اهلى سافروا

أهلي سافروا المصيف بفلوسي وسابوا بنتي في البيت لكن أول ما وصلوا الفندق، حصلت مفاجأة خلت أمي تتمنى إن الأرض تنشق وتبلعها!
أنا عمري ما تخيلت إن أقرب الناس ليا ممكن يكسروا قلبي بالطريقة دي، خصوصًا لما يكون الموضوع متعلق ببنتي الصغيرة، اللي عمرها ما أذت حد ولا عملت حاجة تستاهل إنها تتحرم من فرحة زي دي.
قبل المصيف بشهر، أمي كلمتني وقالت إن العيلة كلها ناوية تسافر إسكندرية كام يوم، وإنها نفسها تفرّح الأحفاد وتجمعهم مع بعض. ولما عرفت إن المصاريف هتكون كبيرة، عرضت عليها إني أدفع تمن السفر والإقامة، على أساس إن بنتي هتكون معاهم، لأني للأسف مش هقدر آخد إجازة من شغلي.
أمي حضنتني وقالت
ربنا يخليكي لينا يا بنتي، بنتك دي في عيني، وهعتبرها واحدة من عيالي.
الكلام ده ريّح قلبي، خصوصًا إن بنتي كانت فرحانة جدًا بالسفرية، وكل يوم تسألني
يا ماما، هو البحر كبير أوي كده زي اللي في الصور؟
طب هنلعب على الرمل ونعمل قلاع؟
طب هتوحشيني وأنا هناك؟
كنت بطمنها وأقولها إن جدتها وخالتها هيهتموا بيها، وإنها هترجع تحكيلي كل حاجة شافتها.
دفعت تمن التذاكر، وحجزت الفندق، وحوّلت لأمي فلوس المصاريف، وحتى اشتريت لبنتي مايوه جديد وفساتين خفيفة مخصوص للمصيف. كانت بتفتح الشنطة كل يوم وتبص على هدومها، وتقول بفرحة
أنا جاهزة يا ماما، فاضل بس يوم السفر!
لكن قبل السفر بساعات، وأنا في الشغل، جالي إشعار برسالة من أختي. فتحت الصورة، ولقيتها مصورة نفسها في العربية، وحواليها كل الأطفال، بيضحكوا ويلعبوا، والعربية مليانة شنط.
إلا بنتي!
فضلت أبص للصورة وأنا مش مستوعبة. اتصلت بأختي، مردتش. اتصلت بأمي، وردت بعد محاولات كتير.
سألتها بصوت بيترعش
ماما، بنتي فين؟ هي مش المفروض تكون معاكو؟
ردت بمنتهى البرود
سيبناها في البيت، يا بنتي. الأوض مش مكفية، وبعدين بنتك مش هتتبسط معانا.
حسيت إن حد صبّ عليّا مية ساقعة.
يعني إيه سيبتوها؟! إنتِ مش وعدتيني إنها هتسافر؟! وأنا دفعت كل حاجة على الأساس ده!
ردت بضيق
ما تكبريش الموضوع. هي لسه صغيرة، وهتنسى. إحنا مش ناقصين ۏجع دماغ.
قفلت المكالمة، وأنا مش قادرة أتنفس من كتر القهر. سيبت الشغل ورجعت البيت بأسرع ما أقدر، وكل اللي كان في دماغي إني ألحق بنتي قبل ما تحس إنها مرفوضة من أهلها.
وأول ما فتحت باب الشقة، لقيتها قاعدة على الأرض جنب الباب، لابسة فستانها الجديد، وشنطتها الصغيرة جنبها، وحاطة لعبتها المفضلة فوق رجليها.
رفعت وشها ليا وسألتني ببراءة كسرت قلبي
ماما، هما اتأخروا ليه؟ أنا جهزت من بدري عشان ما يستنونيش هو أنا عملت حاجة زعلتهم مني؟
في اللحظة دي، قلبي اتعصر. نزلت على ركبتي، وحضنتها جامد، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت لها
لأ يا حبيبتي، إنتِ معملتيش أي حاجة غلط. إنتِ أحلى

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *