فى يوم عيد الام
وده غير الطوارئ، وموتور المية الجديد اللي غيرتهولها، وتصليح السقف، والمحامي بتاع أحمد، وزراعة الأسنان بتاعت أمي، والمبلغ اللي حولتهولها لما قالت إنها “على وش إفلاس وهتترمى في الشارع.”
بالليل، طارق جه وجاب معاه أكل جاهز، ولقاني قاعدة أوفس في الشيتات والفلوس.
”وصلت لكام؟”
”فوق المليون ونص في السنة.”
سحب الكرسي وقعد جنبي.
”أنتِ كنتِ عارفة إنه مبلغ كبير.”
”ماكنتش اعرف إني يعتبر دافعة ثمن شقة تانية لحسابها!”
تليفوني نطق.
رسالة من خالتي خديجة:
أمك بتقول إنك عايزة ترميها في الشارع وتخليها من غير بيت.
كتبتلها رد:
لا. أنا بس بطلت أدفع إيجار بيت مش بتاعي.
خالتي ردت في ساعتها:
دي أمك!
بصيت للشاشة قبل ما أرد:
وهي إمبارح كانت بتتمنى ما أكونش بنتها.
ما جاليش أي رد بعديها.
لمدة يومين، المكالمات ما وقفتش.
صباح يوم الأربع، أحمد ظهر في الشركة عندي في المكاتب من غير ميعاد، ورفض يمشي من موظفين الاستقبال تحت إلا لما ينادوني.
”أخوكي بيقول إن فيه حالة طوارئ عائلية.”
كنت هرفض أنزله أو أخليه يطلع.
بعدين غيرت رأي.
لما أحمد دخل أوضة الاجتماعات، وشه كان أحمر من الغضب.
”أنتِ لازم تحلي القرف ده فوراً!”
سندت ضهري لورا.
”إيه اللي حصل؟”
”أمي اتكلمت مع البنك.”
”وايه يعني؟”
”فاضيلها ست سنين في أقساط الشقة. ومش هتقدر تعمل إعادة جدولة على مرتبها ومعاشها ده!”
”دي معلومات كان المفروض هي تكون عارفاه من زمان.”
صوته علي:
“كده هي هتضطر تبيع الشقة!”
استنيت وما نطقش.
أحمد كان باصصلي بغل.
وفجأة.. فهمت كل حاجة!
”عشان كده أنت هنا.”
”إيه؟”
”أنت مش فارق معاك إني مجروحة. أنت فارق معاك إنها لو باعت الشقة، أنت هتروح منك الشقة الكبيرة اللي كنت فاكر إنك هتوصلها وتورثها يوم ما هي تروح!”
وشه اتغير تماماً.
وفجأة، كل “الطوارئ العائلية” دي بقى ليها معنى واضح جداً.
الجزء الثالث
وش أحمد اتغير بسرعة كبيرة لدرجة إنه كان ناقص يعترف بعظمة لسانه.
”ده كلام فارغ وعبط!”
”حقيقي؟”
”أيوة طبعاً!”
ربعت إيدي.
”طب قوللي أنت جاي هنا ليه؟”
”عشان أمك عندها سبعين سنة!”
”عندها تمانية وستين.”
”أنتِ عارفة قصدي إيه!”
”لا يا أحمد، مش عارفة.”
بدأ يروح ويجي في أوضة الاجتماعات وهو متوتر.
”العيلة دي طول عمرها بتشيل بعضها وبتسند بعض!”
كنت هضحك بصوت عالي من الظرف.
بدال كده، فتحت اللاب توب بتاعي.
”عايز تتكلم عن إننا بنشيل بعض؟”
”يا ندى—”
”لا، اقعد.”
يمكن الشدة في صوتي هي اللي قعدته.
أو يمكن عشان كنا في مكتبي وشغلي، المكان اللي ما يقدرش يقاطعني فيه ويستنى الكل يسكتله.
مهما كان السبب، هو قعد.
ديرت اللاب توب ناحيته.
شيت الأكسيل كان مفتوح.
أحمد بص عليه.
”إيه ده؟”
”اللي أنا دفعته لأمي خلال الـ 12 شهر اللي فاتوا.”
بص على الإجمالي.
حواجبه اترفت بذهول.
”ده مش ممكن يكون صح!”
”صح جداً.”
”المبلغ ده كله؟!”
”بالقرش والمليم.”
بدأ يقلب.
قسط الشقة.
التأمين.
التليفون.
العلاج والخدمات.
الفواتير.
مصاريف العربية.
الصيانة.
الاشتراكات.
بعدين فتحت صفحة تانية.
”ودي السنة اللي قبلها.”
مبلغ أكبر.
صفحة تانية.
مبلغ أضخم.
أحمد وقف تقليب.
”إيه اللي حصل في السنة دي؟”
”السقف وماتور المية والبلاط.”
شفافه اتطبقت: “أنا كنت فاكر التأمين غطى المصاريف دي!”
”غطى جزء بسيط.”
”أنتِ ما قلتيليش!”

