بعد وفاة مراتى حكايات زهرة الثاني والاخير

الظابط بص لسوسن بنظرة صقر: “الكلام ده صحيح يا سوسن؟”.

المشرفة صوتها راح، وركبها خبطت في بعضها: “أنا.. ده كذب.. ده افتراء، أنا بشتغل هنا من عشرين سنة.. البت دي هي اللي…”.

الظابط شاور للعسكري اللي واقف على الباب: “هاتها يا ابني، وحط الكلبشات في إيدها، وخدوها على مكتب المباحث تحت.. واطلب رئيس قسم التفتيش الصيدلي ييجي فوراً”.

العسكري مسكها وسوسن بدأت تصوت وتولول وهي بتتسحب في الطرقة، وصوتها بيبعد تدريجياً لحد ما المكان رجع هادي زي القبر تاني.

وكيل النيابة بص للدكتور شريف وهز راسه بامتنان: “تمام يا دكتور، طالما التسجيلات موجودة، إحنا هنفرغ الفلاشة رسمياً ونسقط أي شبهة عن الطالبة نور، تقدر تاخد بنتك وتمشي يا حج، ونعتذر عن أي تعطيل أو سوء تفاهم”.

لفيت ضهري وبصيت لنور..

كنت فاكر إنها لما تسمع براءتها هتفرح، هتقوم تجري عليا وتحضنني وتقولي “الحمد لله يا بابا إن الحقيقة ظهرت”.. بس نور فضلت قاعدة مكانها. نفس القعدة، نفس الضمة لرجليها، وعينيها باصة في الأرض بس المرة دي دموعها كانت بتنزل ساكتة، من غير صوت، دموع وجع أكبر من تهمة سرقة، وأكبر من بهدلة مستشفى.

قربت منها براحة، وطيت على ركبي تاني جنبها، ومديت إيدي بالراحة ومسكت صوابعها الساقعة، وحطيت عليها راسي:

“نور.. سامعاني يا حبيبتي؟ الحقيقة بانت يا بنتي، محدش يقدر يلمس منك شعرة، إنتي نضيفة وطاهرة زي ما ربيتك.. قومي معايا يا نور، قومي نروح بيتنا.. سميرة مشيت، طلقتها ورميتها برة حياتي وبرة بيتي، والله العظيم طلقتها ومش هتشوف وشها تاني أبداً.. البيت بتاعك، وكل اللي أملكه بتاعك.. قومي يا ضنايا متبهدليش نفسك وتبهدليني أكتر من كده، أنا بموت في اليوم ألف مرة من غيرك!”.

نور رفعت عينيها في عينيا لأول مرة من تلت شهور.

النظرة دي، عمري ما هنساها لحد ما أموت. نظرة عتاب حارقة، نظرة بنت انكسر فيها السند اللي كانت فاكراه حيطة متتهدش. صوتها طلع مبحوح وواطي، بس كان بيضرب في قلبي زي المطارق:

“طلقتها عشان طلعت وحشة؟ ولا طلقتها عشان عرفت إنك خسرتني؟

لو مكنتش سيبتلك البيت يا بابا، وكنت فضلت عايشة معاك، مكنتش هتطلقها.. كنت هتفضل تصدقها وتكدبني، كنت هتفضل تضربني بالقلم كل ما هي تعيط.. صح ولا أنا غلطانة؟”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *