حبسنى
وبعدين بصلي بنظرة جافة وباردة عمرها ما طلعت منه قبل كده.
—ما هي دي الطريقة اللي دخلت بيها عيلتنا وأكلت بعقلنا حلاوة.
وبعدين شد الكيكة من إيدي ورماها في صفيحة الزبالة.
—نادين قالتلي مش عايزة زفتة دي تلمس حاجتها.
ركبي خبطت في بعضها وما حسيتش برجلي.
—سيبني أدخل أغير هدومي، أرجوك.
كنت لسه ملفوفة بالفوطة المبلولة والمبهدلة دي.
أدهم هز راسه بالرفض.
—لا.
—ليه؟
بص للناس اللي كان جاططهم وجايبهم معاهم.
—عشان عايز الكل يشوفك وأنتِ بتوقعي. عشان محدش يرجع يقول إني غصبتك ولا ضغطت عليكِ.
فتح الفولدر.
عقد التنازل كان مكتوب فيه إني بطُلع من الجوازة دي من غير ما أطالب بأي عقارات، ولا أسهم، ولا أي حاجة من أملاك عيلة الآغا.
أدهم حط القلم في إيدي.
—إمضي.
إيدي كانت بترتعش لدرجة إني بالعافية ماسكة القلم.
بس قبل ما أكتب اسمي، فهمت الحقيقة كاملة.. فهمت هو ليه عمل المسرحية دي كلها وعزم الناس دي.
هو مكنش فارق معاه يطلقني عشان كيكة.
هو كان عايز ينتقم مني ويعاقبني على حاجة حصلت من سنين.
كان عايز يبرّأ نادين ويطلعها ملاك.
وكان عايز يقنع الكل إن أنا البلاطة والشريرة اللي في الحكاية.
اللي أدهم مكنش يعرفه.. إن معايا تسجيل صوتي متحوش بقاله سبع سنين، كفيل يهد الكذبة دي على دماغه ودماغ اللي جابوه.
ومكنش يعرف كمان إن تلات براءات اختراع من اللي قايمة عليهم شركة “الآغا جروب” وشغالة بيهم.. عمرهم ما كانوا ملك عيلته.
دول بتوعي أنا بالمليم، وباسمي أنا بس.
مضيت.
”نورهان مصطفى”.
رجعتله القلم تاني.
—أتمنى بكرة ييجي وأنت لسه فرحان كده بإني مشيت وما طلبتش منك ولا مليم.
أدهم فركك من الضحك وتفّه بكلامي.
مكنش متخيل خالص إيه اللي هيلاقيه مستنيه أول ما يدخل شغالته ومكتبه بكرة الصبح.
ومكنش متوقع قد إيه كل حاجة كانت على وشك تتشقلب وتتفرتك فوق دماغه…
الجزء الثاني
وسواس أدهم إنه يدافع عن نادين ويطلعها مظلومة ميبدأش الأسبوع ده.
ده بدأ من سبع سنين فاتوا.
لما عرفناها، نادين كانت لسه طالبة بتدرس هندسة صناعية، جاية من طنطا للقاهرة بمنحة مش كاملة وظروفها على قدها.
أدهم صعبت عليه وظروفها كسرته.
وانا كمان صعبت عليا.
وقتها مكنّاش لسه اتجوزنا، بس كنا عايشين مع بعض بنجهز للبيت.
إحنا الاتنين دفعنالها مصاريف كورسات كتير، وساعدناها في إيجار شقة مشتركة، ووصينا عليها في تدريب مهني محترم.
في يوم تخرجها، وقدام أهاليهم وزمايلها كلهم، نادين حضنت أدهم.
وبعدين باستو من بؤه.
أنا رد فعلي كان غشيم.
نزلت على وشها بالقلم.