متى تخضعين ل قلبي شيماء يوسف الخامس

***************

فى المساء عاد فريد للمنزل بعد انتهاء عشاء العمل الذى اضطر لحضوره وهو يتنهد بأرهاق فأخيرا انتهى ذلك اليوم المشحون والآن يستطيع الانفراد بزوجته ، بحث عنها بعينيه قبل رؤيته لشعاع الضوء المتسلل من غرفه المعيشه ، توجهه إليها على الفور فوجدها غافيه فوق الاريكه الوثيره ملتفه بذلك الوشاح الصوفي الناعم ومحتضنه احد الكتب الروائية بين ذراعيها بنعومه ، علت الابتسامه وجهه وهو يجلس امامها فوق الطاوله الخشبيه المقابله للاريكه متأملاً بعشق ملامح وجهها المسترخى بأرتياح ، تأمل بحب أهدابها الطويله ، تلك الرموش التى تحتضن داخلها ليله الخاص بنجومه التى لا تضوى الا من اجله ، سحره الفاتن الذى وقع فى أسره منذ اول تحديقه بريئه به ، مرآته التى يرى بها “نفسه” كما هو دون إضافات لم يكن يوماً يسعى إلى كسبها ، وقع نظره فوق ذلك الكتاب الذى تحتضنه كعادتها ، مد يده بحذر يسحبه من داخل ملكيته الخاصه ، نعم لقد اصبح ذلك الحضن ملكيته وملاذه موقع رأسه وراحته وهو فقط من يحق له استخدامه دون غيره حتى لو كان غيره ذلك مجرد جماد ، تسللت يده إلى الاسفل يتلمس برفق شديد بطنها وهو يتذكر بسعاده جملتها عن اطفالهم ان ما يعيشه معها الان اجمل حتى من كل الاحلام ، تنهد بأرتياح وهو يرفع رأسه للاعلى بأمتنان ، “رحيم” هذا ما ردده قلبه بصمت ، لقد مّن عليه كما تمنى وأكثر ، وها هو يحاول بكل طاقته حفظ عهده معه ، فمنذ ليله مرضها عندما وقف يشاهد ذهابها من بين يديه دون حيله وبعدما فعل المستحيل لتصبح له عاهد الله ان أكرمه بشفائها ليبتعد عن تلك المعاصى التى أهلكت قلبه وها هو حتى الان لم ينقض ذلك الوعد الا عندما سولت له نفسه بالانتقام وهّم بقت\ل نفس كانت هى من تقف امامه لتمنعه وكأن الله قد بعثها هى خصيصاً ليذكره بذلك العهد الذى قطعه لها ومن اجلها ، هذا هو سره الصغير الذى أخفاه عن الجميع والذى سيبقى دائماً سر بينه وبين خالقه الرحيم .

هتف اسمها بحنان وهو يعيد بأنامله خصلات شعرها الشارده خلف اذنها ليوقظها ، فتحت حياة عينها ببطء ورأسها لازالت مستنده فوق ذراع الاريكه ثم ابتسمت له بأشراق قائله بنبره ناعسه :
-حمدلله على السلامه..
بادلها ابتسامتها بأخرى شغوفة وأصابعه لازالت تتلمس وجنتها بحنان فاردفت تقول وكفها يتحرك نحو يده التى تعبث بخصلاتها لتحتضنها :
-وحشتنى ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *