فى يوم عيد الام

“أنتِ عارفة إنها مش هتقدر تكفي المصاريف دي كلها لوحدها!”
​”خلاص، ساعدها أنت.”
​سكت تاني.
​وهي دي بقى المشكلة الحقيقية.
​أحمد عنده أربعين سنة، وبيكسب مبالغ محترمة جداً من شغله في المبيعات، وراكب عربية أحدث موديل، وبيطلع يصيف مرتين في السنة، وسبحان الله، عمره ما كان معاه فلوس لما أمي تكون محتاجة أي مساعدة!
​في الآخر قال: “أنا عندي بيت وعيال ومصاريف!”
​”وانا مالي؟”
​”يا ندى..”
​”أنت إمبارح قايل عليّ إني درامية وبكبر الموضوع. والنهاردة صاحي من النجمة بتتصل بيا عشان الدراما دي طلعت بتكلفك فلوس!”
​بدأ يتكلم فوق صوتي ويقاطعني.
​قفلت السكة في وشه.
​على الساعة تسعة، صاحبة أمي الأنتيم اتصلت.
​وبعدها خالتي.
​وبعدها ابن عمتي اللي ما اتكلمتش معاه من سنة 2019.
​القصة كانت خلاص انتشرت وتوزعت على العيلة كلها: ندى سابت أمها المكسورة في محنتها عشان “سوء تفاهم بسيط”!
​والغريبة بقى، إن محدش فيهم جاب سيرة الجملة اللي أمي قالتها أصلاً!
​على الضهر، جالي إيميل منها، وكان عنوانه: أنا آمل إنك تكوني فرحانة بنفسك وبإنجازك.
​تلات فقرات كاملين عن الإهانة، والتضحية، والواجب العائلي.
​ولا جملة واحدة فيها: “أنا أسفة.”
​عملت فوروارد للإيميل لطارق.
​اتصل بيا على طول.
​”ما ترديش.”
​”ما كانش في نيتي أرد أصلاً.”
​سكت شوية وقال:
“أنتِ عارفة هي مستنية إيه، صح؟”
​”اه.”
​”مستنياكي تترعبي وتجري تصالحيها.”
​بصيت من شباك مكتبي على الزحمة في الطريق الدائري.
​”للمرة الأولى في حياتها، هي اللي هتقلق وتترعب.”
​في اليوم ده بعد الضهر، اكتشفت مصاريف تانية.
​فاتورة الكهرباء كانت باسم أمي، بس كارت البنك بتاعي هو اللي كان مربوط بالسحب التلقائي من يجي تلات سنين.
​شلت الكارت.
​وبعدين اشتراكات القنوات والتلفزيون.
​وبعدين خدمة الصيانة بتاعت العربيات.
​وبعدين اشتراك الصيدلية والتوصيل الشهري.
​وفاتحة الشيت وبجمع.
​مش عشان أنا غضبانة.
​عشان كنت عايزة اعرف التكلفة الحقيقية لأني أكون “البنت اللي أمها بتتمنى لو ما كانتش خلفتها.”
​المبلغ الإجمالي في السنة صدمتي.
​31,842 دولار! (يعني فوق المليون ونص جنيه!)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *