هنا مش مكانك رولا

—أنا كنت فاكرة إني ما أملكش أي حاجة!

—انتِ ليكي حقوق.. والأهم من الحقوق، إن ليكي قرارك —رديت عليها.

​اليوم ده حسيت إن المؤسسة دي بتديني شغف وأمل أكتر من أي كرسي في مجلس إدارة مجموعة العوضي.

​رانيا واجهت جزاءها، خسرت شغلها والناس بعدت عنها. وبعد شهور بعتت لي جواب.

ما كتبتش فيه إنها عملت كده “عشان الحب”.

ولا طلبت مني أسحب البلاغات.

كانت بس معترفة إنها افتكرت إنها لما تاخد مكاني هتكون مهمة، واستخدمت نفوذ مش بتاعها عشان تكبر نفسها.

​رديت عليها بسطرين:

—أنا قبلت اعتذارك، بس ده مش بيمسح اللي فات. ابني لنفسك حاجة حقيقية ما تحتاجش تاخدي فيها حق حد.

​ما بقيناش صحاب، بس ما بقيتش محتاجة أكرهها.

​أحمد فضِل بره الإدارة التنفيذية لحد ما إعادة الهيكلة خلصت، ولما رجع، رجع بصلاحيات محدودة وتحت رقابة مجلس مستقل.

​الحجة نادية، وللغرابة، تغيرت شوية.

يوم افتتاح الفرع الثاني للمؤسسة، بعتت لي ورد وكارت مكتوب فيه:

“كان المفروض أحترمك من زمان.. ألف مبروك.”

ماكانش اعتراف كبير، بس منها هي كان معناه كتير.

​النهاية اللي كانت تهمني بجد حصلت بعد سنة كاملة من الفرح ده.

المؤسسة بتاعتنا احتفلت بعيد ميلادها الأول في نفس الفندق في التجمع الخامس.

الموظفة سألتني لو أحب نغير المكان.

—لأ، مش هسيب ذكرياتي تحت رحمة حيطان.

​دخلت تحت نفس النجف اللي رانيا قالت لي تحته إن ده مش مكاني.

المرة دي، المنظمة جت وهي بتبتسم:

—أستاذة مريم، الكل مستني حضرتك.

​سماع اسمي مجرد من “مدام فلان” أو “حرم فلان” خلاني أقف مع نفسي ثانية.

​خلال الحفلة، اتكلمت عن الستات اللي بيفتكروا إن خسارة علاقة معناها خسارة قيمتهم. ولما نزلت من على المسرح، شفت أحمد واقف ورا. شركته كانت واحدة من الرعاة.

​قرب بوسطية وهدوء:

—شكلك مبسوطة.

—أنا مبسوطة فعلاً.

—أنا فرحان لك.

​ما حاولش يلمسني ولا يرجع اللي راح.

قبل ما يمشي قال:

—أنا اتأخرت أوي عقبال ما شفتك على حقيقتك.

ابتسمت:

—وأنا كمان اتأخرت عقبال ما شفت نفسي.

​رانيا كانت هناك، بتشتغل في مؤسسة صغيرة لدعم رائدات الأعمال، قربت من غير كبرياء:

—أنا لسه فاكرة اللي قلته لك هنا.

—وأنا كمان فاكرة.

—”هنا مش مكانك”..

بصيت حواليا وقلت لها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *