الساعة 5 الفجر

عشان شوية خناق؟
بصيت لها لأول مرة من غير خوف.
وقلت
أنا مش بسيبه عشان خناقة.
سكت شوية.
وبعدين كملت
أنا بسيبه عشان اللي حصل بعد الخناقة.
خرجت وقفلت الباب ورايا.
وأنا نازلة على السلم، سمعت كريم بيخبط على الباب بعنف.
سارة! افتحي!
كملت نزولي.
ما بصتش ورايا.
لأني كنت عارفة
لو بصيت، ممكن أضعف.
وصلت للاستوديو اللي ندى دبرت ليه في فيصل.
كان صغير جدًا.
أوضة، حمام، ومطبخ أمريكاني صغير.
لكن أول ما قفلت الباب ورايا
حسيت إنه أكبر بيت في الدنيا.
لأنه كان أول مكان من شهور
أقدر آخد فيه نفسي من غير ما حد يقولي
اعملي.
هاتِي.
روحي.
تعالي.
قعدت على الأرض وفضلت ساكتة.
بعد حوالي عشر دقايق، موبايلي رن.
كريم.
ما رديتش.
رن تاني.
وبعدين رسالة
لو ما رجعتيش حالًا، اعتبري نفسك مش مراتي.
قرأت الرسالة.
قفلت الشاشة.
بعدها بدقيقة وصلت رسالة تانية من رقم سهير
إنتِ هتندمي. كريم مش هيسيبك تخرجي من البيت بالطريقة دي.
ساعتها بدأت أفهم إنهم لسه فاكرين إن اللي حصل مجرد خناقة زوجية.
ماكانوش فاهمين إني المرة دي ما مشيتش وأنا مستنية حد يصالحني.
أنا مشيت وأنا بجهز نفسي للحياة من غيرهم.
اليوم الأول عدى.
وبعده التاني.
وبعدين التالت.
كريم في الأول كان بيزعق.
بعد كده بقى يبعت رسائل اعتذار.
مرة يقول
أنا كنت متعصب.
مرة
إنتِ عارفة إني بحبك.
مرة
ماما قالتلي إنك استفزيتيني.
ومرة
تعالي نتكلم زي ناس متجوزة.
الغريب إنه عمره ما قال
أنا غلطت لما ضربتك.
كان دايمًا فيه سبب.
أنا استفزيته.
أمه كانت مضغوطة.
هو كان تعبان.
الشغل كان وحش.
الساعة كانت خمسة الصبح.
أي حاجة
إلا إنه يعترف إن اللي عمله كان غلط.
وفي اليوم الرابع، جالي ظرف تحت باب الاستوديو.
ماكانش عليه اسم.
فتحته.
لقيت جواه صورة من عقد الشقة.
قلبي دق بسرعة.
قعدت أقلب في الورق.
الشقة اللي أنا وكريم كنا بندفع أقساطها
كان فيها بند غريب.
توقيع.
وتاريخ.
ومبلغ.
والمبلغ كان أكبر بكتير من اللي إحنا دفعناه.
اتصلت بالمحامي اللي كانت ندى رشحتهولي.
قلت له
ممكن أبعتلك صورة العقد وتشوفلي فيه حاجة غريبة؟
بعد حوالي ساعة، اتصل بيا.
صوته كان مختلف.
قال
سارة، إنتِ متأكدة إنك ما مضيتيش على ورقة تانية وقت شراء الشقة؟
لا.
متأكدة؟
جدًا.
سكت لحظة.
وبعدين قال
طيب اسمعيني كويس. الورقة دي محتاجة مراجعة أصلية، مش صورة. لأن فيه حاجة هنا مش مريحة.
إيه؟
قال
اسمك موجود في عقد الملكية لكن فيه إقرار تاني بيقول إن نصيبك في الشقة مرهون كضمان لدين تجاري.
حسيت الدنيا وقفت.
دين إيه؟
باسم مين؟
قال
باسم شركة مرتبطة بجوزك.
ما نمتش الليلة دي.
تاني يوم روحت الشركة اللي كريم شغال فيها.
ما دخلتش عنده.
دخلت على الإدارة القانونية، وقلت إني محتاجة أستفسر عن حاجة تخص ملف قديم.
وبعد شوية اكتشفت إن شركة كريم كانت داخلة في أزمة مالية من شهور.
وإن فيه التزامات كبيرة.
لكن ده ماكانش أخطر شيء.
الأخطر إن اسم سهير ظهر في أكتر من ورقة.
وأسماء ناس أنا عمري ما سمعت عنهم.
رجعت للاستوديو وفتحت اللابتوب.
بدأت أراجع كل تحويل بنكي حصل بيني وبين كريم خلال آخر سنتين.
أنا كنت دايمًا بحول نص القسط من حسابي.
لكن فيه تحويلات صغيرة كانت بتخرج من حسابي لحسابات تانية.
مبالغ مش كبيرة.
خمسة آلاف.
تلاتة آلاف.
سبعة آلاف.
كنت فاكرة إن دي مصاريف البيت.
لكن لما جمعتهم
طلعوا أكتر من مئتين وستين ألف جنيه.
اتصدمت.
أنا ماكنتش عارفة الفلوس دي راحت فين.
فتحت إيميلات قديمة.
ولقيت حاجة خلت إيدي تتجمد.
إيميل من كريم لنفسه تقريبًا.
المرفق كان ملف اسمه
خطة إعادة التمويل.
فتحته.
وكان فيه جدول كامل.
أقساط.
ديون.
ضمانات.
وأسماء.
وفي آخر الجدول كان مكتوب
في حالة تعثر السداد، يتم استخدام ملكية الشقة كضمان.
أنا ماكنتش بس مرات بتتعامل معاها حماتها وحش.
أنا كنت
جزء من خطة مالية أنا ما أعرفش عنها حاجة.
بعد يومين، كريم اتصل.
المرة دي صوته كان هادي جدًا.
سارة، لازم نتكلم.
قلت
اتكلم.
الموضوع كبر.
إيه اللي كبر؟
سكت.
وبعدين قال
ماما تعبت.
ضحكت بسخرية.
مامتك تعبت؟ ولا الورق اللي عندي هو اللي تعبكم؟
الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية.
عرفت إني ضربت في المكان الصح.
قال
إنتِ لقيتي إيه؟
قلت
لقيت حاجات كتير.
سارة
إنت استخدمت توقيعي في ورق أنا ما شفتوش؟
قال بسرعة
ما تقوليش كلام كبير.
أنا بسألك سؤال.
سكت.
وبعدين قال
ماما هي اللي طلبت.
هنا فهمت.
سهير.
مش مجرد حماتي المتحكمة.
كانت جزء من كل حاجة.
لكن قبل ما أقدر أسأله، قال
لو فضحتي الموضوع، إنتِ كمان هتخسري.
أنا؟
ضحك ضحكة قصيرة.
فاكرة إنك هتطلعي بريئة؟
قفلت المكالمة.
لكن الجملة فضلت تلف في دماغي.
إنتِ كمان هتخسري.
بعد أسبوع، المحامي قابلني.
حط قدامي ملف سميك.
وقال
عندك مشكلتين.
إيه هما؟
الأولى إن فيه مستندات باسمك محتاجة فحص توقيع.
والتانية؟
قلب صفحة.
فيه طلب قرض تجاري اتقدم باستخدام مستنداتك الشخصية.
شهقت.
يعني إيه؟
يعني إن حد استخدم بياناتك.
كريم؟
قال
ما نقدرش نتهم حد قبل الفحص.
وبعدين أضاف
لكن فيه حاجة تانية.
رفع عينه لي.
إيه؟
يوم اللي حصل فيه الاعتداء، حصل سحب مبلغ كبير من حساب مشترك بينك وبين كريم.
قلت
إمتى؟
قال
الساعة 451 صباحًا.
قبل ما كريم يصحيني بتسع دقايق.
جسمي اتجمد.
قلت
المبلغ كام؟
قال
مية وخمسين ألف جنيه.
ماقدرتش أتكلم.
أنا كنت فاكرة إن كريم صحاني عشان أعمل الفطار لأمه.
لكن واضح إن الساعة خمسة الفجر
كان فيه سبب تاني يخليه مستعجل.
مرت الأيام.
وأنا لأول مرة بدأت أستعيد نفسي.
رجعت شغلي.
غيرت كل كلمات السر.
قفلت الحسابات اللي أقدر أقفلها.
وخليت المحامي يتولى الباقي.
لكن كنت محتاجة دليل واحد قوي.
دليل ما يقدرش حد يقول عليه
دي مرات زعلانة من جوزها وبتنتقم.
وفي يوم
الدليل جه لوحده.
كنت في الشغل لما وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه حماتك كانت مستعجلة ترجع شقتها تعالي للمكان ده الساعة 7.
وكان معاها عنوان.
روحت.
المكان كان مكتب صغير في شارع جانبي.
لقيت راجل كبير مستنيني.
قال
أنا كنت شغال مع جوزك في الشركة.
قعدت.
قال
أنا سيبت الشغل من شهر.
ليه؟
عشان رفضت أمضي على ورقة تزور أرقام الحسابات.
اتوترت.
وإيه علاقة ده بيا؟
طلع فلاشة وحطها قدامي.
اسمعي التسجيل ده.
شغلها.
صوت سهير ظهر.
واضح جدًا.
قالت
المهم البنت ما تعرفش حاجة. لو عرفت إن الشقة داخلة في الضمان، هتوقف كل حاجة.
وبعدها صوت كريم
طب ولو سألت؟
سهير
خليها مشغولة في شغل البيت. الست لما تفضل طول اليوم في المطبخ مش بتسأل عن الحسابات.
جسمي كله اتنمل.
لكن التسجيل ما وقفش.
سهير قالت
والفلوس لازم تتحول قبل نهاية الشهر.
كريم سأل
ولو رفضت؟
ردت
ساعتها خليك راجل وخليها تعرف إن مفيش ست بترفض كلام جوزها.
قفلت التسجيل.
بصيت للراجل.
قال
أنا مش عايز حاجة. بس ما قدرتش أفضل ساكت.
أخدت الفلاشة.
وقلت
شكرًا.
وأنا خارجة
كنت عارفة إن المواجهة قربت.
بعدها بأسبوع، جالي اتصال من خالتي.
قالت
سارة، إحنا عاملين غدا يوم الجمعة.
عند مين؟
سكتت لحظة.
عند خالك.
وبعدين قالت
كريم وأمه هييجوا.
سكت.
كنت عارفة إن دي مش عزومة عادية.
دي كانت محاولة لمّ الموضوع.
يمكن كانوا فاكرين إني هرجع وأعتذر.
يمكن كانوا عايزين يقفلوا الموضوع بين العيلتين.
لكن أنا قلت
حاضر.
يوم الجمعة لبست فستان بسيط.
حطيت دبلتي في إيدي.
وخدت معايا شنطة صغيرة.
جواها التقرير الطبي.
الفلاشة.
نسخة من التحويلات.
وصور المستندات.
وملف كامل.
وصلت متأخرة عشر دقايق.
أول ما دخلت
الكل سكت.
كريم كان قاعد جنب سهير.
رفع عينه لي.
وفي عينه حاجة ما شوفتهاش من يوم ما اتجوزنا.
الخوف.
سهير قامت وقالت
أخيرًا شرفتينا.
بصيت لها.
معلش كان عندي حاجة مهمة.
قعدت.
خالي حاول يخفف الجو.
يا جماعة إحنا أهل، واللي حصل يحصل بين أي اتنين متجوزين.
ما رديتش.
كريم قال
سارة وأنا هنحل مشاكلنا بينا.
قلت
أكيد.
وسكت.
بعد الأكل، سهير بدأت الكلام.
أنا مش فاهمة إحنا مجتمعين ليه أصلًا. البنت زعلت، خرجت من البيت، وبعدين كبرت الموضوع.
بصيت لها.
كبرت إيه؟
قالت
اللي حصل الصبح.
تقصدي لما ابنك شدني من السرير ورماني على الأرض؟
وشوش الكل اتغيرت.
كريم
