كنت بعمل صفقه


أنفاسي اتجمعت في زوري، والبيت كله بقى ساكت زي المقابر. الشاشة نورت في الضلمة، والرسالة اللي كانت مكتوبة من حماتي فريدة خلت الدم يتسحب من وشي بالكامل:
«نجلاء جاية الساعة 11… اتأكد إن الكاميرات اتقفلت من السيرفر وزي كل مرة يا حسام، وداليا أصلًا مش هترجع قبل 5.»
الجملة كانت صريحة، قاطعة، وبتثبت إن الجر..يمة الخسيسة دي مش مجرد نزوة، دي خطة كاملة متنفذة بدقة، بتدبير وتغطية من أم جوزي بنفسها!
أنا ما صرختش. ما بكيتش. مسحت دموعي المكسورة، وقمت وقفت بثبات وصخر ما عرفتوش في نفسي قبل كده. النقطة الفاصلة ما كانتش الخيانة بس… النقطة اللي كسرتني هي إهانتهم لكرامتي، وتدنيس أوضة نومي، ورعب ابني آدم اللي عنده 5 سنين وإجباره على الكتمان والخوف!
أول حاجة عملتها… طلعت الموبايل بتاعي، وصورت الشاشة بتاعة حسام بالرسالة الواضحة، وبعتها فوراً لإيميلي وللأستاذ طارق المحامي الخاص بعيلتي.
بعدها اتصلت بـ مهندس شبكات وكاميرات مراقبة من معارف أبويا، وقلت له بصوت حاد وزي الثلج:
— «مهندس أشرف… محتاجة كارت الذاكرة الداخلي المباشر اللي بيسجل جوة هارد السيرفر المخفي تحت السلم، الكارت اللي ما بيمسحش حتى لو الكاميرات اتقفلت من الأبلكيشن! هاتلي التسجيلات الأصلية لليوم اللي آدم كان فيه تعبان حالاً!»
خلال ساعة واحدة… المهندس كان عندي، وسحب الملفات من الكارت المباشر اللي حسام وحماتي ما كانوش يعرفوا إنه موجود أصلًا في السيرفر الذكي!
فتحت اللابتوب… والشاشة عرضت الفضيحة كاملة:
الساعة 10:15 الصبح… حماتي فريدة وهي بتدخل نجلاء من باب الخدمة الخلفي! نجلاء وهي بتدخل أوضة نومي، بتفتح دولابي، وبتبتسم بوقاحة وهي بتلبس الروب الأبيض بتاعي! وحسام طالع من الحمام نص هدومه… والمشهد المقزز بيحصل على سريري، بينما حماتي كانت قاعدة في الصالة بره بتسكت آدم المريض وتهدده بالضرب والبعاد لو نطق بكلمة لأمه!
الدموع نزلِت من عيني بحرقة، بس كان فيه نار جواه أشد من الدموع… نار حسمت كل حاجة في لحظة!
الساعة 11:00 الصبح بالتمام والكمال…
كنت قاعدة في الصالة، لابس طقمي الأنيق، وحاطة رجل على رجل وبشرب القهوة بمنتهى الروقان. آدم كان فوق في أوضته بيلعب بالألعاب مع أختي اللي جيبتها تقعد معاه.
الباب الخارجي اتفتح بمفتاح حماتي…
دخلت الحاجة فريدة بابتسامة متصنعة، ووراها دخل حسام وهو لابس قميصه ومستعجل، وبعدهم بثواني… دخلت نجلاء، لافة طرحتها وشايالة شنطتها ومبتسمة بكل بجاحة!
أول ما شافوني قاعد في نص الصالة، الثلاثة اتسمروا في مكانهم!
حسام اتخض ووشه اتقلب أصفر زي الجث..ة:
— «داليا؟! إنتِ… إنتِ ما رحتيش الشغل النهارده ليه؟!»
حماتي بدأت تتلعثم وتحاول تتدارك الموقف:
— «داليا يا حبيبتي! إحنا… إحنا كنا جايين نطمن على آدم عشان حسام قاللي إنك مش فاضية!»
أنا ما رديتش بكلمة واحدة… أخدت رشفة دافية من القهوة، وحطيت الفنجان على الترابيزة ببطء شديد أربكهم ووتر أعصابهم.
مسكت الريموت كترول، وضغطت على زرار الشاشة الضخمة اللي في نص الصالة.
الشاشة نورت… والفيديو الاشتغال بأعلى صوت وأوضح صورة!
صوت نجلاء وهي بتضحك جوة أوضة نومي، وصوت حسام وهو بيقولها «داليا مش هتعرف حاجة… ماما مأمنة المكان وقافلة الكاميرات»، وصوت حماتي وهي بتزعق لـ آدم الصغير وتقول له: «لو قلت لأمك هخلي أباك يرميك في الشارع!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *