فى أول عزومه ليا
الجزء الرابع المفاجأة الصادمة والسر الكبير
وفي وسط التحقيقات، جالي اتصال غريب من سيدة قالت لي إنها عايزة تقابلني ضروري جداً وموضوع مهم جداً. قابلتها في مكتب المحامية سلوى، ولما دخلت، صدمت لما شفتها.. كانت سيدة في منتصف الثلاثينات، وشها شاحب وعيناها مليانة حزن وندم.
أنا سارة.. قالت بصوت خافت. أنا كنت الجوازة التانية لشريف.. اللي نصب عليها قبل ما يتعرف عليكِ.
قلبي اتوجع ليها. يعني دي واحدة من الضحايا اللي تكلمنا عنهم!
تعبت كتير يا سارة.. قلت لها بكل تعاطف. شريف عمل فيكِ إيه؟
سارة مسحت دموعها وقالت خد كل فلوسي وباع شقتي كمان.. ولما طلبت منه يرجعلي حقي، هددني يفضحني ويقول كلام وحش عني.. فسكتت وسافرت.. بس لما سمعت إنكِ واجهتيهم وإن القضية اتفتحت، قلت لازم أجي وأقول الحقيقة.. لازم أكون
شاهدة معاكِ.. لأن كتير بنات تانيين ممكن يقعوا في نفس الفخ لو ما اتوقفوا!
سارة قدمت كل الأدلة اللي معاها عقود مزورة، إشعارات بنكية، رسائل تهديد، وكل ما يثبت إن شريف وعيلته عملوا معاها نفس المخطط بالظبط!
وبعدين جات مفاجأة أكبر.. سارة قالت لي بصوت مرتعش وهناك حاجة تانية لازم تعرفيها.. شريف ما كانش اسمه شريف أصلاً.. اسمه الحقيقي كريم.. وهو كان مسجون قبل كده بتهمة النصب والاحتيال، وخرج بكفالة وغيّر اسمه وعيشته عشان يبدأ حياة جديدة ويكمل نصبه!
الكلام ده زلزلني من راسي لقدمي. يعني حتى اسمه كان كدبة؟! حتى الاسم اللي ناديت به طول الفترة دي كان مزور ومغشوش؟!
اتأكدنا من كلامها، وطلع فعلاً.. اسمه الحقيقي كريم، وعنده سجل إجرامي قديم بجرائم نصب وتزوير، وغيّر اسمه لشريف عشان يخفي ماضيه ويكمل جريمته! وعيلته كلهم كانوا متواطئين معاه، وماجدة مش أمه الحقيقية، كانت عمته اللي ربته وشاركته في جرائمه!
كل حاجة اتوضحت قدامي.. الكذب كان متجذر فيهم من الصغر، والشر كان ساكن في قلوبهم، والجوازة ما كانتش إلا ستار لجريمة كانوا بيجهزولها من زمان!
المحقق كمال لما عرف بالخبر، قال بكل حزم القضية اتغيرت بالكامل دلوقتي.. مش بس نصب وتزوير، ده عصابة إجرامية منظمة تمارس النصب على الناس منذ سنين طويلة.. والعقوبة هتكون أشد وأقسى بكتير!
جمعنا كل الشهود سارة والبنات التانيين اللي اتواصلوا معايا لما عرفوا بالقضية، وكلهم شهدوا بنفس القصة ونفس الأسلوب ونفس المخطط بالظبط!
القضية اتشهرت في كل مكان، والصحف والمواقع الإخبارية اتكلمت عنها، والناس كلها كانت بتدعمني وتقول لي شكراً لأنكِ كسرتي الصمت وكشفتي هؤلاء الوحوش.. وكتير بنات جوايا يقولوا لي إنهم كانوا هيتعرضوا لنفس الشيء ولما سمعوا بالقصة بدأوا يأخذوا حذرهم ويتراجعوا عن خطوبتهم!
عرفت في اللحظة دي إن نصري مش بس نصري لنفسي.. ده نصر لكل بنت اتظلمت وسكتت، نصر لكل واحدة خافت وخافت، نصر لكل من كان الحق معاها وما قدرش يتكلم!
