لما اتجوزت أمانى سيد
“لأ كنت غبية فعلاً”.
قرب منها لكنها بعدت:
“متلمسنيش”.
سكت، فقالت:
“أنا مش بس خايفة يكون في حاجة حصلت بينك وبين هدى”.. ثم رفعت عينيها إليه: “أنا خايفة إن الحاجة دي تكون حصلت من ناحيتك إنت”.
لم يستطع الرد، فقالت:
“إنت بتحب أختي؟”
الصمت كان الإجابة. زوجته لم تصرخ، لم تضربه، لم تبكي حتى.. فقط قالت:
“اطلع بره الأوضة.”
المشهد الثالث
خرج من الغرفة وقلبه بيتقطع، لكن زوجته لم تنم.. قعدت لوحدها حتى الفجر تفتكر كل التفاصيل: أختها لما كانت صغيرة، وهو لما كان يضحك معاها، الهدايا، العزومات، المشاوير، الانتظار أمام الجامعة.
ثم بدأت تسأل نفسها السؤال الأصعب: “من إمتى؟”
وفي الصباح اتصلت بهدى:
“تعالي لي”.
هدى فهمت من صوتها إن كل شيء انكشف.. جاءت بسرعة ودخلت الشقة، ولما شافت أختها كانت عينيها حمرا، قالت:
“إنتِ عارفة؟”
هدى قربت منها:
“عرفتي إيه؟”
أختها ردت:
“إن جوزي مش شايفني من سنين زي ما أنا كنت شايفاه”.
هدى دموعها نزلت:
“أنا آسفة”.
أختها شهقت:
“يعني الكلام صح؟”
هدى سكتت.
“هدى ردي عليا”.
هزت رأسها:
“هو قال لي”.
انهارت أختها على الكرسي:
“قالك إيه؟”
هدى بدأت تحكي.. من أول يوم ركبوا فيه العربية، إلى اعترافه، إلى كلامه عن الطلاق والزواج منها. كل كلمة كانت بتخرج منها كانت بتوجعها هي كمان، لكن أختها كانت ساكتة.
ولما انتهت هدى قالت:
“أنا رفضته”.
رفعت أختها عينيها إليها:
“ليه؟”
“عشان إنتِ أختي”.. بكت: “وعشان مهما حصل هو عمره ما كان المفروض يحطك في الموقف ده”.
أختها قامت واحتضنتها، والاثنتان بكيتا طويلاً. وبعد دقائق قالت الزوجة:
“إنتِ متخيلة إني ممكن ألومك؟”
هدى هزت رأسها:
“أنا كنت خايفة”.
“من إيه؟”
“خايفة تقولي إني السبب”.
أختها مسكت وشها بين إيديها:
“إنتِ أكتر واحدة وقفت جنبي”.
هدى بكت:
“أنا مش عايزة أخسرهالك”.
ردت:
“إنتِ مش هتخسريني”.. ثم سكتت: “لكن هو… خسرني”.
في المساء رجع الزوج.. فتح الباب وجد حقيبته عند المدخل. زوجته كانت واقفة.
قال:
“إنتِ عملتي إيه؟”
قالت:
“جهزت حاجتك”.
“اسمعيني”.
“سمعتك كفاية”.
“أنا ندمت”.
“الندم مش بيرجع السنين”.
“أنا مستعد أصلح كل حاجة”.
ضحكت بمرارة:
“إزاي؟”
سكت.
قالت:
“هتصلح إيه؟ الثقة؟”.. ثم أشارت إلى الباب: “ولا هتصلح الصورة اللي كنت شايفاك بيها؟”
