اهلى سافروا
حلمتِ بيها، ومفيش حد في الدنيا يقدر ينكد علينا أو يكسر خاطرك تاني.
ليان ضحكت ضحكة طفولية رنت في قلبي وعوضتني عن كل لحظة قهر وۏجع عشتها.
قضينا أسبوع في دهب.. كان من أجمل أيام حياتي. أسبوع مليان راحة بال، ودفا، وضحك مع بنتي اللي كانت كل يوم بتصحى بدري تجري على الشاطئ وتعمل قلاع الرمل اللي تمنتها، وتلبس مايوهاتها الجديدة وهي طايرة من الفرحة.
أما الموبايل بتاعي؟
فقفلته بالكامل طول الأسبوع.. ما فتحتوش غير لأرقام شغلي الضرورية وبس.
بعد ما الأسبوع خلص.. ورجعنا القاهرة.
نزلت من العربية ووصلت لبيتي وأنا شايلة ليان اللي كانت نايمة من التعب وعلى وشها ابتسامة شبع وأمان. دخلتها أوضتها وحطيتها في سريرها، وبست جبينها بالراحة.
أول ما فتحت الموبايل الرئيسي.. الرسالات والمكالمات الفائتة طارت على الشاشة زي المطر!
أكثر من 80 مكالمة فائتة من أمي، وأختي، وأخويا، ورسالات نصية مليانة توسل وندم وبكاء.
قبل ما أستوعب العدد.. جرس باب الشقة رن.
فتحت الباب بالراحة عشان ما أصحّيش ليان.
كانت واقفة برة أمي.. ومعاها أختي وأخويا.
بس ما كانوش أمي وأختي بتوع زمان.. وشهم كان شاحب، باين عليهم التعب والإهانة والكسرة. أمي كانت لافة شال قديم، وإيدها بتترعش وهي ماسكة في دراع أخويا.
أمي أول ما شافتني، نزلت دموعها على خدودها، وجات تقرب وتلمس دراعي وهي بتترجى
هبة.. يا بنتي! أرجوكي سامحيني! والله العظيم أنا اتعميت وعقلي طار! إحنا بهدلنا في إسكندرية وقعدنا في الشارع 12 ساعة لحد ما أخوكي اتصرف ورجعنا بصلف وحسرة قدام الناس!
أختي بدأت تبكي وتترجى هي كمان
يا هبة وحياة ليان عندك سامحينا! إحنا عرفنا قيمتك وقيمة بنتك.. إحنا كنا غبيات وطماعين، والقرشين اللي كنتِ بتساعدينا بيهم وقفتيهم والبيت عندنا حاله اتوقف!
وقفت عند الباب، ساندة ضهري على العتبة، وبصيت لهم بملامح هادية جداً.. ملامح ست ما بقاش يفرق معاها الزيف ولا دموع التماسيح.
قلت لهم بصوت واطي وقاطع، صوت هز ركابهم
أنتِ مش زعلانة إنك كسرتِ قلب بنتي يا أمي.. أنتِ زعلانة إنك اتفضحتِ قدام الناس والفلوس اتسحبت منك! أنتِ وأختي وأخويا كنتوا شايفيني مجرد بنك متحرك، تدوسوا عليا وعلى بنتي وتسيبوها جنب الباب بشنطتها وفستانها الجديد تقولي مش ناقصين ۏجع دماغ!
أمي بكت بصوت أعلى
يا بنتي ما تقسيش قلبك عليا.. أنا أمك!
قلت لها وثباتي يطير العقل
الأمومة مش بالاسم يا أمي.. الأمومة حنان وأمان وعدل بين الأولاد والأحفاد. والبيت اللي يترفض فيه بنتي مالوش مكان في حياتي.
كملت وأنا بأشر بإصبعي لبرة
المصاريف الشهرية اللي كنت ببعتها للبيت هتفضل تنزل پحدها الأساسي كواجب ديني وأخلاقي مني لأمي وبس.. لكن العلاقات العائلية، والخروج، والسفريات، والاعتماد عليا في كل حاجة انتهت للابد! ليان بنتي هي رقم واحد في حياتي، واللعبة اللي كنتوا بتلعبوها معايا اتقفلت بالضبة والمفتاح.
أمي
وأختي أدركوا إن الصدمة والكسرة اللي سابوها في قلب بنتي كانت جدار عالي مستحيل يتهدم تاني بدموع كدابة.
أخويا سحب أمي من إيدها وهو ينكس رأسه بخزي وندم، ومشيوا يجروا أذيال الخيبة، وأنا قفلت الباب بالضبة والمفتاح.
الټفت لورا.. لقيت ليان صحيت من النوم، وقدمت من الأوضة بخطوات صغيرة وهي ماسكة لعبتها في إيدها، وبصتلي بابتسامة صافية
ماما.. إحنا هنسافر تاني متى؟
قعدت على ركبتي، وضمتها لصدري بحرارة وقوة، وبست خدها الناعم
هنسافر في كل وقت تحبيه يا قلب ماما.. ومفيش حد في الدنيا هيقدر يحرمك من ضحكتك تاني.
وعرفت ساعتها إن الحدود اللي بنحطها قدام الطماعين حتى لو كانوا أقرب الناس لينا هي الأمان الوحيد اللي بنحمي بيه أولادنا ونحافظ بيه على كرامتنا طول العمر.
تمت.