هنا مش مكانك رولا
وأحمد كمان ما خرجش منها ناصع البياض.
مجلس الإدارة أقر إن تسليمه الباسوردات وتداخُل علاقاته الشخصية مع الشغل يعتبر إهمال جسيم في الرقابة، وسحبوا منه صلاحيات الاستثمار لفترة.
الحجة نادية كلمتني وهي هتتجنن:
—تنازلي عن الصندوق ده ونهي الفضيحة دي بقى!
—هو أنا اللي استخدمت توقيع ابنك وبصمت باسمه؟
—انتِ في إيدك تلمي الدور وتوقفي الكلام!
—أنا أقدر أوقف الفلوس اللي تخصني وتخص استثماراتي، لكن ما أقدرش أمسح بلاوي ومستندات اتسجلت خلاص.
بعد أسبوع، رانيا جارت ورايا وطلبت تقابلني في استراحة في التجمع.
جت من غير ألماظ، وعينيها ورمت من العياط.
—قولي لي عايزة إيه وأنا أعمله؟
—مش عايزة منك حاجة.
—عايزاني أسيب أحمد؟ أستقيل؟ أعتذر لك قدام الناس كلها؟
—عايزة التحقيق يأخد مجراه والحقيقة تبان.
رانيا بدأت تعيط بانهيار:
—أنا كده هضيع وكل حاجة هتروح مني!
—يبقى اتكلمي بالحق وتعاوني معاهم.
فجأة وقفت، ولفت حوالين الترابيزة ورمت نفسها على ركبها قدامي.
—أرجوكي أنقذيني، بلاش تضيعيني!
الناس في المكان بدأوا يبصوا علينا. أنا حسيت بحزن غريب.. من أسابيع كانت بتحاول تطردني من الفندق، ودلوقتي فاكرة إن الذل والمقاوحة هيشتروا لها مخرج.
—قومي اقفي.
—مش هقف إلا لما توعديني تساعديني.
—أنا مش عايزة أشوفك مكسورة ولا على ركبك.
—أمال عايزة إيه؟!
—عايزاكي تفهمي إنك ما ينفعش تاخدي مكان حد، ولا توقيعه، ولا حقه عشان تثبتي لنفسك إنك بقيتي حاجة.
هي فضلت ساكتة ومصدومة.
وجت الصدمة الثانية.
المحامي بتاعي كلمني وقال لي إن المراجعة الخارجية كشفت تحويلات مالية أكبر بكثير وأكثر خطورة.
الموضوع ما بقاش ينفع يتحل جوة الشركة.
الجهات الرقابية والمالية فتحت قضية رسمية وتحقيق رسمي.
رانيا قامت وقفت من غير ولا كلمة. عرفت في اللحظة دي إنها فهمت الدرس اللي أنا أخدت سنين عشان أتعلّمه: إن السلطة والنفوذ مش بيحمو من العواقب.
التحقيق استمر شهور. أثبتوا استخدامها للتوقيع الإلكتروني بدون علم، وعدم إفصاحها عن صلة القرابة، وتضخيم الفواتير. ما قدرتش تبعد عن المساءلة، واتعزلت من منصبها، وانطلبت منها رد المبالغ، والقضية راحت للمحكمة.
أحمد هو كمان وقف قدام مجلس الإدارة وقدم اعتذاره:
