مررت بجوار

أمك كانت بتاخد فلوس من شغلي بحجة إنها بتحوشها لمستقبلِك.
بصيت لأمي.
إيه ده؟
صرخت
أبوك كذاب!
أبويا ما ردش.
طلع آخر ورقة.
وقال
بس دي مش المشكلة.
حط الورقة قدامي.
المشكلة إن الفلوس اللي اختفت دلوقتي مش فلوسي ولا فلوسك يا أحمد.
بصيت له.
أمال فلوس مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
فلوس داليا.
بصيت لمراتي.
هي كانت واقفة عند باب المطبخ، ودموعها نازلة.
قلت
داليا؟
أبويا هز راسه.
أبوها قبل ما يموت، حط مبلغ كبير باسمها.
قد إيه؟
بص لي في عينه.
أكتر من مليون جنيه.
البيت كله سكت.
أمي بدأت تقول بسرعة
كذب! كذب يا أحمد!
لكن أبويا فتح الملف وطلع صورة قديمة لداليا وهي صغيرة.
والدها كان عارف إن عيلتك ممكن تحاول تستولي على فلوسها، فعمل وصية سرية.
بصيت لداليا.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
عرفت بعد جوازنا بسنة.
وليه ما قولتيليش؟
لأن أبويا كان كاتب شرط واضح
سكتت.
إيه الشرط؟
قالت
إن الفلوس ما تتسلمش لي إلا بعد ما أتأكد إن الشخص اللي معايا متجوزني عشان أنا مش عشان الفلوس.
حسيت بصدمة.
يعني كنتِ بتختبريني؟
لا يا أحمد.
قربت مني.
أنا كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
بصت ناحية أمي.
من نفس الناس اللي كانوا بيحاولوا ياخدوا فلوسي.
في اللحظة دي، أمي انفجرت
كفاية بقى!
وبصت لي وقالت
إنت مش فاهم! إحنا عملنا كل ده عشانك!
ضحكت بسخرية من شدة الصدمة.
عشانّي؟
أيوه!
ضربتوا مراتي وحلقتوا شعرها عشانّي؟
سكتت.
بصيت لنور.
وإنتِ صورتيها ليه؟
نور بدأت تعيط.
ماما قالت لي أصورها عشان نخوفها وتسكت.
سألت
والفيديو فين؟
نور ما ردتش.
أبويا قال
عندي.
بصيت له.
إزاي؟
لأنها بعتته لحد غلط.
فتح موبايله.
وشغّل الفيديو.
ثواني معدودة ظهرت فيها داليا وهي على الأرض، وأمي واقفة فوق راسها، ونور بتصور.
لكن قبل ما الفيديو يخلص
سمعت صوت أمي وهي بتقول جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لو أحمد عرف إن الفلوس اتحولت باسم داليا، هنروح كلنا في داهية.
وقفت الفيديو.
رفعت عيني لأمي.
الفلوس اتحولت لمين؟
أبويا قال
دي المفاجأة.
وقبل ما يكمل
تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل
أستاذ أحمد؟
أيوه.
أنا المحامي المسؤول عن تركة والد زوجتك.
سكت.
لازم أقابلك النهارده.
ليه؟
قال جملة واحدة
لأن فيه مستند وصلني من يومين ولو المستند ده صحيح، فمراتك مش الوريثة الوحيدة.
بصيت لداليا.
وشها اتغير.
أمال مين؟
المحامي سكت ثانيتين.
وبعدين قال
أخوها.
المشكلة الوحيدة
إن داليا كانت طول عمرها فاكرة إن أخوها مات مع والدها في الحادثة. أخوها؟
الكلمة خرجت مني بصعوبة.
داليا كانت بتبص للمحامي من غير ما ترمش.
مستحيل.
المحامي قال بهدوء
أنا عارف إن الكلام صعب، بس عندي مستندات رسمية.
هزت داليا راسها.
أخويا مات.
حضرتك متأكدة؟
كنت موجودة يوم الحادثة.
المحامي فتح الملف.
حضرتك كنتِ طفلة وقتها.
سكتت.
قلب الصفحة.
التقرير اللي اتعمل وقت الحادث قال إن والدك توفى، وإن طفل واحد كان معاه في العربية لكن اسم الطفل اتشال من النسخة الأصلية.
بصيت لداليا.
يعني إيه اتشال؟
المحامي رد
يعني إن فيه حد تعمد يخفي إن كان فيه طفل تاني في الحادث.
أبويا قرب من الترابيزة.
وأنا عارف مين.
أمي صرخت
كفاية يا حسن!
أول مرة أعرف إن اسم أبويا حسن.
بصيت له.
إنت عارف؟
هز راسه.
أيوه.
وبص لأمي.
وهي كمان عارفة.
نور بدأت تعيط.
ماما قولي له الحقيقة.
أمي بصتلها بحدة.
اخرسي!
وقتها فقدت أعصابي.
محدش هيسكت!
خبطت بإيدي على الترابيزة.
أنا غبت 11 شهر ورجعت لقيت مراتي مضروبة ومهانة، واكتشفت إن أمي وأختي سرقوا فلوسي، وأبويا اللي فاكرينه ميت طلع عايش، ودلوقتي بتقولولي إن مراتى ليها أخ عايش!
بصيت لكل واحد فيهم.
أنا عايز الحقيقة كلها.
سكتوا.
أبويا أخذ نفس طويل وقال
أخو داليا اسمه كريم.
داليا حطت إيدها على بوقها.
كريم
أيوه.
فين؟
أبويا ما ردش.
المحامي هو اللي قال
في مكان قريب جدًا.
داليا قربت منه.
فين؟
المحامي طلع صورة.
حطها قدامها.
أول ما شافت الصورة
صرخت.
ده هو!
أنا بصيت للصورة.
شاب في أوائل الثلاثينات، واقف قدام بوابة مستشفى.
داليا مسكت الصورة بإيد مرتعشة.
ده كريم.
المحامي قال
الصورة اتصورت من أسبوع.
سألت
ليه ما رجعش ليها؟
بص لي.
لأنه ما يعرفش إنها عايشة.
داليا اتجمدت.
يعني إيه؟
المحامي قال
هو طول السنين دي كان فاكر إن أخته ماتت في الحادث.
سكتنا كلنا.
وبعدين سألت
طب مين اللي خلا كل واحد فيهم يفتكر إن التاني مات؟
المحامي بص ناحية أمي.
أمي بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة يحصل كده
داليا صرخت
يحصل إيه؟!
أمي غطت وشها بإيديها.
أبوكي كان عليه ديون كبيرة وناس كانوا بيهددونا.
أبويا قال
كذابة.
أمي بصت له.
إنت كنت هتسيبنا نموت!
وأنا سبتكم؟
إنت هربت!
أنا هربت عشان أحمي أحمد!
أنا وقفت بينهم.
تحموني من إيه؟
أبويا سكت.
وبعدين قال
من نفس الناس اللي كانوا عايزين فلوس داليا.
بصيت لداليا.
بدأت أربط كل حاجة ببعض.
الديون.
الفلوس.
المحامي.
الكهربائي.
الحادث القديم.
واختفاء أخوها.
كل الخيوط كانت بتوصل لنفس المكان.
لكن لسه فيه سؤال واحد
طيب ليه داليا اتضربت دلوقتي؟
أبويا بص لي.
لأنها اكتشفت حاجة ما كانش المفروض تعرفها.
إيه؟
مد إيده للملف، وطلع ورقة صغيرة.
كشف حساب.
بصيت فيها.
كان فيه تحويل مالي كبير جدًا.
والتحويل اتعمل قبل رجوعي للبيت بيومين.
لكن اسم المستفيد خلاني أحس ببرودة في جسمي.
المستفيد أحمد حسن.
رفعت عيني لأبويا.
أنا ما عملتش التحويل ده.
قال
عارف.
أمال مين عمله؟
أبويا قرب مني وقال
الشخص اللي استخدم بياناتك.
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب
موبايل داليا رن.
رقم مجهول.
ردت وهي مترددة
ألو؟
ما حدش رد.
وبعد ثواني، جه صوت راجل من الناحية التانية.
صوت هادي جدًا.
داليا؟
وشها شحب.
مين؟
قال
أنا كريم.
وقعت الموبايل من إيدها.
رفعت عيني لي وهي مش قادرة تتكلم.
وفي نفس اللحظة، وصلني على موبايلي إشعار رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة واحدة.
صورة ليا وأنا نايم في مهمتي العسكرية.
وتحتها جملة واحدة
لو عايز تعرف مين سرق فلوسك اسأل مراتك عن اللي حصل قبل ما تتجوزك فضلت باصص للموبايل، ومش قادر أستوعب الصورة.
أنا نايم في مكان المفروض محدش يعرفه.
والصورة متصورة من مسافة قريبة.
يعني اللي بعتها لي كان عارف أنا فين.
بصيت لداليا.
إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده قبل جوازنا؟
داليا قربت مني، وعينيها مليانة خوف.
لا.
متأكدة؟
والله يا أحمد ما كنت أعرف.
قبل ما أتكلم، تليفوني رن تاني.
نفس الرقم.
رديت.
ألو؟
الصوت قال
لو عايز الحقيقة، تعالى لوحدك.
فين؟
المكان اللي بدأت منه الحكاية.
تقصد إيه؟
المستشفى القديمة.
الخط اتقفل.
بصيت لأبويا.
وشه اتغير أول ما سمع كلمة المستشفى.
إنت تعرف المكان ده؟
سكت.
بابا؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
حصل إيه هناك؟
بص ناحية داليا.
هناك كان أول مرة شفت فيها أبوها.
داليا شهقت.
إنت كنت تعرف بابا؟
أبويا هز راسه.
أكتر مما تتخيلي.
أمي صرخت من بعيد
حسن، بلاش!
بصيت لها.
بلاش إيه؟
ما ردتش.
أبويا فتح الشنطة تاني وطلع ظرف أبيض.
مدهولي.
خد ده.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لعربية محطمة.
وتحتها تاريخ.
نفس تاريخ الحادث اللي مات فيه والد داليا.
لكن كان فيه حاجة غريبة.
في الصورة كان واضح إن العربية اتخبطت من الخلف.
مش من الأمام زي ما كان مكتوب في التقرير.
قلبت الورقة.
لقيت جملة مكتوبة بخط إيد
الحادث كان مدبّرًا.
رفعت عيني.
مين كتب ده؟
أبويا قال
والد داليا.
داليا قربت بسرعة.
بابا؟
أبويا هز راسه.
قبل ما يموت بساعات، سلّمني الورقة دي.
وليه؟
لأنه كان عارف إنه لو حصل له حاجة، ناس كتير هتستفيد من موته.
سألت
وإنت عملت إيه؟
بص للأرض.
خفت.
خفت من مين؟
قبل ما يجاوب، أمي قالت
منه.
بصيت لها.
من أبو داليا؟
أيوه.
ليه؟
أمي بدأت تعيط.
لأنه كان عايز يفضح كل حاجة.
كل

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *