حبسنى

هو جاي عشان البراءات.
​شركة الآغا كبرت على مدار سنين في تصنيع المكونات الكهربائية، بس من عشر سنين أنا اللي طوّرت تلات حلول للتحكم الحراري واستهلاك الطاقة.
مكنتش اختراعات برّاقة للناس العادية، بس كانت بتقلل التكلفة وبتخلي خطوط الإنتاج تطلع أعُلى جودة.
لما اتجوزت أدهم، سمحتلهم يستخدموها من غير مقابل.
عشان كنت فاكرة إننا بنبني بيت وسوا.
عمر ما تنازلت عن ملكيتها، ولا بعتها، ولا وقعت تنازل.
ومحاميين عيلتهم كانوا عارفين ده كويس.
بس مع السنين، الكل بدأ يتعامل وكأن الاختراعات دي طلعت باسم “الآغا”.
​الحاج رجب حط عرض قدامي:
—إحنا ممكن نشتريهم منك بالرقم اللي تطلبيه.
بصيت في الرقم.
كان كبير أوي.
بس هزيت راسي بالرفض:
—مش هبيع.
—عايزة تخربي بيت أربعة جنيه شغالين في الشركة؟
—أنا مش عايزة أقطع عيش حد.
—يبقى سيبيلنا حق الاستخدام.
—تمام.. بعقد ترخيص تجاري ومدفوع.
​وشه اتغير:
—تدفعينا كل سنة؟!
—زي أي شركة بتدفع مقابل تكنولوجيا مش بتاعتها.
—إحنا أهلك!
بصلته:
—إمبارح ابنك أعلن قدام عشرين واحد إني مأبقتش من العيلة خلاص.
​معرفش يرد.
​بعد يومين طلعت من المستشفى.
مرجعتش التجمع.
روحت عند أختي في المعادي.
أول ليلة نمت 12 ساعة متواصلة.
التانية صحيت الساعة تلاتة الفجر فاكرة إني لسه محبوسة في البلكونة.
أخدت وقت عشان أستوعب إن الباب مفتوح وممكن أخرج في أي وقت.
​أدهم كان بيتصل كل يوم.
ماردتش.
بعت ورد.. وزعته على الممرضات.
بعت جواب.. ما فتحتوش.
في الآخر بعت مسج: “لازم نتفق على موضوع البراءات، ولازم نتكلم في اللي بيننا.”
​وافقت أقابله.

بس مش في بيت، ولا في مكتبه.
اتقابلنا في مكتب الأستاذ مصطفى المحامي.
​أدهم جه لوحده.
شكل كبر عشر سنين.
قعد قدامي.
دقيقة كاملة محدش اتكلم.
—نادين اعترفت —قال في الآخر.
—عارفة.
—بتقول مكنتش متخيلة إنك هتقعدي تلات أيام.
—هي رجعت الشقة وشافتني.
أدهم نزل راسه:
—أيوه.
—يبقى كانت متخيلة ومقررة.
ضغط على إيده:
—نورهان… أنا غلطت.
—كتير.
—بس مش كل حاجة بينا كانت كذب.
​الكلمة دي وجعتني.
عشان كان عنده حق.
كان فيه سنين حلوة..
سفريات..
أيام جمعة بناكل فيها فول وطعمية في البيت بالبيجامة..
اليوم اللي دفنّا فيه أمي وأدهم قعد جنبي طول الليل من غير ما ينطق كلمة.
أنا مكنتش محتاجة أحوله لوحش عشان أمشي.
هي دي المشكلة.. اللي بيأذوك مش شرط يكونوا أشرار في كل حاجة، أوقات بيكونوا ناس حبّوك بس افتكروا مع الوقت إن من حقهم يقلوا بيك.
​—أنا عايز نلغي الطلاق —قالها فجأة.
بصلته:
—إيه؟
—نقول إنك وقعتي تحت ضغط ونرجع…
​رفعت إيدي:
—لا.
—نورهان اسمعيني!
—أنا سامعاك.
—أنا مكنتش اعرف الحقيقة!
—عن نادين؟ ماشي..
وطيت عليه:
—بس كنت عارف إني لافة فوطة بقالي تلات أيام، عارف إني مش قادرة أقف، شايف إني جعانة.. ورميت الأكل في الزبالة قدامي!
​أدهم غمض عينيه:
—كنت متغاط.
—بالظبط.
—كنت عايزك تحسي باللي نادين حسته.
—والدلوقتي؟
مرضش.
—دلوقتي بعد ما عرفت إنها كدابة.. أعمل إيه في اللي أنت عملته؟
​فضل باصص للترابيزة، وبعدين تمتم:
—مش عارف.
—أنا عارفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *