لم اخبر حماتى

لم أخبر حماتي يومًا أنني مديرة بنك دولي. بالنسبة لها…
كنت مجرد زوجة فاشلة، عاطلة، تعيش على أموال ابنها. وفي اليوم الذي ولدت فيه طفلتي بعد 14 ساعة من الألم داخل غرفة الولادة…
دخلت عليّ الغرفة وهي تحمل شيئًا في يدها. لم تكن وردًا…
ولا حتى هدية. كانت ورقة طلاق. قالت وهي تنظر إليّ باحتقار: “امضي هنا… ابني يستاهل واحدة أحسن منك.” كنت ما زلت بالكاد أستطيع الحركة.
العملية القيصرية انتهت منذ ساعات فقط، وبطني كان يحترق من الألم.

نظرت إليها بذهول وقلت: “إنتي بتتكلمي بجد؟” ابتسمت بسخرية وجلست على الكرسي المقابل لسريري وقالت: “طبعًا بجد. إنتي فاكرة نفسك إيه؟
واحدة قاعدة في البيت طول اليوم… وابني بيصرف عليكي.” ثم أشارت إلى سرير طفلتي الصغيرة. “وبعدين خلفتي بنت كمان… يعني لا شغل ولا حتى جبتيلنا ولد.” شعرت بشيء ينكسر داخلي. لكنها لم تنتهِ بعد. أخرجت هاتفها وقالت: “بصي… دي بنت صاحبتي. جميلة، متعلمة، وبتشتغل.
ودي اللي هتتجوز ابني بعد ما تمضي.” رفعت الورقة مرة أخرى وقالت ببرود:

“امضي… وخدي بنتك وامشي بهدوء.” في تلك اللحظة… دخل زوجي الغرفة. وقفت حماتي بسرعة وقالت له: “الحمد لله إنك جيت… مراتك وافقت على الطلاق.” نظر إليّ زوجي ببرود وقال: “أيوه… يمكن ده يكون الأفضل.” الكلمات نزلت على قلبي كأنها سكين. لكن بدل ما أبكي… ابتسمت. مددت يدي إلى حقيبتي الصغيرة بجانب السرير، وأخرجت بطاقة سوداء. وضعتها على الطاولة أمامهم. قال زوجي باستهزاء: “إيه ده؟” قلت بهدوء: “بطاقة عملي.” التقطها…
وقرأ ما عليها… وفجأة تغير لون وجهه بالكامل.

أما حماتي…
فأمسكت البطاقة من يده، وعندما قرأت السطر الأول… سقط الهاتف من يدها. لأن البطاقة كانت مكتوب عليها: “سارة منصور — المديرة الإقليمية لبنك رويال إنترناشونال.” وهو نفس البنك… الذي يعمل فيه ابنها موظفًا صغيرًا تحت إدارتي. لكن الصدمة الحقيقية… لم تكن هذا. الصدمة كانت عندما فتحت باب الغرفة ودخل مدير المستشفى بنفسه ومعه 3 رجال ببدلات رسمية وقال: “مدام سارة… اجتماع مجلس الإدارة جاهز… الجميع في انتظارك.” في تلك اللحظة فقط… فهم زوجي الحقيقة.

لكن كان قد فات الأوان . وقفتُ عند باب الغرفة، وطفلتي بين ذراعي.
قبل أن أخرج… التفتُّ إليهما مرة أخيرة.
كان زوجي ما يزال مصدومًا، ينظر بيني وبين الرجال ببدلاتهم كأنه لا يفهم ما يحدث.
أما حماتي… فكانت تمسك البطاقة بيد مرتجفة.
قلت بهدوء:
“بالمناسبة… في حاجة لازم تعرفوها.”
اقترب زوجي خطوة وقال بارتباك:
“سارة… خلينا نتكلم بعقل.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“أكيد… وعلشان كده أنا هقول الحقيقة كاملة.”
ثم نظرت مباشرة إلى زوجي وقلت:
“أنا مش بس المديرة الإقليمية للبنك.”
تجمّد في مكانه.
“أنا كمان…

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *