاكرة إنه آخر صفحة
كان مجرد بداية لحقيقة أكبر.
لأن في سر أخير
سر محدش قاله.
سر له علاقة بأبو ميار.
وبأحمد.
وبالطفل.
وباللي حصل ليلة الولادة.
وسر لو ظهر
ممكن يغيّر كل اللي كنت فاهمه عن زواجي من أول يوم.
لكن المرة دي
أنا ما كنتش هروح وأنا خاېفة.
كنت هروح وأنا مستعدة.
لأن فريدة اللي دخلت الشقة يوم عيد جوازها وهي شايلة تورتة مداسة
مش هي نفس فريدة اللي خرجت من المحكمة بعد سنتين.
الست دي كانت اتكسرت.
لكنها قامت.
والمرة دي
مش هتسيب حد يقرر عنها الحقيقة.
وبينما كنت بقفل باب المكتب، رن الموبايل مرة تانية.
رقم مجهول.
رديت.
سمعت صوت طفل صغير.
قال
طنط فريدة؟
اتجمدت.
أيوه مين؟
الطفل قال
أنا سليم.
سليم؟!
بابا أحمد مش هنا.
قلبي دق.
فين أحمد؟
سكت الطفل.
وبعدين قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
في راجل جه خد بابا وقال له إنك لو عرفتي الحقيقة ماما ھتموت.
وبعدها الخط اتقفل.
وقفت في نص المكتب.
وشي شحب.
لأن السؤال ما بقاش
مين خان مين؟
ولا
مين أبو سليم؟
السؤال الحقيقي بقى
مين الرجل اللي لسه بيحرك كل الخيوط من ورا الستار؟
وليه كان مستعد ېهدد أحمد
ويستخدم سليم
ويخوفني أنا
عشان الحقيقة ما تظهرش؟
فتحت باب المكتب تاني.
مسكت شنطتي.
ونزلت.
لكن المرة دي
كنت عارفة إن اللي جاي مش قضية طلاق.
ولا خېانة زوجية.
ولا حتى قصة حب قديمة.
دي كانت حرب على الحقيقة نفسها.
واللي بدأ بتورتة مداسة قدام باب شقتي
انتهى بحاجة واحدة بس كنت متأكدة منها
أنا مش ههرب.
لأن مهما كانت الحقيقة
ومهما كان تمنها
أنا أخيرًا هعرفها.
كلها.
من أول يوم.
لآخر لحظة.
ومن غير ما أسيب حد
يكتب نهايتي بدالي.