مراتى واهلها
موضوع يوسف اتعالج لوحده وبشكل مستقل. عمر ما حد سمعني بقلل منه أو بقول عليه “مش ابني” قدام الناس. أنا بالنسبة له أبوه، والطب النفسي والقانون مشيوا بالتوازي عشان العيل ما يتدمرش. وبعد التحاليل الرسمية بتاعة المحكمة، اتثبت عدم نسبه لي قانوناً، والإجراءات مشيت في سكتها لحمايته.
ولما البنت التانية اتولدت، التحليل أكد برضه إنها مش بنتي.
أهلها حاولوا حتى في آخر لحظة يساوموا.
حمايا جالي وقال لي:
— خليك معاها يا حسام.. وإحنا مش عايزين الفلوس، والبيت يفضل مفتوح.. وكل واحد يغفر للتاني!
— بيت إيه اللي يفضل مفتوح؟
— يا سيدي اعتبر نفسك حر، واعمل اللي أنت عايزه بره وهي موجودة ونصلح الدنيا!
بصلت له بقرف:
— نصيحتك دي بتفسر كل الوساخة اللي بنتك كانت فيها.
قضية الـ 2 مليون ونصف اترفضت من المحكمة لأن الورق كان صريح ومكتوب هبة. خسروها بسبب غرورهم وكبرهم، مش بسببي.
وبمرور الوقت، شغل حمايا القديم انهار بسبب تجارات غلط كان داخل فيها من زمان، وحالتهم المادية نزلت للبيت.
في يوم جوم لي الشركة.
— يا حسام، إحنا ممكن نعرض فيلتنا للبيع في المزادات، الحقنا عشان الخاطر والأيام اللي كانت بيننا! — حماتي قالتها وهي بتبكي.
فتكرت الظرف أبو 5 آلاف جنيه.
فتكرت ضحكهم.
فتكرت فلوس أمي.
بس افتكرت برضه أنا مين ومش عايز أكون زيهم.
— أنا مش هرجع هبة أخدتها بالقانون لشركتي.. بس مش هسيب كبار في السن يترموا في الشارع. هأجرلكم شقة معقولة وأدفع إيجارها لمدة 6 شهور لحد ما تظبطوا أموركم، أكتر من كده ماليش دعوة.
حمايا اتعصب وقام:
— بعد كل اللي عملناه عشانك بتعاملنا كأننا شحاتين؟
— بالظبط.. بعد كل اللي عملتوه.
سابوني ومشيوا وهما بيشتموا، ولأول مرة كليمتهم ما تلمسش شعرة مني.
ماهينور جازت تحاول ترجع كذا مرة، لحد ما جتلي المكتب في يوم وقالتلي:
— سامحني.. محدش حبني زي ما أنت حبيتني.
— أنا فعلاً حبيتك زمان.
— طب ما نرجع ونبدأ صفحة جديدة!
بصلتها وقلت لها:
— الحب مش معناه إن البني آدم يرجع للمكان اللي اتعلم فيه يكره نفسه.
وداي كانت آخر مرة نتكلم فيها في الموضوع ده.
الشركة كبرت، بس أنا وقفت التوسع الكداب لما فهمت إني مش محتاج أثبت حاجة لحد. زمان كنت فاكر النجاح إني أعمل فلوس عشان ماهينور تحترمني، ولما بقى معايا الفلوس، اكتشفت إن احترامها ملوش قيمة عندي.. المهم هو احترامي لنفسي.