مراتى واهلها
ماهينور طبعاً شافت الفلوس.
ونقلتها لحساب باباها ومامتها.
وسافروا بيهم شهرين يتفسحوا في أوروبا.
لما رجعوا من المطار، حمايا حضنني أوي وقال:
— والله وطلعت يلوق بيك اللقب يا حسام.. بكده تبقى جوز ست بجد وعالي المقام!
ابتسمت له ببرود وقلت:
— ألف حمد الله على سلامتكم، المهم تكونوا انبسطتوا.
ماهينور بصلتلي وهي مستغربة جداً.. كانت متوقعة إني هعمل خناقة وأكسر البيت.
ما أديتهاش الفرصة دي.
في الليلة دي، بعد ما عملتلهم العشا وشلت الشنط التقيلة طلعتها لغاية أوضتهم، رجعت بيتي. ولأول مرة من سنين، فتحت الفايل المستخبي في الدولاب اللي عمرها ما فكرت تدور فيه.
فايل حاطط فيه كل حاجة خفت أواجه نفسي بيها.
كشوفات حسابات البنك، رسايل، تسجيلات صوتية لإهاناتها، وفواتير مصاريف مش منطقية.
وبين كشوفات الفيزا كارد بتاعتها، لقيت دفعات متكررة وطالعة بشكل منتظم لفندق على طريق الإسكندرية الصحراوي… في نفس الشهر اللي حملت فيه في ابننا “يوسف”.
ما صرختش.
ولا صحيتها من النوم.
تاني يوم الصبح بدري، أخدت ميعادين مهمين جداً:
الأولاني كان مع أكبر محامية قضايا أسرة.
والتاني كان في معمل تحاليل ووراثيات عشان أعمل تحليل الـ DNA.
الجزء الثاني
قعدت أسابيع أتعامل عادي جداً وكأن مفيش حاجة حصلت. ماهينور افتكرت إني خلاص “عرفت مقامي واستسلمت”. بس أنا كنت بظبط كل حاجة في السكة العكس تماماً.
المحامية فهمتني إن الغضب مش هيجبلي حقي، وإن الانتقام الصح لازم يكون بالقانون: أفصل حساباتي، أثبت كل أوراقي، وأبني لنفسي كيان مستقل قبل ما أرفع قضية الطلاق.
وعملت حاجة ماهينور كانت دايماً بتمنعني منها: فتحت بيزنس خاص بيا.
بمكافأة نهاية الخدمة، وشوية تحويش، وقرض تجاري صغير، بدأت أوزع قطع غيار عربيات للمحلات والورش المستقلة. كنت عارف السوق كويس، وفاهم الطرق، وعارف احتياجاتهم. في الأول كنت بنزل أورد البضاعة بنفسي بالليل بعد ما أخلص شغلي الأساسي.
ماهينور عرفت بالموضوع بعد ما الشركة كانت شغالة بقالها 4 شهور.
— أنت فتحت شركة وبقت صاحب عمل؟
— أيوه.
ضحكت باستخفاف وقالتلي:
— لما تفلس وتخسر كل حاجة، بلاش تيجي تعيطلي عشان أنقذك.
بس أنا ما خسرتش.
