حبسنى

ظهرت صالة شقتنا.
نادين داخلة الساعة أربعة وسبعة وعشرين دقيقة بعد الظهر.
أنا كنت جوه باخد دش.
ظاهرة وهي بتطلع كيس بلاستيك من شنطتها.
جواه الفار الميت.
​أدهم دارى وشه بعيد:
—يا نهار أسود…
​الفيديو كمل.
نادين دخلت الحمام.
بعدها بثواني أنا طلعت أجرِ.
شأورتلي على البلكونة.
أنا طلعت.
نادين قفلت الباب السحاب.
وبعدين عملت حاجة تلغي أي احتمالية إن ده كان “هزار”.
جابت حديدة صغيرة، وحشرتها في مجرى الباب من جوه.
مكنتش حادثة.
ولا الهواء اللي قفل الباب.
دي كانت مرتبة كل حاجة.
​قربت من الإزاز.
أنا كنت بخبط بكل قوتي من بره.
نادين ابتسمت.
وبعدين مسكت تليفونها.
عملت مكالمة.
​مصطفى فتح ملف تاني.
—جبنا سجل المكالمات من الشركة.
هي كلمت أدهم.
مدة المكالمة: أربع دقائق وتلاتين ثانية.
​أدهم بلع ريقه بالعافية:
—أنا مش فاكر المكالمة دي…
—بس أنا فاكراها كويس —أنا قلت.
بصلي.
—عشان بعد ما نزلت من الشقة، نادين بعتتلي مسج من رقم غريب: “نشوف بقى جوزك هياخد باله إنك مش موجودة بعد قد إيه.”
​مصطفى عرض السكرين شوت.
أدهم قعد على الكرسي ومش قادر يشيل نفسه.
—هي قالتلي إنك عملتي مشكلة ومحتاجة تقعدي مع نفسك شوية…
—والمكالمات؟
مرضش.
—أدهم!
—كنت شغال ومغلوق!
—اتنين وسبعين مكالمة!
—فتكرتك عايزة تتخانقي وتنقدي!
​ضحكت.
مش عشان الموقف يضحك.. دي كانت ضحكة ناشفة وميتة.
—اتنين وسبعين مرة بحاول أطلبك وأنا محبوسة من غير أكل ولا مية، وأنت قررت ببساطة إن هكون عايزة أنكد عليك؟
​أدهم حط وشين إيديه على وشه:
—مكنتش اعرف إنك جوه…

—بالظبط.
وطيت عليه:
—مكنتش تعرف عشان أنت اختارت مأتيعرفش.
​ده كان أكتر حاجة بتوجع.
نادين قفلت باب الإزاز.
بس أدهم هو اللي قرر م يفتحوش.
حتى مجلوش الفضول يسأل مراته اختفت فين تلات أيام.
​مصطفى كمل عرض الفيديوهات.
في اليوم التاني الصبح، نادين رجعت الشقة.
مشيت لحد باب البلكونة.
أنا كنت نايمة على الأرض من كتر التعب والجوع.
فضلت باصالي ثواني.
وبعدين شدت الستاير.
عملت لنفسها قهوة.
ومشيت.
​أدهم اتنطر من مكانه:
—أنا هبلغ البوليس!
—المحامي بتاعي بلّغ خلاص.
بصلته:
—الصبح بدري.
​نادين اتقبض عليها للتحقيق.
والتحريات أثبتت إنها في الأول كانت قاصدة تسيبني محبوسة كام ساعة تخوفني، بس لما لقت محدش بيسأل عليا، قررت تكمل.
في الشات بتاعها كانت كاتبة لصاحبتها:
“عايزاها تعرف إحساس إن مفيش في إيدها حاجة تعملها.”
وكان فيه مسج تاني:
“أدهم لو افتكر إنها بتعمل دراما، مش يدور عليها.. أنا عارفاه كويس.”
​دي كانت القاضية بالنسبة لأدهم.
نادين كانت عارفة جوزي أكتر ما أنا كنت عايزة أعترف.
عارفة كذبته المفضلة.
وعارفة إنه يفضل يظن فيا السوء على إنه يشك فيها هي لحظة.
​في نفس اليوم، شركة “الآغا جروب” أعلنت وقف نادين عن العمل لحد ما التحقيقات تخلص.
بس رفصلها مصلحش حاجة.
اليوم اللي بعده، حمايا ظهر في المستشفى.
الحاج رجب الآغا كان من نوعية الرجالة اللي فاكرين إن العيلة إدارة زي الشركة: المشاكل تتحل في الأوض المقفولة، اسم العيلة يفضل ينظف، وأي حاجة تتقدر بفلوس.
​دخل ومعاه المحامي بتاعه.
—نورهان.
—أهلاً يا حاج رجب.
—الموضوع خرج عن السيطرة أوي.
—أنا اتفتحت عليا بلكونة تلات أيام.
—عارف.
—يبقى متفقين.
أتنهد:
—أنا مش جاي أتكلم في موضوع نادين.
طبعاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *