لما اتجوزت أمانى سيد

“أنا بحبك”.

قالت:

“الحب مش كلمة تقولها بعد ما تكتشف إنك ممكن تخسر بيتك”.

“أنا فعلاً بحبك”.

ردت:

“لو كنت بتحبني كنت حميتني من الفكرة دي أصلاً”.

سكت.

قالت:

“كنت ممكن تعتبر هدى بنتك الصغيرة”.

“عارف”.

“لكن إنت اخترت تشوفها بطريقة تانية”.

نزل رأسه:

“أنا غلطت”.

“آه”.. ثم قالت: “وأنا مش هطلب منك تطلقني دلوقتي عشان أوجعك”.

بص لها:

“هتطلبي إيه؟”

قالت:

“هتخرج من البيت”.

“وهدى؟”

رفعت عينيها إليه بغضب:

“متجيبش سيرتها”.

“أنا…”

“أختي مش جزء من طلاقنا. هي مش جائزة هتاخدها بعد ما تسيبني”.

الكلمة كسرت آخر أمل عنده. خرج من البيت، لكن قبل ما يقفل الباب سمع زوجته تقول:

“إنت خسرت بيتك يوم ما قررت إن قلبك أهم من أمانة كانت في رقبتك.”

المشهد الرابع
بعد شهر بدأت إجراءات الانفصال. هو حاول يرجع.. مرة عن طريق أهله، ومرة عن طريق أصدقاء مشتركين، ومرة برسائل طويلة، لكن زوجته كانت رافضة.

أما هدى فاختفت تقريباً من حياته؛ غيرت مواعيدها، وغيرت طريقها، ورفضت أي مساعدة منه.

وفي يوم تخرجها من الجامعة، كانت الأسرة كلها موجودة. هو لم يكن مدعواً، لكن من بعيد وقف أمام بوابة القاعة.. كان يريد فقط أن يراها.

وعندما خرجت هدى مع أختها ووالدتها، لمحت وجوده.. توقفت. أختها لاحظت لكنها لم تمنعها.

هدى أخذت نفساً عميقاً ثم مشت نحوه وقالت:

“إنت هنا ليه؟”

“كنت عايز أقول مبروك”.

“شكراً”.

ثم سكت، فقال:

“أنا عارف إني خسرت كل حاجة”.

هدى ردت بهدوء:

“إنت خسرت مراتك”.

“وخسرتك”.

“إنت عمرك ما كنت تملكني عشان تخسرني”.

الجملة أصابته، فقال:

“عندك حق”.

ثم مد لها ظرفاً:

“ده كل حاجة كنت محتفظ بيها تخصك. صور الجامعة اللي كانت عندي، وأي أوراق أو حاجات تخصك”.

لم تمد يدها:

“خليها مع أختي”.

ناولها لأختها ثم قال:

“أنا مش هكلمك تاني”.

هدى بصت له:

“ده أحسن قرار تاخده”.

هز رأسه ثم مشى.

أختها فتحت الظرف بعد ما ابتعد، وجدت بداخله ورقة واحدة مكتوب فيها:

“أنا آسف على كل لحظة خلتك تحسي إنك مش كفاية. الغلط كان فيا أنا.”

زوجته قرأت الورقة ثم طوتها وقالت لهدى:

“يلا نمشي”.

وفي طريق العودة قالت هدى:

“أنا كنت خايفة أقولك”.

أختها ردت:

“وأنا كنت خايفة أعرف”.

“سامحتيني؟”

“إنتِ؟”

هزت رأسها:

“أنا عمري ما زعلت منك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *