لما اتجوزت أمانى سيد
“بس هو…”
سكتت ثم قالت:
“هو كان عنده اختيار”.
هدى بصت من الشباك:
“وأنا؟”
“إنتِ كان عندك اختيار برضه”.
“اخترتِ إيه؟”
“اخترت أختي”.
هدى ابتسمت لأول مرة منذ شهور:
“وأنا كمان”.
لكن القصة لم تنتهِ هنا، لأن بعد أسبوع وصل لأختها خطاب رسمي كان فيه طلب أخير منه للجلوس معها أمام كبار العائلة. لم يكن يريد العودة، بل كان يريد أن يعترف بكل شيء أمام الجميع ويتحمل نتيجة أفعاله.
في البداية رفضت، لكن والدتها قالت:
“روحي عشان تقفلي الباب ده بنفسك”.
وافقت.. وفي الجلسة جلس الجميع؛ هو في ناحية، وهي في ناحية، وهدى بجوار أختها.
رفع الزوج رأسه وقال:
“أنا مش جاي أطلب منها ترجع”.. سكت الجميع: “أنا جاي أقول قدامكم إني أنا اللي غلطت”.. ثم بص لزوجته: “هي عمرها ما قصرت معايا”.. وبص لهدى: “وهي كمان عمرها ما شجعتني”.
هدى نزلت عينيها.
“الغلط كله بدأ من دماغي أنا”.. ثم قال: “كنت فاكر إني بحب هدى”.. سكت قليلاً: “لكن بعد اللي حصل فهمت إني كنت متعلق بصورة صنعتها في خيالي، وكنت أناني لدرجة إني كنت مستعد أكسر بيت كامل عشانها”.
زوجته لم تتكلم، فقال:
“أنا بطلب منكم تسامحوني على الأقل كإنسان”.
هدى رفعت رأسها وقالت:
“أنا مسامحاك”.
الجميع نظر لها:
“بس المسامحة مش معناها إن اللي حصل كان بسيط”.. ثم نظرت إلى أختها: “وأنا أكتر حاجة فخورة بيها إن أختي ما سمحتش للوجع يحولها لإنسانة قاسية”.
زوجته مسكت إيدها، وبعدها قالت له:
“أنا مسامحاك عشان أقدر أكمل حياتي”.. سكتت: “لكن مش هرجع لك”.
هز رأسه:
“أنا فاهم”.
المشهد الخامس
مرت سنة كاملة.. كل واحد بدأ يبني حياته من جديد. هدى خلصت دراستها وبدأت شغلها، وأختها نقلت بيتها وبدأت مرحلة جديدة بعيداً عن الذكريات.
أما هو فاختفى تماماً من حياتهم؛ اشتغل في مكان آخر، وبعد فترة سمعوا إنه سافر لمحافظة تانية.. لم يتزوج، ولم يحاول الاقتراب منهم.
وفي إحدى الليالي كانت الأختان قاعدين مع بعض، قالت هدى:
“فاكرة أول مرة قالك إني أختك؟”
ضحكت أختها:
“هو قالها إنتِ”.
ضحكت هدى:
“أنا؟”
“آه”.
“وقتها كنت شايفة الدنيا كلها بسيطة”.
أختها قالت:
“الدنيا عمرها ما كانت بسيطة”.. ثم سكتت: “بس عارفة إيه؟”
“إيه؟”
“أنا كنت فاكرة إن الخيانة معناها إن حد يروح لحد تاني”.