فى يوم عيد الام

بعدين بصتلي:
“أظن إني كنت عايزة أوجعك يا ندى.”
​الكلام نزل بينّا.
والغريبة، إنه وجعني أقل بكثير من كل الأعذار والتبريرات القديمة.
​”ليه؟”
​”عشان أنتِ بتقدري تمشي.”
​كشرت: “إيه؟”
​”بتقدري تبعدي وتمشي عن الحاجات. الشغل. الناس. المواقف اللي مش عجباكي. أبوعكي كان كده برضه، يقدر يقفل ويمشي مشاعرياً. أنا عمر ما عرفت أعمل كده.”
​”بس ده مش برر—”
​”عارفة.”
مسحت صباعها على حرف المنديل.
“لما أبوعكي مات، حسيت إني أترميت واتسبت. وبعدين أنتِ جيتي ومسكتِ كل حاجة. الفلوس. الصنايعية. التأمين. بقيت محتاجة لك. وكنت بكره إني محتاجة لك.”
​بصيتلها.
دي كانت أول حاجة حقيقية وصادقة تقولهالي عن علاقتنا من سنين طويلة.
​”يعني أنتِ كنتِ بتعاقبيني عشان بساعدك؟”
​”أظن أيوة.”
كان باين عليها الإحراج.
“أنا مش فخورة بيده.”
​ما جربتش أواسيها أو أهديها.
دي مش مسؤوليتي.
​”وأحمد؟ كنتِ بتعامليه مختلف ليه؟”
​”أحمد بيفكرني بنفسي.”
​”ده يفسر حاجات كتير.”
​ابتسمت بالعافية.
بعدين صدمتني تاني:
“أنا قلتله إني هغير وصيتي والورث.”
​حطيت الكباية: “أنا مش فارق معايا الورث.”
​”عارفة. سيبيني أكمل.”
استنيت.
​”الفلوس اللي هتفضل بعد ما أموت هتقسم بالنص بالضبط.”
​”ده المفروض.”
​”بس المهم، إن يكون عارف إن مفيش شقة مستنياه. لازم يشيل نفسه بنفسه.”
​هزيت رأسي: “مش هيعجبه الكلام ده.”
​”ما عجبوش فعلاً.”
​ضحكنا إحنا الاتنين.
ضحكة صغيرة.
غريبة.
بس حقيقية.
​علاقتنا ما اتصلحتش بسحر وسرعة.
ما كانش فيه أحضان درامية.
ولا خطب عن التسامح.
لقرون وشهور، كنا بنتعامل بحذر.
​أمي ساعات كانت بترجع لعاداتها القديمة.
أول مرة اشتكت إني ما بتصلش كفاية، قلتلها: “لما أوحشك، أنتِ كمان تقدري تتصلي.”
سكتت.
وبعد تلت أيام، اتصلت هي.
​لما عربيتها كانت محتاجة كاوتش جديد، قالتلي على السعر.
استنيت تطلب الفلوس.
ما طلبتش.
ودفعت هي من جيبها.
​لما أحمد طلب مني مبلغ كبير عشان “زنقة شغل وقتية”، رفضت.
ما اتكلمش معايا أربع شهور.
وعشت عادي.
وهو عاش برضه.
​على يوم الأم اللي بعده، كنت أنا وأمي بنينا حاجة مختلفة.
مش العلاقة القديمة.
حاجة أكتر صراحة ووضوح.
​أنا وطارق رحنا لها الغردقة وأخدناها أتغدينا.
من غير أحمد.
من غير مراته.
إحنا التلاتة بس.
​لما الحلو جه، أمي بصت عبر الترابيزة: “عدت سنة.”
هزيت رأسي: “عدت سنة.”
​”أنا بكرر وتيجي في بالي الليلة دي طول الوقت.”
​”وانا كمان.”
​بلعت ريقها: “أنا أسفة بجد يا ندى.”
​المرة دي، ما جاش بعدها أي كلام تاني.
مفيش مبرر.
مفيش “بس”.
مفيش تذكير بتضحياتها.
مفيش طلب إني أسامحها بالعافية.
​صدقتها.
“أنا عارفة.”
​مدت إيدها، وسيبتها تمسك إيدي.
وبعدين قالت حاجة ما توقعتهاش خالص:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *