بعد وفاة مراتى حكايات زهرة الثاني والاخير

الست أم بالطو أبيض اللي قاعدة على جنب قامت وقفت وصرخت بصوت مسرسع: “هو مين ده يا فندم اللي داخل يقطع في درامات علينا؟ إحنا في جهة تحقيق رسمية ولا في مسلسل عربي؟! المتهمة دي سرقت أدوية ومسكنات من جدول المخدرات بآلاف الجنيهات، ومسؤوليتها واضحة على الدفاتر، جايبين حد يضغط عليها عشان تهرب من العقاب؟!”.
الدم غلي في عروقي، وقفت على حيلي ومسحت دموعي بكم قميصي، ولفيت للست دي وعيني كانت بتطلع شرار. الظابط حس بالخطر فوقف بسرعة بيني وبينها: “اهدى يا حج.. إنت مين الأول؟ وإيه صلتك بالموضوع؟”.
الدكتور شريف اتدخل بهدوء بس بلهجة تقيلة ومسموعة: “ده الأستاذ مجدي، والد الطالبة نور.. وأنا اللي طلبت حضوره، بصفتي أستاذها والمشرف العام على النبطشيات في قسم الجراحة.. وعشان ننهي المهزلة دي قبل ما تتحول لمحضر رسمي يودي الناس البريئة في داهية ويخرج الحرامي الحقيقي زي الشعرة من العجين!”.
المشرفة وشها اتخطف، واللون هرب من خدودها وقالت بتلعثم: “مهزلة إيه يا دكتور شريف؟! الدفاتر واضحة، الكروت بتاعة صرف الأمبولات متوقعة باسم نور، والأمبولات مش موجودة في التلاجة ولا في دولاب السموم!”.
الدكتور شريف طلع فلاشة سودا صغيرة من جيب البالطو بتاعه، وحطها على مكتب وكيل النيابة ورزع إيده فوقها: “الفلاشة دي، عليها تفريغ كاميرات الممر الخلفي لمخزن العمليات في الدور التالت.. الكاميرا اللي أنتي يا مدام سوسن كنتي فاكرة إنها عطلانة، بس الإدارة صلحوها من أسبوعين ومحدش بلغ التمريض بالخبر ده”.
الأوضة كلها سكتت تماماً. سوسن المشرفة فتحت بقها وعينيها جحظت، وإيديها بدأت تترعش بطريقة مفضوحة.
الدكتور كمل وهو بيبص للمحقق وللظابط: “الكاميرا مصورة المدام سوسن، الساعة تلاتة إلا ربع الفجر، بعد ما نور سلمت النبطشية ودخلت أوضة الاستراحة تنام ساعتين قبل ميعاد كليتها.. سوسن دخلت المخزن، بمفتاح نسخة غير المفتاح الأصلي اللي كان في جيب نور، وشالت تلات علب مورفين وكيتامين في شنطة هدومها السودة، وخرجت بيهم من باب الطوارئ الخلفي وسلمتهم لواحد كان مستنيها بموتوسيكل في الشارع.. وبعدها رجعت، ووقعت باسم نور على أذونات صرف وهمية لمرضى مخرجوش أصلاً من العمليات!”.