في أول عزومة مع عيلة جوزي، وبعد ما طبخت ل 40 فرد من الساعة 5 الصبح، شد كرسيا وقال ب كل بجاحة أنتِ تاكلي جوة في المطبخ!.. م اتقاشمتش معاه، حطيت طبقي، لميت شنطتي ومشيت.. بس بالليل، إشعار البنك كشف لي إن الإهانة دي كانت يدوب مجرد بداية لكابوس أكبر! هنا الرجالة هي اللي بتاكل الأول. جوزي زق كرسيا تحت التربيزة قبل ما ألحق أقعد بجانبه. أنتِ تاكلي جوة في المطبخ. ل ثانية، افتكرت شريف بيهزر. إحنا يدوب مكملينش 48 ساعة متجوزين. غدا يوم الأحد ده كان المفروض يكون الترحيب الرسمي بيا في عيلته. يجي 40 فرد من قرايبه اتجمعوا في بيت أمه، الست ماجدة، في التجمع عشان يحتفلوا ب كتب كتابنا. الست ماجدة هي اللي طلبت مني أطبخ. هيبقى ليها طعم تاني لما العروسة الجديدة هي اللي تجهز الأكل ب إيدها، هي قالت لي كده. أنا افتكرتها بتمتدحني وبتقدرني. ف نزلت من الساعة 5 الصبح واشتريت أكل ب ألوفات من جيبي الخاص. عملت فراخ محمرة، وعرقين لحمة، ومكرونة بشاميل، وكوسة، وعيش صاج، وسلطات، وتلات صواني بسبوسة ب القشطة. الست ماجدة نزلت من أوضتها على الساعة 7 وهي لابسة روب حرير. رفعت غطا صينية البشاميل، وداقت منها، وكشرت أخويا م بيحبش الفلفل الأسود كتير كده. ده كل اللي قالته! أميرة، أخت شريف، دخلت المطبخ بعد ساعة، خطفت حتة لحمة من الصينية، ورجعت الصالة تقلب في تليفونها. وشريف م قامش من السرير غير على الساعة 10. باسني من خدي، داق اللحمة، وقال ب برود انجزي وانشطي شوية، الناس زمانها جاية. وبعدين طلع يستحمى. مفيش حد حط طبق. مفيش حد شال صينية. ولا حد حتى تكرم يسألني لو محتاجة كوباية مية! على الضهر، كان ضهري هيتقطم، وشعري ريحته كلها دخان وأكل، وإيدي اتلسعت وأنا بطلع صينية البسبوسة الأخيرة من الفرن. وبس برضه قلت لنفسي معلش يستاهل، أنا عاوزه عيلته تحبني. لما الكل اتغرف له وقعد، غسلت إيدي، قلعت المريلة الزفرة، وغرفت لنفسي طبق صغير. كان فيه كرسي فاضي واحد بس جنب شريف على التربيزة الرئيسية. المكان الطبيعي اللي المفروض أي زوجة تقعد فيه. ولما جيت أمد إيدي عشان أقعد، شريف شد الكرسي لورا وزقه تحت التربيزة! أنت بتعمل إيه؟ همست له ب استغراب. فضل مبتسم ل عمه اللي قاعد قدامه الرجالة والكبار هما اللي بيقعدوا هنا. العرايس الجداد بيخدموا الأول، وأنتِ تاكلي مع الستات جوة جنب المطبخ. بصيت ل التربيزة الصغيرة المكسورة اللي محطوطة جنب باب المطبخ. وبعدين بصيت ل أميرة أخته. كانت قاعدة على التربيزة الرئيسية، بتاكل أكبر حتة فرخة وهي بتتفرج على فيديوهات في تليفونها! وأختك؟ ابتسامة شريف اختفت في ثانية دي صاحبة بيت ومن العيلة. الجملة دي نزلت عليا أتقل من الإهانة نفسها. أنا أعرف شريف بقالي سنتين، عمره م جاب سيرة الأصول والتقاليد المزعومة دي. قبل الجواز كان بيقول إني شريكته ومساوية ليه، وكان بيحب استقلالي وشخصيتي. ودلوقتي، وقدام الكل، كان بيعرفني حجبي ومكاني ب الظبط! الست ماجدة حطت الشوكة ب تناكة هي دي أصول عيلتنا.. الزوجة المحترمة بتتعلم وتشوف الأول قبل ما تفتح بقها وتسأل. كذا حد هز راسه ب الموافقة. واحد من عمومه دندَن ب صوت واطي بنات اليومين دول م بيعرفوش يخدموا جوازاتهم. فيه حاجة جويا ثبرت وهديت تماماً. مش غضب.. كانت رؤية وصحوة! حطيت طبقي في نص التربيزة. أنا اللي شارية الأكل ده ب فلوسي، قلتها ب ثبات. وقاففة أطبخ من 5 الصبح والكل نايم أو بيتفرج على التليفزيون أو بيتمرع عليا. أنا مش هاكل جنب المطبخ كأني خدامة مأجورة! وش الست ماجدة اتشنج إزاي تجرؤي تصغري ابني وتكسري كلمته في بيته؟ ده مش بيته.. ده بيتكِ أنتِ. الأوضة بقت هادية زي المقابر. شريف قام ب سرعة لدرجة إن الكرسي اتقلب وراه اعتذري فوراً! لأ. مسك معصم إيدي ب غل وقرب مني م تعمليش فضيحة. شدت إيدي منه ب قوة أنت اللي عملت الفضيحة خلاص. طلعت فوق أوضة الضيوف، فتحت الشنطة اللي م لحقتش أفرغها، ولميت هدومي، للاب توب، أدويتي، وورقي. شريف ظهر على باب الأوضة ب تهديد لو مشيتِ النهاردة برجلكِ، م ترجعيش تزحفي بكرة! قفلت سوستة الشنطة دي مش هتبقى مشكلة خالص. أنتِ بجد بتهدي بيتكِ وتنهي جوازنا عشان خاطر كرسي؟ بصيت له ب القرف لأ.. أنا ماشية لأنك كنت محتاج جمهور عشان توريني حقيقتك البشعة! نزلت ب الشنطة. كل العيون كانت عليا. الست ماجدة قالت عليا أنانية وم بتفهمش، خالة من خالاته قالت الجواز محتاج تضحية، وأميرة كانت واقفة جنب السلم بتصورني ب التليفون وبتبتسم كأن إهانتي مادة للضحك والترفيه. م رديتش على أي حد فيهم. ركبت عربيتي ورجعت على شقتي في التجمعالشقة اللي اشتريتها ب شقايا قبل ما أعرف شريف ب 3 سنين. كان بقاله شهور بيضغط عليا أبيعها عشان نبدأ بداية جديدة، بس أنا رفضت. كان فيه إحساس جوايا رافض يفرط في الحجم الوحيد اللي ملكي ب الكامل. على الساعة 847 بالليل، تليفوني اتهز ب إشعار إشعار بنكي تم تحويل مبلغ 92300 دولار من حسابك. فضلت باصة ل الرقم ب صدمة! الإشعار جاي من البنك اللي فتحت فيه أنا وشريف حساب توفير مشترك عشان بيت المستقبل. أنا كنت حاطة تقريباً كل الفلوس فيه، بس الرصيد م كنش يكمل 20 ألف دولار أصلاً! فتحت الأبلكيشن ب سرعة. الحساب م بقاش فيه غير 214 دولار! وكان فيه قرض ب ضمان الشقة ينزل الصبح ب قيمة 74 ألف دولار. وبعدها ب دقايق، الفلوس كلها اتحولت ل شركة العقارات الفاخرة. شركة أمه! إيديا بدأت ترتعش، بس م اتصلتش ب شريف. غيرت كل الباسوردات، أخدت سكرين شوتس، واتصلت ب قسم الاحتيال في البنك فوراً. بعد ما التأكد من شخصيتي، الموظف سكت ل لحظة يا فندم.. القرض ده مأخوذ ب ضمان الشقة اللي في التجمع. شقتي أنا؟! أيوة. أنا م قدمتش على أي قروض ب ضمان الشقة! سكت تاني وقالي الطلب مكتوب فيه إن جوزك شريك ومقترض معاكي. هو م بيمتلكش الشقة دي! بس وفقاً ل عقد الملكية المرفق، هو يملك نصها. البنك جمّد الحساب مؤقتاً وبعت لي صورة العقود على الإيميل. فتحت الفايل ب إيدين بترتعش. التوقيع اللي على العقد شبه توقيعي ب الظبط، بس أنا عمر ما وقعت على حاجة زي دي! العقد بيقول إني تنازلت لشريف عن نص الشقة يوم كتب كتابنا! وفجأة شفت اسم الشاهد.. أميرة التلمساني! أخته! الست اللي كانت بتصورني وأنا ماشية ب الشنطة! والموثق كان خالة شريفنفس الست اللي كانت قاعدة على رأس التربيزة وأنا بتتأمر أروح أكل في المطبخ! العزومة دي م كانتش احتفال ولا ترحيب بيا.. دي كانت تغطية وستار على الجريمة! وقبل ما ألحق أتصل ب الشرطة، كاميرا الباب بعتت لي إنذار حركة. شريف وأمه كانوا واقفين برة باب شقتي.. ومعاهم نجار ب عدة فتح الكوالين! شريف بص ل الكاميرا ب تحدي وقال افتحي الباب.. الشقة دي بقت ملك عيلتنا دلوقتي! وفجأة النجار رفع الشنيور وبدأ يخرم في طبلة الباب!...... يا ترى إيه المصيبة اللي هتسود عيشة شريف وأمه لما الشرطة توصل، وإزاي البطلة هتقلب الطاولة عليهم وتوديهم السجن بالتزوير والنصب، وإيه السر المرعب اللي هيتكشف عن الشقة وعيلة شريف؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد! الجزء الثاني اقتحام وعدالة سريعة صوت الشنيور وهو يخرم في طبلة الباب ردّ جوايا زي رعد يزلزل المكان. ما ترددتش ولا لمحة نيوز ثانية. ركضت لداخل الشقة، قفلت الباب بالمفتاح والمزلاج، وسندته بكل ثقلي، واتصلت بالشرطة فوراً ويدي بترتعش بس صوتي ثابت ومترابط النجدة.. بيتي في التجمع الخامس، شارع ..، العمارة ..، شخصين ومعاهم نجار بيحاولوا يكسروا الباب ويدخلوا بالقوة! معاهم أداة حادة وبيهددوني! الموظف سجل البلاغ بسرعة وقالي الأمن جاي في الطريق حالاً.. اهدئي وقفلي الباب ولا تفتحي لحد لحد ما يوصلوا! صوت الطرق على الباب زاد واتحول لخبطات قوية مرعبة افتحي يا خاينة! افتحي الباب بدل ما نكسره عليكِ! الشقة دي بقت لنا خلاص! كان صوت شريف وأمه ماجدة متداخلين، كل واحد بيصرخ بأعلى صوته، وكل كلمة بتخرج منهم بتأكد لي إنهم ما جوش يطالبوا بحق، جايين ينهبوا ويسرقوا ويقتحموا بيتي اللي بنيتوه بتعبي وشقايا. بصيت لساعة الحائط.. دقائق بس وصل صوت صفارات الإنذار من بعيد، تقرب تدريجياً لحد ما وقفت قدام العمارة. الطرق على الباب توقف فجأة. سمعت صوت رجال الشرطة وهم بيصيحوا الشرطة! افتحوا الباب! إيه اللي بيحصل هنا؟! فتحت الباب بسرعة، وطلعت لهم ووشي شاحب وعيناي مليان دموع الغضب دول اللي كانوا بيحاولوا يقتحموا بيتي! وده النجار اللي معاهم ومعاه أداة حادة! شريف وماجدة حاولوا يبرروا نفسهم بكل وقاحة دي بتكذب! دي شقتنا إحنا! جينا ناخد حقنا! هي باعتلنا الشقة! باعتالكم؟! صرخت في وجههم وأنا بطلع لهم الهاتف بكل العقود والصور والإشعارات البنكية. ده توقيع مزور! ده كلو نصب واحتيال! الشقة دي ملكي أنا وحدي، وما بعتتهاش لحد ولا وقعت على أي ورقة! الضابط أخذ الأوراق مني، قراها بتركيز، وبص لشريف وماجدة بنظرة حادة العقد ده مكتوب إنه تم التنازل عنه يوم كتب الكتاب، والشاهدين أخته وخالته.. والآن تفضحوا أنتم اللي جايين تكسرون الباب بالقوة؟ ده كله جرايم يا سادة.. تهمة تزوير مستندات، وتهمة اقتحام مسكن بالقوة، وتهمة تحايل على أموال الغير.. وهتتحاسبوا على كل ده! ماجدة حاولت تتمسك ببقايا كبريائها إحنا عيلة التلمساني! ما تقدرش تعمل معانا كده! الضابط رد عليها بكل حزم القانون فوق الجميع يا سيدتي.. عيلة التلمساني ولا أي عيلة تانية، الكل يتساوى قدام العدالة. اتقيدوا بالقيود قدام عيون الجيران اللي تجمعوا حول الباب، والناس كلها كانت مصدومة ومستغربة، وبعضهم كان بيقول بصوت عالي حسبي الله ونعم الوكيل.. جوازة يومين وبيحاول ينهب شقتها! ده نصب بعينه! شريف لما شاف نفسه مقيد ومسحوب لسيارة الشرطة، بص لي نظرة مليانة غل وشر وهددني بصوت خافت ما تظني إن الأمر خلص.. هرجع وآخذ حقي.. وآخذ كل حاجة! رديت عليه بكل ثبات وقوة حقك؟ حقك اللي سرقته وتزويرته هيروح معاك للسجن.. والحق الحقيقي هيرجع لصاحبه.. وربنا فوق كل ظالم! طلعت سيارة الشرطة بهم، وسط صمت مهيب من كل اللي كان واقف، وبقيت أنا واقفة في مدخل شقتي، قلبي بيخفق بقوة، بس أول مرة أحس إنني قوية.. قوية لأنني واجهتهم وما خفتش، وقوية لأن الحق معايا، وقوية لأن ربنا نصرني في أول ليلة من ليالي المحنة. الجزء الثالث التحقيقات تكشف المستور الكبير تاني يوم الصبح، رحت لقسم الشرطة عشان أكمل إجراءات البلاغ وأقدم كل الأدلة اللي معايا. قابلت المحقق المسؤول عن القضية، وكان راجلاً حازماً ونزيهاً، اسمه الرائد كمال. سمعني بكل تركيز وأنا بحكي له كل حاجة من الأول للآخر من العزومة، من الإهانة، من الطبخ من الساعة 5 الصبح، من الكرسي اللي اتشد من تحتي، من القرض المزور، من تحويل الفلوس لحساب أمه، لحد ما جايين يكسروا الباب بالشنيور. كل ما أحكي له تفصيلة، كان يسجلها بتركيز، ووجهه بيتغير وبيتعبس من الغضب. لما خلصت، قال لي بصوت مليان غضب مكتوم القضية دي كبيرة يا سيدتي.. ومش مجرد نصب عادي.. ده مخطط مدروس ومحكم من أول يوم عرفك فيه شريف.. كل خطوة كانت محسوبة بدقة.. العزومة ما كانتش احتفال، كانت تغطية رسمية لليوم اللي اتعمل فيه التزوير.. كانوا عايزين يكونوا قدام الناس كلهم، عشان لو اكتشفتي الحقيقة يقولوا إنكِ أنتِ اللي وقعتي واتفقتِ وبعدين رجعتِ في كلامك! كلامه زلزلني. يعني كل حاجة كانت مخططة من زمان؟ يعني شريف ما حبنيش ولا يوم؟ يعني الجوازة كلها كانت مجرد خدعة عشان يوصل لفلوسي وشقتي؟! إزاي يعني؟ سألتُه بصوت مهزوز بالصدمة. يعني من أول يوم اتعرفنا فيه كان بيخطط لكده؟ بالظبط يا سيدتي.. الرائد كمال قال بجدية. شريف وعيلته معروفين بده.. كانوا بيدوروا على بنت عندها فلوس وممتلكات، يتجوزوها، وبعدين ياخدوا كل حاجة ويتركوها صفر اليدين.. كنتِ الضحية الخامسة اللي كانوا هينصبوا عليها.. بس أنتِ الأولى اللي واجهتهم ورفضتي تسكتي! الدم اتجمد في عروقي. ضحية خامسة؟ يعني قبلي كانوا عملوا كده مع بنات تانيين؟ يعني فيه ناس غيري دفعوا الثمن واتظلموا وسكتوا؟! والبنات اللي قبلي.. قلت بصوت خافت. حصلهم إيه؟ واحدة منهم فقدت كل فلوسها وسافرت خارج البلاد مكسورة الخاطر.. التانية حاولت تنتحر من الصدمة.. والتالتة والرابعة سكتوا خوفاً من الفضيحة ومن تهديداتهم.. الرائد كمال قال بصوت حزين. ولهذا لازم قضيتك تكون ناجحة.. لازم تكوني النور اللي بيفتح الطريق لغيرك.. لازم يتحطوا حد لاستهتارهم بقوانين الناس وأعراضهم وأموالهم! طلب مني كل الأدلة صور العقود المزورة، الإشعارات البنكية، تسجيلات كاميرا الباب اللي بيظهرهم واقفين برة ومعاهم النجار، الفواتير اللي بتبت إني دفعت فلوس العزومة من حسابي الخاص، وكل ما يثبت إن التوقيعات مش بتاعتي. اتصلت بمحامية، الأستاذة سلوى، اللي كانت صديقة لي ومحامية شاطرة ونزيهة. جت فوراً، أخذت كل الأوراق، وقالت لي بكل ثقة ما تقلقيش يا بنتي.. الأدلة اللي معاكِ قوية جداً.. وهنثبت إن كل التوقيعات مزورة، وهنرجعلكِ كل حقك، وهنخلّيهم ياخدوا جزاءهم.. وهنحمي غيرك من الناس اللي بيحاولوا يلعبوا بيهم! بدأت التحقيقات تتكشف بسرعة مذهلة. اتضح إن شريف كان عنده تواطؤ مع موظف في البنك، واتضح إن أمه ماجدة كانت هي العقل المدبر لكل حاجة، واتضح إن أخته أميرة كانت اللي بتنسق الشهود وتدير الخدع، واتضح إن خالته اللي كانت الموثقة كانت بتزور التواقيع من زمان وبقت عنده خبرة في ده! العيلة كلها كانت عصابة نصب وتزوير منظمة، استخدموا الجواز كوسيلة للنهب والسرقة، وعاشوا على أموال الناس اللي نصبوا عليهم طول السنين! الجزء الرابع المفاجأة الصادمة والسر الكبير وفي وسط التحقيقات، جالي اتصال غريب من سيدة قالت لي إنها عايزة تقابلني ضروري جداً وموضوع مهم جداً. قابلتها في مكتب المحامية سلوى، ولما دخلت، صدمت لما شفتها.. كانت سيدة في منتصف الثلاثينات، وشها شاحب وعيناها مليانة حزن وندم. أنا سارة.. قالت بصوت خافت. أنا كنت الجوازة التانية لشريف.. اللي نصب عليها قبل ما يتعرف عليكِ. قلبي اتوجع ليها. يعني دي واحدة من الضحايا اللي تكلمنا عنهم! تعبت كتير يا سارة.. قلت لها بكل تعاطف. شريف عمل فيكِ إيه؟ سارة مسحت دموعها وقالت خد كل فلوسي وباع شقتي كمان.. ولما طلبت منه يرجعلي حقي، هددني يفضحني ويقول كلام وحش عني.. فسكتت وسافرت.. بس لما سمعت إنكِ واجهتيهم وإن القضية اتفتحت، قلت لازم أجي وأقول الحقيقة.. لازم أكون شاهدة معاكِ.. لأن كتير بنات تانيين ممكن يقعوا في نفس الفخ لو ما اتوقفوا! سارة قدمت كل الأدلة اللي معاها عقود مزورة، إشعارات بنكية، رسائل تهديد، وكل ما يثبت إن شريف وعيلته عملوا معاها نفس المخطط بالظبط! وبعدين جات مفاجأة أكبر.. سارة قالت لي بصوت مرتعش وهناك حاجة تانية لازم تعرفيها.. شريف ما كانش اسمه شريف أصلاً.. اسمه الحقيقي كريم.. وهو كان مسجون قبل كده بتهمة النصب والاحتيال، وخرج بكفالة وغيّر اسمه وعيشته عشان يبدأ حياة جديدة ويكمل نصبه! الكلام ده زلزلني من راسي لقدمي. يعني حتى اسمه كان كدبة؟! حتى الاسم اللي ناديت به طول الفترة دي كان مزور ومغشوش؟! اتأكدنا من كلامها، وطلع فعلاً.. اسمه الحقيقي كريم، وعنده سجل إجرامي قديم بجرائم نصب وتزوير، وغيّر اسمه لشريف عشان يخفي ماضيه ويكمل جريمته! وعيلته كلهم كانوا متواطئين معاه، وماجدة مش أمه الحقيقية، كانت عمته اللي ربته وشاركته في جرائمه! كل حاجة اتوضحت قدامي.. الكذب كان متجذر فيهم من الصغر، والشر كان ساكن في قلوبهم، والجوازة ما كانتش إلا ستار لجريمة كانوا بيجهزولها من زمان! المحقق كمال لما عرف بالخبر، قال بكل حزم القضية اتغيرت بالكامل دلوقتي.. مش بس نصب وتزوير، ده عصابة إجرامية منظمة تمارس النصب على الناس منذ سنين طويلة.. والعقوبة هتكون أشد وأقسى بكتير! جمعنا كل الشهود سارة والبنات التانيين اللي اتواصلوا معايا لما عرفوا بالقضية، وكلهم شهدوا بنفس القصة ونفس الأسلوب ونفس المخطط بالظبط! القضية اتشهرت في كل مكان، والصحف والمواقع الإخبارية اتكلمت عنها، والناس كلها كانت بتدعمني وتقول لي شكراً لأنكِ كسرتي الصمت وكشفتي هؤلاء الوحوش.. وكتير بنات جوايا يقولوا لي إنهم كانوا هيتعرضوا لنفس الشيء ولما سمعوا بالقصة بدأوا يأخذوا حذرهم ويتراجعوا عن خطوبتهم! عرفت في اللحظة دي إن نصري مش بس نصري لنفسي.. ده نصر لكل بنت اتظلمت وسكتت، نصر لكل واحدة خافت وخافت، نصر لكل من كان الحق معاها وما قدرش يتكلم! الجزء الخامس المحكمة والعدالة التي تحققت يوم الجلسة الأولى للمحكمة كان يوم تاريخي بالنسبة لي. القاعة كانت مليانة ناس صحفيين، ناشطين، أهالي الضحايا، وناس جايين من كل مكان عشان يشوفوا نهاية عصابة النصب دي. شريفكريموعيلته كانوا واقفين في قفص الاتهام، وملامحهم كلها ذلة وخوف، والكبرياء اللي كانوا بيتباهوا بيه اختفى تماماً واتحول لخزي وندم وهمي. بدأت الجلسة، والمحامي بتاعي الأستاذة سلوى عرضت كل الأدلة العقود المزورة، الإشعارات البنكية، تسجيلات كاميرا الباب، شهادات الشهود، السجل الإجرامي القديم لكريم، وكل ما يثبت إدانتهم بالكامل. شريف حاول ينكر في البداية، حاول يقول إنني أنا اللي وقعت واتفقت، بس لما طلعت له الشهود والبنات اللي نصب عليهم قبلي، انهار تماماً وسكت. وأمهعمته الحقيقيةماجدة حاولت تبرر نفسها وتقول إنها ما كانتش تعرف بحاجة، بس الأدلة كانت قاطعة ودامغة وما فيهش مجال للإنكار. أميرة أخته اعترفت بكل شيء من أول يوم، وقالت إنها كانت مجرد أداة في أيديهم وخافت ترفض، واتفقت مع النيابة على الشهادة مقابل تخفيف العقوبة، وكشفت كل تفاصيل المخطط بكل دقة كيف خططوا للجواز، كيف درسوا شخصيتي، كيف عرفوا إن عندي شقة وفلوس، كيف عملوا العزومة كغطاء، كيف زوروا التواقيع، وكيف كانوا هيخلوني أخرج من شقتي بلا أي حق لو ما كشفتهم في الوقت المناسب! كلامها هز القاعة كلها، واتضح للجميع مدى القسوة والوحشية اللي كانوا بيتعاملوا بيها مع الناس، ومدى التخطيط المسبق والمنظم لكل خطوة عملوها. وقفت أنا قدام القاضي، وقلت له بكل ثبات وقوة، بصوت وصل لكل ركن في القاعة يا سيدي القاضي.. أنا مش طالبة انتقام.. أنا طالبة عدالة.. هؤلاء الناس استخدموا أقدس العلاقات الإنسانيةالجوازكوسيلة للسرقة والنهب.. استخدموا الحب والثقة كسلاح يطعنوا بي الناس في ظهورهم.. لو سكتنا عنهم اليوم، هيكملوا نصبهم غداً.. وهناك بنت تانية ستقع في نفس الفخ.. أنا طالبة عدالة ليس لي فقط، بل لكل من ظلموه وخدعوه وأذوه.. ولنقول للعالم كله إن الزمن ده مش زمن الكذابين والنصابين.. زمن الحق والعدالة والصدق! القاضي بص لي باحترام بالغ، وبعد ما استمع لكل الأدلة والشهادات، أصدر حكمه النهائي المحكمة تدين المتهم كريمالمعروف باسم شريفبجرائم النصب والاحتيال وتزوير المستندات والاقتحام بالقوة وتكوين عصابة إجرامية، وتحكم عليه بالسجن لمدة 25 سنة مع الأشغال الشاقة.. وتدين المتهمة ماجدة بجرائم الاشتراك في النصب والتزوير والتحريض، وتحكم عليها بالسجن 15 سنة.. وتدين باقي المتهمين بعقوبات تتراوح بين 5 ل 10 سنوات، ومصادرة كل الأموال والممتلكات التي حصلوا عليها بطريقة غير مشروعة، وإعادتها لأصحابها الشرعيين.. وتكليفهم بدفع تعويضات لجميع الضحايا! الحكم نزل زي الصاعقة عليهم، ووجوههم اتلونت باليأس والندم، والقاعة كلها اهتزت بالتصفيق والهتافات الحق ظهر! العدالة تحققت! خرجت من المحكمة وشعور لا يوصف كان يملأ قلبي.. شعور بالانتصار، بالراحة، بالفخر.. انتصار للحق على الباطل، انتصار للصدق على