حبسنى
ولسه فاكرة كلامي ليها بالنص وقتها:
—إحنا ساعدناكي عشان تبني حياتك، مش عشان تيج تخربي حياتنا!
عمري ما كنت فخورة إني ضربتها.
بس في نفس الوقت، عمر ما دخلت دماغي الرواية اللي أدهم ألفها بعد كده، وكأنني اعتديت على بنت بريئة غلبانة بسبب غيرتي المريضة.
بعدها بشهور، نادين خسرت مقابلة شغل في منصب مهم جداً.
فيه حد قفل عليها باب أوضة الأرشيف لما كبس عليها لمدة ساعتين.
لما طلعت، طلعت تأكد وتصرخ إن أنا اللي عملت كده.
وأدهم صدقها من غير ما يسألني حتى.
—نورهان، أنتِ زودتيها أوي وعديتي حدودك.
—أنا مكنتش هناك اصلاً!
—نادين شافتك في المبنى!
—عشان كنت رايحة أسلم ورق وأمشي!
مفيش فايدة.. كلامي كان بالنسبة له هواء.
وعشان “يعوضها”، أدهم عينها عنده سكرتيرة تنفيذية.
مرتب خيالي، سفريات، وأكل وشرب، ودخول وخروج عليه في أي وقت.
ومن ساعتها، بقت نادين زارعة نفسها في كل حاجة تخصنا.
فطار..
اجتماعات..
سفريات..
حتى عزومات العيلة.
كل ما أطلب من أدهم يحطلها حدود، يكرر نغمة واحدة:
—الناس اللي م بتعملش حاجة غلط، م بيحتاجوش يستخبوا!
لحد ما في يوم دخلت مكتبه من غير ما أخبط.
كان أدهم حاطط حتة كيكة صغيرة على المكتب.
ولسه واكل منها بالمعلقة.
نادين قامت مسكت نفس المعلقة، وبصت في عينيه أوي، وأكلت من نفس الطبق!
—هو فيه إيه؟ هو بجد الكلام ده؟
نادين ابتسمت بخبث:
—يا نورهان كبري مخك.. بلاش تفكير قديم.
أنا وقتها كنت لسه بشارك في بعض القرارات الإدارية في الشركة، فطلبت إنها تنقل أي قسم تاني.
أدهم لغى القرار ورجّعها.
ومن اليوم ده، وعلاقتنا بدأت تعفن وتتحلل.
عشان كده، لما صحيت في المستشفى بعد الطلاق، متفاجئتِش.
أنا حسيت بصفاء وتفتيح مخ.
التقرير الطبى قال إن عندي جفاف حاد، وانخفاض شديد في الضغط، وأعراض إجهاد عام.
ولما بدأوا يعلقولي المحلول، طلبت تليفوني.
عملت مكالمتين.
الأولى كانت لمحاميّ، الأستاذ مصطفى.
—الطلاق اتوقع خلاص.
—أنتِ متأكدة؟
—تماماً.
—يبقى نفذ اللي اتفقنا عليه.
المكالمة التانية كانت لمديرة القطاع القانوني في شركة “الآغا جروب”.
—فريدة.. من بكرة الصبح، التصريح المجاني لاستخدام براءات الاختراع بتاعتي يلغى فوراً.
ساد سكون وسكوت مريب.
—نورهان… لو عملتي كده، مصنع أكتوبر مش هيقدر يكمل تصنيع خطين من أهم خطوط الإنتاج عندنا!
—ما بقوش “خطوطنا”.
بصيت للمحلول وهو بينزل نقطة نقطة في إيدي.
—أنا مبقتش من عيلة الآغا خلاص، فاكرة؟
الساعة تمانية وسبعة وأربعين دقيقة الصبح، أول خط إنتاج وقف تماماً.
الساعة تسعة وتلت، الموردين بدأوا يصرخوا في التليفونات.
الساعة عشرة، مجلس الإدارة طلب اجتماع طارئ.
والساعة إحدى عشر وربع، أدهم ظهر في أوضتي في المستشفى.
دخل من غير ما يخبط.
—أنتِ عملتي إيه؟!
أنا كنت باكل شوربة خضار.
بصلته.
واخدت معلقة كمان.
يا لها من سخرية قدرية متكملة.
إمبارح رمى الأكل قدام ست ميتة من الجوع.
والنهاردة جاي يشحت مني.
—سحبت الحاجة اللي تخصني وتملكها إيدي.
—أنتِ بتعرضي الشركة للخراب والضياع!
—على كلامك إمبارح، أنا طلعت من عيلة الآغا إيدي فاضية مفيهاش مليم.
حطيت المعلقة.
—فيبقوا هما كمان ملهمش أي حاجة عندي.
أدهم اتسمر مكانه.
—البراءات دي ملك الشركة!
—لا.
—أبويا هو اللي دفع مصاريف تطويرها!
—لا برضه.