فى أول عزومه ليا

الجزء السادس الحياة تبدأ من جديد
مرت السنين، والجراح بدأت تندمل، والأثر باقي كعلامة على قوتي وصلابتي. شقتي رجعت لي بأكملها، ورجعت لي كل فلوسي، ودفعوا لي التعويضات اللي ساعدتني أبدأ حياة جديدة أقوى وأجمل.
قررت أستخدم جزء من التعويضات في تأسيس جمعية خيرية اسمها الصوت، تهدف لمساعدة النساء اللي تعرضن للنصب والخيانة والظلم، تقدم لهن الدعم القانوني والنفسي، وتكون لهن سند وملجأ لما يكونوا وحيدات. وكل ما أقدر أساعد واحدة، أحس إنني بردّ الجميل لنفسي ولغيري.
كنت أقول لهن دائماً لا تيأسوا.. لا تخافوا.. الحق مهما طال يظهر.. والله معكن ولن يضيع حقكن أبداً.. كنتوا أقوى من أي ظالم، وأكبر من أي خيانة!
سارة صديقتي الضحية الأولى، اشتغلت معايا في الجمعية، وكانت أشد الناس تفانيًا وإخلاصًا، لأنها عانت وعرفت معنى الألم والوحدة، فكانت أدرى الناس بكيفية المواساة والدعم.
وبعد فترة، قابلت إنسانًا طيبًا وشريفًا، محامٍ يعمل في مجال حقوق الإنسان، اسمه أحمد. تعرفنا، وتفاهمنا، واحترمنا بعض، وتزوجنا بكل هدوء وود وحب. لم يكن الجوازة مجرد عقد ورقي، بل كان شراكة حقيقية، احترام متبادل، وثقة لا تتزعزع. كان أحمد يقدر شخصيتي، يدعم طموحاتي، ويقف جنبي في كل خطوة، وكنت أقدر أقول له بكل صدق أخيراً عرفت معنى أن تكوني محبوبة بصدق، ومحترمة بحق، ومأمونة بكل معنى الكلمة.
ورزقنا بطفلة جميلة اسميناها نور، وكبرت وشبت في بيت مليء بالحب والعدالة والصدق، وعلمتها من صغرها أن تكون قوية، أن تكون شريفة، أن لا تخاف إلا الله، وأن الحق هو أقوى سلاح تمتلكه الإنسانة.
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة في حديقة بيتي، وبجانبي أحمد ونور، وشايفة السعادة بتشع من عيونهم، فكرت في كل اللي مرّ بي.. في الإهانة، في الخيانة، في التزوير، في التهديد، في كل لحظة ألم مررت بيها.. وابتسمت لأنني عرفت إن كل ده كان لازم يحدث عشان أكون أنا اللي أنا عليه دلوقتي.. قوية، واثقة، مستقلة، ومؤمنة بالله وبالعدالة.
عرفت في النهاية إن الحياة مش بتعطيكِ كل شيء بسهولة.. بتعطيكِ التجارب، والاختبارات، والابتلاءات.. وكل ما تمرّين بمحنة، بتخرجين منها أقوى
وأكثر نضجاً وصلابة. وعرفت إن أعظم نعمة في الدنيا هي النفس الطيبة والضمير الحي والقلب اللي ما يعرف الخيانة ولا الغدر.
وتبقى الكلمة الأخيرة لكل بنت تقرأ قصتي
لا تتنازلي عن كرامتكِ لأي سبب.. لا تسكتي عن حقكِ خوفاً من الفضيحة.. لا تسمحي لأحد يقلل منكِ أو يهينكِ مهما كان قريباً منكِ.. كرامتكِ أغلى من كل شيء، وحقكِ سيعود إليكِ مهما طال الزمن، والله ناصركِ ومؤيدكِ ما دام الحق معكِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *