لما اتجوزت أمانى سيد
“إنت وهي في بينكم حاجة أنا مش عارفاها؟”
المشهد الثاني
السؤال وقع عليه كالصاعقة، قال بسرعة:
“طبعاً لأ”.
زوجته فضلت تبص له:
“متأكد؟”
“أيوه”.
“طب ليه أول ما دخلت هدى مشيت؟”
“معرفش”.
“وليه بقalها فترة بتتجنب وجودك؟”
سكت، فقالت:
“وليه إنت كمان بقيت مرتبك كل ما أجيب سيرتها؟”
حاول يغير الموضوع:
“إنتِ بتكبري الموضوع”.
قالت بهدوء:
“أنا عارفة أختي”.. وبعدين قربت منه: “وعارفة جوزي”.
اتوتر:
“يعني إيه؟”
قالت:
“يعني في حاجة حصلت”.. وسكتت لحظات: “وأنا مش هضغط عليك النهارده”.. وبعدين مشت: “بس لو عرفت إنك أذيت أختي بأي شكل… مش هسامحك”.
الجملة فضلت ترن في دماغه طول الليل.. لم ينم. وفي الصباح فتح موبايله فوجد رسالة من هدى:
“أنا قلتلك متكلمنيش”.
فكتب:
“آخر مرة بس”.
لم ترد. كتب:
“أنا غلطت”.
لا رد.
“أنا مش هطلب منك أي حاجة”.
لا رد.
ثم كتب:
“بس متخليش أختك تعرف مني. لو هتقوليلها قولي لها إنتِ.”
بعد دقائق ظهر الرد:
“أنا مش هقول لها دلوقتي.”
ارتاح، لكن الرسالة التالية جعلته ينهار:
“هستنى لحد ما أكون قوية كفاية عشان أواجهها بالحقيقة.”
ظل ينظر للكلمات، وفي اللحظة دي فهم إن هدى لم تكن تهدده بل كانت تستعد لإنقاذ أختها، لكنها كانت تريد أن تختار الوقت والطريقة التي لا تدمرها.
مرت الأيام وزوجته أصبحت أكثر شكاً. وفي إحدى الليالي كانت بتفتش في درج صغير تبحث عن إيصال، فوجدت علبة قديمة.. فتحتها ووجدت بداخلها أوراق صغيرة ومذكرات شراء وحاجات كان يجيبها لهدى.
تذكرت فجأة سنوات طويلة.. كل مرة كانت تقول له: “هات لهدى الحاجة دي”، وكان يجيب لها حاجات زيادة. كل مرة كان يصر إنه يوصلها، كل مرة كان يعرف موعدها قبل ما تسأله، وكل مرة كان يرجع البيت سعيداً بشكل غريب.
قلبها بدأ يدق، وفي اللحظة دي دخل عليها وشاف العلبة في إيدها.. تجمد.
قالت:
“إيه ده؟”
“حاجات قديمة”.
“ليه كنت بتحتفظ بيها؟”
“معرفش”.
رفعت ورقة:
“دي فاتورة من خمس سنين”.
ثم ورقة أخرى:
“ودي من أربع سنين”.
وبصت له:
“إنت كنت بتشتري لها حاجات كتير أوي”.
قال:
“كانت بتحب حاجات معينة”.
قالت:
“وأنا؟”
سكت.
“كنت بتجيبلي حاجة زي كده؟”
لم يجد جواباً.. ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع:
“أنا كنت غبية”.
“متقوليش كده”.