فى أول عزومه ليا

الجزء الثاني اقتحام وعدالة سريعة
صوت الشنيور وهو يخرم في طبلة الباب ردّ جوايا زي رعد يزلزل المكان. ما ترددتش ولا

لمحة نيوز

ثانية. ركضت لداخل الشقة، قفلت الباب بالمفتاح والمزلاج، وسندته بكل ثقلي، واتصلت بالشرطة فوراً ويدي بترتعش بس صوتي ثابت ومترابط
النجدة.. بيتي في التجمع الخامس، شارع ..، العمارة ..، شخصين ومعاهم نجار بيحاولوا يكسروا الباب ويدخلوا بالقوة! معاهم أداة حادة وبيهددوني!
الموظف سجل البلاغ بسرعة وقالي الأمن جاي في الطريق حالاً.. اهدئي وقفلي الباب ولا تفتحي لحد لحد ما يوصلوا!
صوت الطرق على الباب زاد واتحول لخبطات قوية مرعبة افتحي يا خاينة! افتحي الباب بدل ما نكسره عليكِ! الشقة دي بقت لنا خلاص!
كان صوت شريف وأمه ماجدة متداخلين، كل واحد بيصرخ بأعلى صوته، وكل كلمة بتخرج منهم بتأكد لي إنهم ما جوش يطالبوا بحق، جايين ينهبوا ويسرقوا ويقتحموا بيتي اللي بنيتوه بتعبي وشقايا. بصيت لساعة الحائط.. دقائق بس وصل صوت صفارات الإنذار من بعيد، تقرب تدريجياً لحد ما وقفت قدام العمارة.
الطرق على الباب توقف فجأة. سمعت صوت رجال الشرطة وهم بيصيحوا الشرطة! افتحوا الباب! إيه اللي بيحصل هنا؟!
فتحت الباب بسرعة، وطلعت لهم ووشي شاحب وعيناي مليان دموع الغضب دول اللي كانوا بيحاولوا يقتحموا بيتي! وده النجار اللي معاهم ومعاه أداة حادة!
شريف وماجدة حاولوا يبرروا نفسهم بكل وقاحة دي بتكذب! دي شقتنا إحنا! جينا ناخد حقنا! هي باعتلنا الشقة!
باعتالكم؟! صرخت في وجههم وأنا بطلع لهم الهاتف بكل العقود والصور والإشعارات البنكية. ده توقيع مزور! ده كلو نصب واحتيال! الشقة دي ملكي أنا وحدي، وما بعتتهاش لحد ولا وقعت على أي ورقة!
الضابط أخذ الأوراق مني، قراها بتركيز، وبص لشريف وماجدة بنظرة حادة العقد ده مكتوب إنه تم التنازل عنه يوم كتب الكتاب، والشاهدين أخته وخالته.. والآن تفضحوا أنتم اللي جايين تكسرون الباب بالقوة؟ ده كله جرايم يا سادة.. تهمة تزوير مستندات، وتهمة اقتحام مسكن بالقوة، وتهمة تحايل على أموال الغير.. وهتتحاسبوا على كل ده!
ماجدة حاولت تتمسك ببقايا كبريائها إحنا عيلة التلمساني! ما تقدرش تعمل معانا كده!
الضابط رد عليها بكل حزم القانون فوق الجميع يا سيدتي.. عيلة التلمساني ولا أي عيلة تانية، الكل يتساوى قدام العدالة.
اتقيدوا بالقيود قدام عيون الجيران اللي تجمعوا حول الباب، والناس كلها كانت مصدومة ومستغربة، وبعضهم كان بيقول بصوت عالي حسبي الله ونعم الوكيل.. جوازة يومين وبيحاول ينهب شقتها! ده نصب بعينه!
شريف لما شاف نفسه مقيد ومسحوب لسيارة الشرطة، بص لي نظرة مليانة غل وشر وهددني بصوت خافت ما تظني إن الأمر خلص.. هرجع وآخذ حقي.. وآخذ كل حاجة!
رديت عليه بكل ثبات وقوة حقك؟ حقك اللي سرقته وتزويرته هيروح معاك للسجن.. والحق الحقيقي هيرجع لصاحبه.. وربنا فوق كل ظالم!
طلعت سيارة الشرطة بهم، وسط صمت مهيب من كل اللي كان واقف، وبقيت أنا واقفة في مدخل شقتي، قلبي بيخفق بقوة، بس أول مرة أحس إنني قوية.. قوية لأنني واجهتهم وما خفتش، وقوية لأن الحق معايا، وقوية لأن ربنا نصرني في أول ليلة من ليالي المحنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *