فى أول عزومه ليا
الجزء الخامس المحكمة والعدالة التي تحققت
يوم الجلسة الأولى للمحكمة كان يوم تاريخي بالنسبة لي. القاعة كانت مليانة ناس صحفيين، ناشطين، أهالي الضحايا، وناس جايين من كل مكان عشان يشوفوا نهاية عصابة النصب دي. شريفكريموعيلته كانوا واقفين في قفص الاتهام، وملامحهم كلها ذلة وخوف، والكبرياء اللي كانوا بيتباهوا بيه اختفى تماماً واتحول لخزي وندم وهمي.
بدأت الجلسة، والمحامي بتاعي الأستاذة سلوى عرضت كل الأدلة العقود المزورة، الإشعارات البنكية، تسجيلات كاميرا الباب، شهادات الشهود، السجل الإجرامي القديم لكريم، وكل ما يثبت إدانتهم بالكامل.
شريف حاول ينكر في البداية، حاول يقول إنني أنا اللي وقعت واتفقت، بس لما طلعت له الشهود والبنات اللي نصب عليهم قبلي، انهار تماماً وسكت. وأمهعمته الحقيقيةماجدة حاولت تبرر نفسها وتقول إنها ما كانتش تعرف بحاجة، بس الأدلة كانت قاطعة ودامغة وما فيهش مجال للإنكار.
أميرة أخته اعترفت بكل شيء من أول يوم، وقالت إنها كانت مجرد أداة في أيديهم وخافت ترفض، واتفقت مع النيابة على الشهادة مقابل تخفيف العقوبة، وكشفت كل تفاصيل المخطط بكل دقة كيف خططوا للجواز، كيف درسوا شخصيتي، كيف عرفوا إن عندي شقة وفلوس، كيف عملوا العزومة كغطاء، كيف زوروا التواقيع، وكيف كانوا هيخلوني أخرج من شقتي بلا أي حق لو ما كشفتهم في الوقت المناسب!
كلامها هز القاعة كلها، واتضح للجميع مدى القسوة والوحشية اللي كانوا بيتعاملوا بيها مع الناس، ومدى التخطيط المسبق والمنظم لكل خطوة عملوها.
وقفت أنا قدام القاضي، وقلت له بكل ثبات وقوة، بصوت وصل لكل ركن في القاعة
يا سيدي القاضي.. أنا مش طالبة انتقام.. أنا طالبة عدالة.. هؤلاء الناس استخدموا أقدس العلاقات الإنسانيةالجوازكوسيلة للسرقة والنهب.. استخدموا الحب والثقة كسلاح يطعنوا بي الناس في ظهورهم.. لو سكتنا عنهم اليوم، هيكملوا نصبهم غداً.. وهناك بنت تانية ستقع في نفس الفخ.. أنا طالبة عدالة ليس لي فقط، بل لكل من ظلموه وخدعوه وأذوه.. ولنقول للعالم كله إن الزمن ده مش زمن الكذابين والنصابين.. زمن الحق والعدالة والصدق!
القاضي بص لي باحترام بالغ، وبعد ما استمع لكل الأدلة والشهادات، أصدر حكمه النهائي
المحكمة تدين المتهم كريمالمعروف باسم شريفبجرائم النصب والاحتيال وتزوير المستندات والاقتحام بالقوة وتكوين عصابة إجرامية، وتحكم عليه بالسجن لمدة 25 سنة مع الأشغال الشاقة.. وتدين المتهمة ماجدة بجرائم الاشتراك في النصب والتزوير والتحريض، وتحكم عليها بالسجن 15 سنة.. وتدين باقي المتهمين بعقوبات تتراوح بين 5 ل 10 سنوات، ومصادرة كل الأموال والممتلكات التي حصلوا عليها بطريقة غير مشروعة، وإعادتها لأصحابها الشرعيين.. وتكليفهم بدفع تعويضات لجميع الضحايا!
الحكم نزل زي الصاعقة عليهم، ووجوههم اتلونت باليأس والندم، والقاعة كلها اهتزت بالتصفيق والهتافات الحق ظهر! العدالة تحققت!
خرجت من المحكمة وشعور لا يوصف كان يملأ قلبي.. شعور بالانتصار، بالراحة، بالفخر.. انتصار للحق على الباطل، انتصار للصدق على الكذب، انتصار للقوة على الضعف، انتصار لكل من آمن بالله وبالعدالة.