جوزى صافى هانى

خاص بيا
وبقيت أساعد ناس كتير في مراجعة أوراقهم قبل ما يمضوا أي حاجة
لأني عرفت إن الجهل بالحقوق ممكن يكلف الإنسان سنين من عمره
وفي يوم كنت خارجة من المكتب
لقيت أبو ماهر مستنيني
قال
ممكن أمشي معاكي شوية
ابتسمت
وقلت
طبعًا
مشينا سوا
وقال
أنا كنت عايز أقولك حاجة من زمان
قلت
قول
قال
أبوك كان رجل محترم
قلت
عارفة
قال
كان دايمًا يقول إن البنت لازم تعرف حقها
ابتسمت
وقلت
طلع عنده حق
ضحك وقال
وأنا اتأخرت عشان أفهم
قلت
المهم إنك فهمت
مشينا شوية
وبعدين قال
إنتي ناوية تعملي إيه في البيت
قلت
هخليه باسمي وباسم الخير اللي أقدر أعمله منه
قال
يعني إيه
قلت
هخصص جزء منه لمشروع يساعد الأسر اللي محتاجة
بصلي وقال
ماهر لو عرف
قلت
مش كل حاجة لازم تكون مرتبطة بماهر
الحياة مش بتقف على حد
عدت الأيام
وفي أول ذكرى لليوم اللي ماهر سافر فيه
وقفت في نفس المكان اللي كنت واقفة فيه وأنا شايفاه داخل بوابات المطار
افتكرت نفسي وقتها
كنت خايفة
مكسورة
ومش فاهمة حاجة
أما دلوقتي
كنت واقفة لوحدي
لكن مش ضعيفة
لقيت تليفوني بيرن
رقم غير محفوظ
رديت
جالي صوت ست
قالت
مدام فريدة
قلت
أيوه
قالت
أنا محتاجة أقابلك
قلت
مين حضرتك
قالت
أنا مرات عادل
سكت
قالت
وعندي حاجة تخص ماهر
قلبي دق
قلت
إيه هي
قالت
مش هقدر أقول في التليفون
قلت
قولي بس الموضوع يخص إيه
قالت
يخص الأربع سنين اللي كان مخطط يقضيهم برة
قلت
إنتي بتتكلمي عن إيه
قالت
في ورقة لسه محدش شافها
سألتها
فين
قالت
معايا
قلت
وإيه المكتوب فيها
قالت
إن سفر ماهر مكانش مجرد سفر
سكت
قلت
يعني إيه
قالت
كان فيه اتفاق تاني
اتفاق كان هيغير ملكية جزء من الممتلكات بالكامل لو إنتي وقعتِ على مستند معين
قلت
بس أنا ممضيتش
قالت
وده اللي أنقذك
سألتها
ليه بتقوليلي الكلام ده دلوقتي
قالت
لأني لقيت الورقة بعد ما عادل خرج من القضية
قلت
ممكن أقابلك فين
قالت مكان عام
واتفقنا على ميعاد
قفلت المكالمة
وقعدت شوية أفكر
كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت
لكن واضح إن فيه صفحة أخيرة لسه متفتحتش
تاني يوم قابلتها
كانت ست هادية وشكلها متعب
قعدت قدامي وحطت ظرف على الترابيزة
وقالت
ده كان عند عادل
فتحته
لقيت مستند
قريته مرة
وبعدين مرة تانية
وكان مكتوب فيه إن ماهر كان مخطط لنقل ملكية جزء من مشروع كامل باسمه بعد مرور أربع سنين
والأخطر
إن فيه بند بيقول إن موافقة فريدة مطلوبة
لكن بجانب البند كان مكتوب
في حالة عدم الحصول على توقيعها يتم استخدام مستند بديل
رفعت عيني لها
وقلت
المستند البديل ده إيه
قالت
مش موجود هنا
قلت
يعني فين
قالت
ماعرفش
قعدت ساكتة
وبعدين قالت
بس فيه شخص واحد كان يعرف
قلت
مين
قالت
ماهر
رجعت البيت
فتحت الملف القديم
بدأت أراجع كل المستندات من البداية
وفجأة لقيت ورقة صغيرة كانت متدسوسة بين الصفحات
مكتوب عليها رقم ملف
ورقم خزنة
وتاريخ
التاريخ كان قبل سفر ماهر بيوم واحد
اتصلت بالمحامي
وقلت
أنا لقيت حاجة جديدة
قال
إيه
قلت
رقم خزنة
قال
فين
قلت
مش عارفة
بس مكتوب إنه موجود في بنك قديم في أتلانتا
سكت
وبعدين قال
فريدة
ماتروحيش هناك لوحدك
قلت
أنا مش هروح
لكن لازم نعرف إيه اللي في الخزنة
قال
هنخاطب البنك رسميًا
وبالفعل بدأت الإجراءات
وبعد أيام وصل الرد
الخزنة موجودة
لكن صاحبها مش ماهر
قلت
مين
المحامي قال
الخزنة باسم والدك
اتجمدت مكاني
قلت
والدي
قال
أيوه
وفي اللحظة دي فهمت إن القصة كانت أقدم بكتير مما كنت متخيلة
يمكن قبل جوازي من ماهر
يمكن قبل ما أعرفه أصلًا
ويمكن أبويا كان شايف حاجة محدش كان عايزني أشوفها
بعد فترة قصيرة تمت الإجراءات وفتحنا الخزنة بشكل قانوني
وكان جواها صندوق صغير
فتحته
لقيت مجموعة أوراق
وصورة قديمة لأبويا
ورسالة
فتحت الرسالة
وكان مكتوب فيها
فريدة
لو وصلتي للصندوق ده يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة
البيت مش هو أهم حاجة
الفلوس مش أهم حاجة
الأهم إنك تعرفي إنك من أول يوم دخلتي فيه بيت ماهر كان ليكي حق مستقل محدش يقدر يسلبه منك
وأنا كنت متأكد إن اليوم اللي هيحاول فيه حد ياخد حقك هييجي
وعشان كده حافظت على كل الأوراق
لكن فيه شيء آخر لازم تعرفيه
الشركة اللي اتعامل معاها ماهر لم تكن مجرد شركة استثمار
كان فيها اسم شخص من عيلتنا
شخص أنا كنت مختلف معاه من سنين
ولو ظهر اسمه في الأوراق
يبقى لازم تعرفي إن القضية أقدم من جوازك
وقفت عند السطر الأخير
وبصيت للمحامي
وقلت
مين الشخص ده
فتح الورق
وبص للاسم
وبعدين رفع عينه
وقال
فريدة
الاسم ده
اسم عمك
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي
قلت
عمي مات من سنين
قال
أيوه
لكن الشركة اتأسست باسمه قبل وفاته
قلت
يعني إيه
قال
يعني حد استخدم اسمه بعد وفاته
وسكت
وبعدين قال
والسؤال دلوقتي
مين كان عنده صلاحية الوصول لكل المستندات
بصيت للورق
وبعدين افتكرت حاجة
ماهر كان دايمًا بيقول إن أبوه هو اللي عرفه كل تفاصيل العقارات
لكن أبو ماهر قاللي إنه ما كانش يعرف كل حاجة
يبقى مين
فجأة جالي اتصال
من رقم غريب
رديت
الصوت قال
مدام فريدة
قلت
مين
قال
أنا الشخص اللي كان أبوكي خايف منه
سكت
قال
ولو عايزة تعرفي الحقيقة الأخيرة
تعالي على العنوان اللي هبعتهولك
وبعت العنوان
بصيت للرسالة
وبعدين للمحامي
وقلت
القصة لسه مخلصتش
المحامي قال
واضح إنها لسه بتبدأ
لكن المرة دي
إنتي اللي في إيدك كل المفاتيح
بصيت للملف
وعرفت إن اليوم اللي كنت فاكرة إنه بداية انهيار حياتي
كان في الحقيقة اليوم اللي بدأت فيه أكتشف حياتي الحقيقية
ومن ساعتها
ما بقيتش فريدة اللي استقبلت أهل جوزها في بيتها وقالت موافقة وهي ساكتة
بقيت فريدة اللي بتسأل
وبتراجع
وبتعرف حقها
ومهما كانت الحقيقة اللي مستنياني في آخر العنوان
كنت مستعدة أعرفها
لأن الخوف اللي كان زمان بيوقفني
مبقاش له مكان في حياتي.
وفي صباح اليوم التالي خرجت من البيت والملف في إيدي
قفلت الباب ورايا
وبصيت للمفتاح في كف إيدي
وقلت لنفسي
المرة دي
أنا اللي هفتح الباب
ومش هسمح لحد يقفل الحقيقة في وشي تاني.
يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *