مراتى واهلها
بدأت بـ 8 ورش، بعدين بقوا 19، وبعدها مضيت عقد توريد مع أسطول نقل محلي.
على ما عدت سنة، كان صافي الربح الشهري بتاعي أضعاف مرتبي القديم كله.
وفي وسط النجاح ده، اكتشفت حاجة ألمس من الفلوس بكثير: العملاء كانوا بيرشحوني لبعض عشان أنا بالي طويل، بفي بوعودي، برد على تليفوناتي، وما بأوفرش في الكلام. كل عقد جديد كان بيفكرني إني بقالي سنين مغفل وبقيس نفسي بمسطرة ماهينور المقفولة. أنا ما بقيتش عبقري بين يوم وليلة، أنا بس كنت عايش تحت رحمة صوت دايماً بيزن في ودني إني حتة كومبارس ماليش قيمة.
معاملة أهل ماهينور اتغيرت 180 درجة كأن حد داس على مفتاح النور.
حمايا بقى يتفشخر بيا قدام الناس ويقول: “أنا من الأول عارف إن حسام ده دماغه ألماظة وله نظرة مستقبلية!”
وحماتي، نفس الست اللي كانت بتقول على الـ 5 آلاف جنيه “بقشيش للخدامين”، بقت بتقدمي لقرايبها وتقول: “حسام رجل الأعمال بتاعنا”.
ما كنتش بتناقش ولا أرد، كنت بس بجمع ونفسي هادية.
لما جيت أأجر مخزن أكبر للشركة، حمايا جه وقال لي:
— أنا هدعمك، هديك 2 مليون ونص جنيه.
— أنا هاخدهم منك بس هكتب بيننا عقد بفوائد وهسددهم.
— أسدد إيه يا راجل! إحنا عيلة واحدة وما فيش الكلام ده بيننا.
أنا أصرّيت إن الموضوع يوثّق رسمياً. وعشان يهربوا من أي حوارات، الموثق بتاعه كتبها على إنها “هبة ودعم مالي لزيادة رأس مال الشركة”. وحمايا ما صدّق ومضى وهو بيضحك ويقول:
— كده كده الحاجة دي كلها للعيال في الآخر!
أخدت نسخة من العقد وشلتها في أمان.
بعدها بكام شهر، ماهينور قدمت استقالتها من شغلها.
— خلاص بقى، جه الوقت اللي تصرف عليا فيه وتحطني في المكانة اللي أستاهلها.
سكت وما تجادلتش.
في الوقت ده، كنت استلمت أول نتيجة تحليل DNA من اللي كنت خايف منها طول عمري.
المعمل كان قاطع ومباشر: أنا مش الأب البيولوجي لـ “يوسف”.
ما واجهتش ماهينور وقتها. طلبت تحليل تاني بإجراءات قانونية وبصمة وراثية معتمدة زي ما المحامية قالتلي.
النتيجة طلعت هي هي.
نسبة الأبوة: 0%.
قعدت أصرخ وأعيط جوه عربيتي لحد ما نفسي اتقطع. يوسف ملوش أي ذنب في القذارة دي. أنا اللي حميته، وأنا اللي سهرت بيه في السخونية، وأنا اللي أخدته للطبيب. مش هخلي العيل السلاح اللي أضرب بيه أمه.