الكذب، انتصار للقوة على الضعف، انتصار لكل من آمن بالله وبالعدالة. الجزء السادس الحياة تبدأ من جديد مرت السنين، والجراح بدأت تندمل، والأثر باقي كعلامة على قوتي وصلابتي. شقتي رجعت لي بأكملها، ورجعت لي كل فلوسي، ودفعوا لي التعويضات اللي ساعدتني أبدأ حياة جديدة أقوى وأجمل. قررت أستخدم جزء من التعويضات في تأسيس جمعية خيرية اسمها الصوت، تهدف لمساعدة النساء اللي تعرضن للنصب والخيانة والظلم، تقدم لهن الدعم القانوني والنفسي، وتكون لهن سند وملجأ لما يكونوا وحيدات. وكل ما أقدر أساعد واحدة، أحس إنني بردّ الجميل لنفسي ولغيري. كنت أقول لهن دائماً لا تيأسوا.. لا تخافوا.. الحق مهما طال يظهر.. والله معكن ولن يضيع حقكن أبداً.. كنتوا أقوى من أي ظالم، وأكبر من أي خيانة! سارة صديقتي الضحية الأولى، اشتغلت معايا في الجمعية، وكانت أشد الناس تفانيًا وإخلاصًا، لأنها عانت وعرفت معنى الألم والوحدة، فكانت أدرى الناس بكيفية المواساة والدعم. وبعد فترة، قابلت إنسانًا طيبًا وشريفًا، محامٍ يعمل في مجال حقوق الإنسان، اسمه أحمد. تعرفنا، وتفاهمنا، واحترمنا بعض، وتزوجنا بكل هدوء وود وحب. لم يكن الجوازة مجرد عقد ورقي، بل كان شراكة حقيقية، احترام متبادل، وثقة لا تتزعزع. كان أحمد يقدر شخصيتي، يدعم طموحاتي، ويقف جنبي في كل خطوة، وكنت أقدر أقول له بكل صدق أخيراً عرفت معنى أن تكوني محبوبة بصدق، ومحترمة بحق، ومأمونة بكل معنى الكلمة. ورزقنا بطفلة جميلة اسميناها نور، وكبرت وشبت في بيت مليء بالحب والعدالة والصدق، وعلمتها من صغرها أن تكون قوية، أن تكون شريفة، أن لا تخاف إلا الله، وأن الحق هو أقوى سلاح تمتلكه الإنسانة. وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة في حديقة بيتي، وبجانبي أحمد ونور، وشايفة السعادة بتشع من عيونهم، فكرت في كل اللي مرّ بي.. في الإهانة، في الخيانة، في التزوير، في التهديد، في كل لحظة ألم مررت بيها.. وابتسمت لأنني عرفت إن كل ده كان لازم يحدث عشان أكون أنا اللي أنا عليه دلوقتي.. قوية، واثقة، مستقلة، ومؤمنة بالله وبالعدالة. عرفت في النهاية إن الحياة مش بتعطيكِ كل شيء بسهولة.. بتعطيكِ التجارب، والاختبارات، والابتلاءات.. وكل ما تمرّين بمحنة، بتخرجين منها أقوى وأكثر نضجاً وصلابة. وعرفت إن أعظم نعمة في الدنيا هي النفس الطيبة والضمير الحي والقلب اللي ما يعرف الخيانة ولا الغدر. وتبقى الكلمة الأخيرة لكل بنت تقرأ قصتي لا تتنازلي عن كرامتكِ لأي سبب.. لا تسكتي عن حقكِ خوفاً من الفضيحة.. لا تسمحي لأحد يقلل منكِ أو يهينكِ مهما كان قريباً منكِ.. كرامتكِ أغلى من كل شيء، وحقكِ سيعود إليكِ مهما طال الزمن، والله ناصركِ ومؤيدكِ ما دام الحق معكِ. تمت القصة بحمد الله وتوفيقه