لما اتجوزت أمانى سيد
“أختي اللي وثقت فيك… أختي اللي كانت بتتكلم عنك قدامي وتقول إنك سندها وأمانها… أختي اللي كانت بتفرح لما تعرف إنك هتكون موجود لما أجيلكم”.
رفع عينه ليها:
“أنا عارف”.
صرخت فيه:
“لأ إنت مش عارف! لو كنت عارف مكنتش قلتلي الكلام ده!”
سكتت لحظات وبعدين قالت:
“أنا طول عمري كنت بشوفك راجل محترم. كنت لما أحتاج حاجة أكلمك قبل ما أكلم أي حد. كنت بعتبرك أخ كبير بجد. لما كنت بتجيبلي الحاجة اللي بحبها كنت بفرح عشان كنت شايفة إن عندي أخ بيحبني وبيخاف عليا”.
الكلام وجعه لكنه حاول يتمسك بأي أمل:
“بس أنا مش قادر أكمل كده”.
بصتله بذهول:
“إنت اللي مش قادر؟”
وسكتت شوية قبل ما تقول:
“طب وأختي؟”
ما ردش.
“فكر فيها مرة واحدة بس. مش باعتبارها مراتك… باعتبارها إنسانة وثقت فيك”.
نزل عينه للأرض، فقالت هدى:
“أنا هطلب منك حاجة واحدة”.
رفع عينه:
“متجيبش سيرتي قدام أختي”.
اتصدم:
“هدى…”
“ومتقولهاش إنك قلتلي الكلام ده”.
“بس لازم تعرف”.
“لا”.
“ليه؟”
“عشان لو عرفت دلوقتي هتتدمر”.
وبعدين بصتله بحدة:
“وأنا مش هكون السبب في تدمير أختي”.
فتح بقه يتكلم لكنها منعته:
“ولو عندك ذرة احترام ليا ولها هتعمل اللي بقولك عليه”.
نزلت من العربية وقفلت الباب ومشت بسرعة ناحية بوابة الجامعة.
فضل هو مكانه.. كان فاكر إن اعترافه هيكون بداية حياته الجديدة، لكن في اللحظة دي اكتشف إنه لأول مرة بدأ يفهم حجم الخراب اللي عمله، ولأول مرة سأل نفسه سؤالاً مخيفاً:
ماذا لو كانت هدى لا تكرهه فقط؟ ماذا لو أصبحت تخاف منه؟
المشهد الأول
رجع البيت في نفس اليوم وهو مش عارف يعمل إيه. مراته كانت قاعدة في الصالة مستنياه، وأول ما شافته ابتسمت:
“اتأخرت ليه؟”
حاول يبتسم:
“الشغل كان كتير”.
قامت ناحيته:
“هدى قالتلي إنك وصلتها”.
تجمد مكانه:
“آه”.
ابتسمت زوجته وقالت:
“ربنا يخليك لينا يا حبيبي. بجد إنت متعب نفسك معانا زيادة عن اللزوم”.
بص لها.. لأول مرة شاف في عينيها الثقة اللي خانها من غير ما تعرف. قالت وهي بتضحك:
“هدى بقت متعلقة بيك أوي”.
الكلمة خلت وشه يتغير:
“يعني إيه؟”
ضحكت:
“يعني بتعتبرك أخوها الكبير. كل شوية تحكيلي عن حاجة إنت جبتها لها أو ساعدتها فيها”.
سكت، فقالت:
“أنا مبسوطة إن أختي ليها حد زيك”.