هنا مش مكانك رولا
قلت لها بصوت واضح ومسموع:
—ما توافقيش على أي تحريك للفلوس. جمّدي الدفعات فوراً، وراجعي كل حاجة من الأول وجديد.
أحمد رفع راسه وبص لي باستغراب.
رانيا ضحكت بصوت واطي وبتريقة وقالت:
—هو انتِ دلوقتي جاية تعيشي دور سيدة الأعمال وتسوقي فيها كمان؟
قبل ما أرد عليها، تليفونها هي الشخصي رن بصوت عالي.
بصت على الشاشة وابتسامة ثقة اترسمت على وشها لما عرفت إن ده رئيس الصندوق المالي اللي بيمول مشروعها الكبير اللي حاطة فيه كل أملها.
ردت بسرعة ودلع:
—يا فندم، أهلاً بحضرتك…
فجأة الابتسامة طارت من على وشها.
وشها بقى أبيض زي اللوح ومفيش فيه نقطة دم.
قالت بصوت متلخبط:
—يعني إيه وقفتوا التمويل والفلوس اتجمدت؟
الضيوف والمعازيم اللي كانوا واقفين قريبين بدأوا يسكتوا ويدققوا في الكلام.
رانيا بصت لي بعيون مرعوبة وهي بتسمع اللي في التليفون وقالت:
—أنا مش فاهمة حاجة! أحمد خلاص مضى وأقر كل الأوراق.
عدت ثواني مرعبة من السكوت.
رانيا كملت بصوت بيترعش:
—موافقة مين النهائية اللي ناقصة؟
إيديها بدأت تترعش والموبايل هيقع منها.
وبعدين التفتت ناحيتي ببطء شديد.
وقدام نفس الناس والمعازيم اللي من شوية كانوا بيسمعوها وهي بتحاول تطردني وتهينني، سألت بصوت مكسور وخايف:
—هم ليه بيقولوا إن ولا مليم يقدر يتحرك من غير موافقة مريم؟
—إيه معنى الكلام ده؟
أحمد بص لي وهو مش فاهم حاجة وكأنه أول مرة يشوفني في حياته.
قلت له بكل هدوء:
—معناه إن الصندوق الاستثماري اللي أنقذ مجموعة شركات العوضي زمان، لسه تحت إيده بنود حماية وشروط صارمة.
الحجة نادية فتحت عينيه على آخرهم وقالت بصدمة:
—وانتِ إيه علاقتك بالصندوق ده أساساً؟
—أنا المستفيدة الرئيسية منه والمالكة الأولى.
رانيا ضحكت ضحكة متوترة ومظاهِرة بالعظمة:
—انتِ أكيد مرتبة تمثيلية الرعب دي عشان تحرجيني قدام المعازيم وتنتقمي!
—أنا جاية هنا عشان أوقع أوراق طلاقي في هدوء. بس السيستم المالي بتاعنا هو اللي لقط حركة مش مضبوطة وتلاعب بالورق.
بعد كام دقيقة، المحامي بتاعي وصل. طلبت منه ندخل صالة خاصة بعيد عن البهو عشان ما نبوظش فرح أخت أحمد ولا نعمل فضايح.
أول ما قفلنا الباب علينا، أحمد تليفونه ما بطلش زن، جايله 6 رسائل ورا بعض من الفريق القانوني بتوعه، يبلغوه إن التمويل ودفعات المشروع الجديد اتجمدوا رسمياً.